منتخبات عربية رفضت كأس العالم رغم ندرة التأهل سابقا

شهدت تصفيات كأس العالم في نسخة 1958 التي أقيمت في السويد موقفاً عربياً بارزاً- ذكاء اصطناعي
شهدت تصفيات كأس العالم في نسخة 1958 التي أقيمت في السويد موقفاً عربياً بارزاً- ذكاء اصطناعي
شارك الخبر
تبدأ مشاركة الدول العربية في نسخة كأس العالم الحالية 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لتدشن أكبر مشاركة لها منذ تأسيس البطولة قبل 96 عاماً، بواقع ثمانية منتخبات.

ويتيح نظام كأس العالم الحالي فرصة أكبر لمشاركة عدد أكبر من المنتخبات بعد رفع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً، مقارنة بـ13 منتخباً فقط في النسخة الأولى عام 1930 و16 منتخباً في معظم النسخ اللاحقة.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة عند استحضار مواقف تاريخية اتخذتها دول عربية في خمسينيات القرن الماضي، حين فضّلت الالتزام بمقاطعة "إسرائيل" ورفض التطبيع الرياضي في تصفيات كأس العالم 1958، رغم أن فرص التأهل إلى النهائيات كانت محدودة للغاية في ظل اقتصار البطولة على عدد صغير وعدم تقسييم المقاعد بالتساوي على كل قارة، ما جعل بلوغ المونديال أكثر صعوبة بكثير مما هو عليه حالياً.

وتغير العدد طوال النسخ المختلفة من 16 منتخباً في معظم النسخ اللاحقة، قبل أن يزداد إلى 24 منتخباً في مونديال إسبانيا 1982 استجابة لتوسع اللعبة عالمياً، أما في عام 1998، فقد رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم عدد المشاركين إلى 32 منتخباً، وهو النظام الذي استمر حتى كأس العالم 2022 في قطر.

كأس العالم

شهدت تصفيات كأس العالم في نسخة 1958 التي أقيمت في السويد موقفاً عربياً بارزاً في رفض التطبيع والاحتلال الإسرائيلي، الذي كان يحلم بالمشاركة في نهائيات البطولة العالمية الأبرز، وتمثل ذلك برفض عدد من الدول العربية وغيرها استكمال المنافسة في التصفيات وعدم اللعب ضد المنتخب الإسرائيلي.

اظهار أخبار متعلقة


في تلك النسخة، لم يكن النظام القاري للمنتخبات معتمداً بعد، ولذلك قُسمت التصفيات لأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية، ودُمجت آسيا وأفريقيا في تصفيات واحدة مشتركة يتأهل فيها منتخب وحيد من أصل 8 منتخبات موزعة على 4 مجموعات.

وكانت بداية الانسحابات من طرف تركيا، التي رفضت المشاركة احتجاجاً على عدم تصنيفها مع المجموعات الأوروبية، لتتأهل "إسرائيل" بدلاً عنها، ثم في الجهة المقابلة انسحبت قبرص بسبب الظروف السياسية، لتتأهل مصر، ثم تأهلت إندونيسيا التي تفوقت على الصين، والسودان التي أقصت سوريا.

وبعد ذلك رفضت إندونيسيا لعب المباراة مع "إسرائيل" داخل الأراضي المحتلة أو حتى استقبالها على أرضها، واقترحت اللعب على أرض محايدة، وهو ما رفضه الاحتلال، فأعلنت إندونيسيا انسحابها، ليتأهل الاحتلال لمقابلة الفائز من مباراة مصر والسودان.

وبسبب ذلك، أصبحت مصر والسودان أمام خيار مواجهة الاحتلال في الجولة القادمة من التصفيات، فاستبقت مصر الموقف وأعلنت انسحابها قبل مواجهة السودان، ثم اتخذ السودان الخطوة ذاتها، لتتأهل "إسرائيل" عن مجموعة آسيا وأفريقيا افتراضياً.

