تستعد الساحة السياسية في "
إسرائيل" لانتخابات
الكنيست الـ26 المقررة خلال ستة أشهر في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وخذا إذا لم تجر مبكرا، حيث تعمل الأحزاب والسياسيون على إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية.
منذ حرب الإبادة التي بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أُنشئت أحزاب جديدة، وأعلن عدد من الشخصيات انضمامهم لتكتلات مختلفة، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أنه لا أي معسكر ينجح حتى الآن في حصد 61 مقعدًا دون التحالف مع الأحزاب العربية، لتشكيل حكومة.
آلية الانتخابات الإسرائيلية
لا يتم انتخاب أعضاء الكنيست بصورة مباشرة، وإنما من خلال قوائم تمثل أحزابا، يقر البند الرابع من قانون أساس الكنيست أنه يجب انتخاب أعضاء الكنيست ضمن انتخابات عامة، قطرية، مباشرة، مساوية، سرية ونسبية.
وعلى القائمة التي شاركت في الانتخابات أن تعبر نسبة الحسم والتي تقف اليوم على ما نسبته 3.25% (تقريبا 4 مقاعد) وينتخب الكنيست لمدة 4 سنوات ولكن يسمح بحله قبل انتهاء ولايته من خلال سن قانون لحل الكنيست والذي يقر أيضا موعد الانتخابات المقبلة.
اظهار أخبار متعلقة
ويتم حل الكنيست قبل نهاية ولايته لأسباب إضافية: إذا لم تصادق الكنيست على ميزانية الدولة بعد ثلاثة أشهر من بداية سنة الميزانية، أو إذا أوصى رئيس الحكومة، ووافق رئيس الدولة على توصيته بحله بسبب وجود أغلبية تعارض الحكومة، وفي أعقاب ذلك لا يمكن للحكومة أن تؤدي عملها بشكل سليم.
وتحصل القوائم التي حققت حد التأهيل على عدد من مقاعد الكنيست يتناسب مع حجمها الانتخابي، ويتم هذا الأمر بقسمة الأصوات القانونية الممنوحة للقوائم التي حققت الحد المؤهل، على 120 لتحديد عدد الأصوات التي تخول قائمة ما الحصول على مقعد واحد.
ويُنتخب المرشحون للكنيست من أي قائمة محددة على أساس الترتيب الذي يظهرون فيه. فإذا حصل حزب معين على أصوات كافية لعشرة مقاعد، فإن المرشحين العشرة الأوائل على القائمة يدخلون الكنيست. وإذا توفي أي عضو في الكنيست أو تخلى عن مقعده لأي سبب، فإن الشخص التالي على القائمة يخلفه.
وبعد إعلان النتائج الرسمية، يعقد رئيس الدولة مشاورات مع ممثلي جميع الأحزاب الفائزة في الكنيست لمعرفة مرشحهم المفضل لتشكيل الحكومة.
ويُكلف الرئيس الإسرائيلي العضو في الكنيست (غالباً زعيم الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد أو الحزب القادر على تأمين أغلبية) بتشكيل الحكومة خلال فترة زمنية محددة بـ 28 يوماً، قابلة للتمديد.
"معًا" بقيادة بينيت
شهد المشهد السياسي تحالفًا لافتًا بين رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد في قائمة جديدة تحمل اسم "معًا"، يقودها بينيت وتضم حزبي "بينيت 2026" و"يش عتيد".
وكان بينيت قد تصدّر في الاستطلاعات السابقة كأكبر قوة معارضة لنتنياهو، بل وتفوّق عليه في بعض سيناريوهات رئاسة الحكومة.
ومنذ تأسيس حزب "بينيت 2026" في أيار/ مايو 2025، انضمت إليه شخصيات بارزة مثل المديرة العامة السابقة لوزارتي المالية والمواصلات كيرين ترنر، والمديرة السابقة لوزارة الاتصالات ليران أبيشير بن حورين، ومؤسس مبادرة "كتف إلى كتف" يونتان شيلو.
