رجحت مصادر سورية انعقاد
أولى جلسات
مجلس الشعب السوري (البرلمان) قريبا، موضحة في حديثها
لـ"
عربي21" أن الانتهاء من إجراء الانتخابات في الحسكة ومنطقة عين العرب
(كوباني) بريف حلب، وهي المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات
سوريا الديمقراطية
(قسد)، يفسح المجال أمام تفعيل دور المجلس بعد تمثيل كل المناطق السورية باستثناء
محافظة السويداء.
وكانت السلطات السورية قد
أجرت الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، في غالبية المحافظات السورية، وسط
توقعات بانعقاد المجلس في مطلع العام الجاري، لكن بسبب التطورات مع "قسد"
تأخر انعقاد المجلس إلى حين إتمام الانتخابات في المناطق التي كانت تحت سيطرتها.
وباستثناء السويداء التي لا
زالت خارج سيطرة الدولة السورية، تقتصر الإجراءات التي تعيق انعقاد أول جلسة لمجلس
الشعب على حصة الرئيس السوري "ثلث الأعضاء"، وهي النسبة التي تضمن تصحيح
التمثيل في بعض المحافظات بجانب رفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس التشريعي.
الحسكة
وعن
أسباب تأخر الجلسة
الافتتاحية لأول برلمان سوري بعد سقوط النظام البائد، يقول عضو مجلس الشعب عن
محافظة الحسكة محمود الماضي، إن التأخر كان بسبب الوضع في محافظة الحسكة، ومؤخرا
أجريت الانتخابات فيها، وفاز تسعة أعضاء حسب المقاعد المخصصة إضافة لمقعد آخر
لمنطقة رأس العين.
ويضيف لـ"
عربي21"
أن من المتوقع أن تعقد أول جلسة قريبا، بعد إصدار قائمة الثلث التي يختارها الرئيس
السوري وفق الدستور المؤقت.
وكشف الماضي، عن توجهات
لمشاركة المرأة، وقال "من المتوقع أن يكون للمرأة نصيب في القائمة التي
سيختارها الرئيس الشرع بغية سد أي خلل".
اظهار أخبار متعلقة
وكان ضعف مشاركة المرأة في
انتخابات مجلس الشعب من بين المآخذ على العملية الانتخابية التي تُجرى في سوريا
للمرة الأولى بعد التغيير السياسي الذي شهدته البلاد، والأرجح أن يتم تدارك ذلك من
خلال حصة الثلث التي سيختارها الرئيس السوري أحمد الشرع.
تمثيل الشرائح السورية
أما الباحث في مركز
"جسور للدراسات" وائل علوان، يُفسر
تأخير تفعيل المجلس التشريعي إلى
الحسابات المتعلقة بتمثيل كل الشرائح السورية، ويقول لـ"
عربي21": هناك
جملة من الأسباب وراء ذلك، من التوازنات الداخلية والخارجية، وتوسيع النطاق
الجغرافي للانتخابات ليشمل معظم المناطق السورية، وأخيرا هناك تريث في تسمية أعضاء
قائمة "الثلث" حتى تساهم النسبة في معالجة فجوات التمثيل السياسي
والاجتماعي، وربما تحقيق درجة من الانسجام داخل المجلس.
ويضيف علوان، أن بعض أسباب
التأخير تبدو واقعية في سياق المرحلة الانتقالية التي تعيشها سوريا، ويستدرك:
"لكن المكاسب التي حققتها السلطة التنفيذية من حيث سهولة إصدار القوانين
ومرونة الحركة السياسية داخليا وخارجيا، جاءت أيضاً مقابل آثار وتداعيات تتعلق
بالثقة والاستقرار المؤسسي والشرعية التشريعية، وهي تحديات تبدو السلطة التنفيذية
معنية بمعالجتها عبر استكمال تشكيل مجلس الشعب وتفعيل دوره في دعم الاستقرار
السياسي وتعافي الاقتصاد وتعزيز الثقة الداخلية والخارجية".
أولويات حكومية
من جهته، يرى الباحث بالشأن
السوري أحمد السعيد، أن أولويات دمشق خلال الفترة الماضية كانت منصبة على الملف
الأمني والعسكري والاقتصادي، معتبرا أن "البرلمان لم يكن على رأس أولويات
دمشق، بعد سقوط النظام".
وأضاف لـ"
عربي21"
أن سوريا اليوم باتت بحاجة إلى تفعيل السلطة التشريعية، وخاصة لإقرار القوانين
الضرورية، مثل العدالة الانتقالية وقانون الأحزاب، وإعادة الموظفين المفصولين من
قبل النظام البائد، وغيرها من القوانين الناظمة للمرحلة الانتقالية التي تعيشها
سوريا.