ونتيجة لذلك، رفض "الفيفا" تأهل "إسرائيل" إلى كأس العالم دون خوض أي مباراة، فقرر عقد مباراة ملحق بينه وبين منتخب ويلز لتحديد المتأهل إلى مونديال السويد، وأُقيمت المباراة بالفعل بنظام الذهاب والإياب، وخسر الاحتلال بمجموع المباراتين (4-0).



وشكّل ما جرى في تصفيات مونديال 1958 واحدة من أبرز محطات المقاطعة الرياضية العربية لـ"إسرائيل"، إلا أن هذه السياسة لم تقتصر على رفض خوض المباريات فحسب، بل تطورت خلال العقود التالية إلى تحرك عربي منسق داخل أروقة كرة القدم الآسيوية، انتهى بإخراج "إسرائيل" من الاتحاد القاري بعد سنوات من الجدل والخلافات.

طرد "إسرائيل" من آسيا

بعد صدور وعد بلفور عام 1917 بمنح وطن قومي لليهود في فلسطين، وحلول النكبة عام 1948، قام الاحتلال بتغيير اسم اتحاد كرة القدم من الفلسطيني إلى الإسرائيلي، ثم انضم إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1954، بمساعدة إيرانية من نظام الشاه الذي سبق الثورة الإسلامية في البلاد.

وتعدّ "إسرائيل" من مؤسسي الاتحاد الآسيوي حينها، وشاركت في كأس آسيا 3 مرات متتالية، وصلت فيها إلى النهائي عامي 1956 و1960، وفازت بالبطولة التي نظمتها سنة 1964، دون مشاركات من الدول العربية التي كانت تسعى حينها إلى نيل استقلالها من دول الاحتلال والاستعمار.


Image1_620261342036699990277.jpg

ومع بداية دخول العرب إلى كرة القدم عبر الاتحادات الدولية الرسمية، كانت هناك مواجهة بين نادي هومنتمن اللبناني ونادي هابويل تل أبيب "الإسرائيلي" خلال بطولة الأندية الآسيوية، ما دفع النادي اللبناني إلى الانسحاب رفضاً للتطبيع.

وتكرر الموقف عندما كان من المفترض أن يلعب نادي مكابي تل أبيب مع فريق الشرطة العراقي، الذي رفض أيضاً التطبيع الرياضي وضحى باللقب.

وبسبب ذلك جاءت فكرة طرد "إسرائيل" من الاتحاد الآسيوي، بمبادرة من رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم حينها، أحمد السعدون، الذي بدأ في نهاية الستينيات حملة لدعوة جميع الدول العربية الآسيوية إلى الانضمام للاتحاد الآسيوي لكرة القدم من أجل تشكيل موقف موحد ضد "إسرائيل"، بحسب ما جاء في صحيفة "سيدني مورنينغ هيرالد".

ومع انضمام البحرين والعراق والأردن وسوريا وقطر والإمارات إلى الاتحاد، جاء الطلب الرسمي من الاتحاد الكويتي إلى الاتحاد الآسيوي من أجل طرد الاتحاد الإسرائيلي خلال الألعاب الآسيوية عام 1974، ليتم تجميد عضوية "إسرائيل" حتى إشعار آخر.

اظهار أخبار متعلقة


وفي عام 1976، خلال مؤتمر عُقد في كوالالمبور، صدر القرار الرسمي بطرد "إسرائيل" من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، في قرار صوّت له بالإيجاب 17 دولة، مقابل 13 دولة صوتت من أجل بقاء "إسرائيل"، في حين امتنعت 6 دول عن الإدلاء بأصواتها، وهو ما كشفه السعدون في لقاء مصور أُجري عام 2012.

وقال السعدون في اللقاء: "قمنا باتصالات وبعثنا برسائل إلى جميع الاتحادات العربية في آسيا واتحادات كرة القدم في آسيا، وطلبنا منهم الانضمام وشرحنا لهم الأسباب".



ونتيجة لذلك، بقي الاتحاد الإسرائيلي دون أنشطة رياضية رسمية منذ خروجه من الاتحاد الآسيوي حتى تم قبول عضويته في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 1992، رغم أنه ليس عضواً في الاتحاد ولا ينتمي إلى القارة الأوروبية.
التعليقات (0)