في المقابل، يعاني حزب "يش عتيد" بزعامة لابيد من تراجع كبير، إذ تشير الاستطلاعات إلى انخفاض قوته من 24 مقعدًا إلى نحو 6–8 مقاعد فقط، وانضم إليه مؤخرًا اللواء المتقاعد نُوعام تيفون، بينما أعلن النائب إليعازر شتيرن أنه سيتبع غادي آيزنكوت في أي مسار سياسي.
اظهار أخبار متعلقة
ويُتوقع أن تقود قائمة "معًا" في حال اكتمالها التكتلات المعارضة، مع بقاء باب الانضمام مفتوحًا أمام آيزنكوت، الذي قد يمنح تحالفًا موسعًا قوة تصل إلى 41 مقعدًا وفق بعض الاستطلاعات.
"يشـار" مع آيزنكوت
أعلن غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، عن تأسيس حزب جديد باسم "يشـار! مع آيزنكوت" بعد انسحابه من "المعسكر الرسمي" (لفظ يشار في العبرية يعني حرفيا مستقيم أو نزيه، ويمكن ترجمة اسم الحزب تحت اسم: نحو النزاهة مع آيزنكوت).
وانضم إلى الحزب عدد من الشخصيات البارزة مثل اللواء السابق تال روسو، والأكاديمي منويل ترختنبرغ، ويوآف هوروفيتس، إضافة إلى وزراء سابقين مثل ميتان كهانا وأوريت فركاش هكوهين.
ويُظهر الحزب استقرارًا نسبيًا في استطلاعات الرأي عند 14–15 مقعدًا، مع تصدّر آيزنكوت تقييمات المرشحين لرئاسة الحكومة بين معارضي نتنياهو.
"الديمقراطيون"
بعد فوز يائير غولان في الانتخابات الداخلية لحزب العمل (أعرق أحزاب إسرائيل حاليا ويعاني من تراجع كبير) واندماجه مع ميرتس، تشكّلت قائمة موحّدة.
وضمت القائمة شخصيات بارزة من الاحتجاجات وضباطًا سابقين، بينهم الجنرال نمرود شفر، والناشطان موشيه رادمان وعمّي دور، إضافة إلى مصابين من أحداث حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وتحصل القائمة في استطلاعات الرأي الأخيرة على نحو 10 مقاعد في المتوسط.
"المجندون الاحتياطيون"
تأسس حزب جديد بقيادة الوزير السابق يوآز هندل تحت اسم "المجندون"، ويضم جنود احتياط وعائلاتهم وجرحى الجيش.
يركز الحزب على قانون الخدمة الشاملة، ويطالب بأن يُمنع من لا يخدم عسكريًا أو مدنيًا من التصويت أو الترشح، وهو ملف حساس جدا في "إسرائيل" بسبب ضغوط من أحزاب دينية متحالفة مع نتنياهو من أجل إقرار قاتون يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية.
وفي "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان، انضم عدد من الشخصيات مثل رؤساء بلديات ومسؤولين عسكريين سابقين، بينهم غيورا آيلاند (صاحب خطة الجنرالات وخطط أخرى سابقة لتهجير الفلسطينيين).
كما أعلن العميد دادي شمعي نيته خوض الانتخابات دون تحديد إطار، بينما يدرس العميد عوفر فينتر دخول السياسة.
الكواليس الأحزاب العربية
تشير تقارير إلى أن بنيامين نتنياهو يسعى لتخصيص ما لا يقل عن خمسة مقاعد مضمونة في قائمة الليكود لشخصيات يختارها، وهو ما أثار خلافات داخل الحزب.
اظهار أخبار متعلقة
كما انضم مستشار نتنياهو السابق عوفر غولان إلى حزب إيتمار بن غفير "عوتسما يهوديت".
أعلن أيمن عودة وعايدة توما سليمان عدم الترشح، كما أعلن منصور عباس انفصاله عن مجلس الشورى في إطار محاولة توسيع حزبه وتجري محاولات لتوحيد الأحزاب العربية، لكنها تعثرت بسبب الخلاف حول شكل القائمة.
تُطرح خلف الكواليس فكرة تشكيل حزب يميني جديد يضم شخصيات مثل غلعاد أردان وموشيه كحلون ويولي إدلشتاين وشارن هاسكل، بهدف تشكيل حكومة "معتدلة"، لكنه لم يكتمل بعد بسبب خلافات داخلية.