كتاب إسرائيليون: بن غفير يحرق صورة الصهيونية دوليا خدمة لليمين المتطرف

“حكومة الانتقام”.. انتقادات إسرائيلية لتصاعد التطرف والتحريض ضد الفلسطينيين - جيتي
“حكومة الانتقام”.. انتقادات إسرائيلية لتصاعد التطرف والتحريض ضد الفلسطينيين - جيتي
شارك الخبر
تتواصل التداعيات السياسية والإعلامية داخل دولة الاحتلال عقب ظهور وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يسخر من نشطاء “أسطول غزة” خلال احتجازهم، في مشهد أثار انتقادات إسرائيلية واسعة، وسط تحذيرات من أن سلوك وزراء اليمين المتطرف بات يلحق أضرارا متزايدة بصورة الاحتلال دوليا، ويغذي الاتهامات الموجهة له بارتكاب انتهاكات وتحريض ممنهج ضد الفلسطينيين.

أكد وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق دانيال فريدمان أن المشهد الذي ظهر فيه إيتمار بن غفير أمام نشطاء “أسطول غزة” المقيدين بالأصفاد، يمثل “عرضا سخيفا” يعكس حالة الغطرسة التي يعيشها الوزير اليميني المتطرف، معتبرا أن سلوكه ألحق ضررا إضافيا بصورة دولة الاحتلال في الخارج.

وقال فريدمان، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية وترجمته “عربي21”، إن بن غفير يتصرف باعتباره “حاكما مطلقا” يسعى لاستعراض قوته أمام أسرى عزل، مضيفا أن الوزير “أهان مكانة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأظهر استخفافه به وبسياساته”.

وأشار إلى أن بن غفير يدرك جيدا أن نتنياهو “عاجز عن مواجهته أو إقالته”، خاصة أن بقاء الحكومة الحالية مرتبط باستمرار تحالف اليمين المتطرف داخل الائتلاف الحاكم.

وأوضح أن رد نتنياهو على الواقعة، حين قال إن تصرف بن غفير “لا يتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها”، كشف حجم الضعف الذي يعيشه رئيس الوزراء أمام وزير يسيطر على جهاز الشرطة ويمتلك نفوذا واسعا داخل الحكومة.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف فريدمان أن نتنياهو، الذي كان يسعى لتخليد اسمه في التاريخ الإسرائيلي، بات اليوم أسير حسابات سياسية تجعله خاضعا لابتزاز بن غفير وشركائه في اليمين المتطرف، لافتا إلى أن رئيس الوزراء يظهر بمظهر “العاجز” بين ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومتطلبات حلفائه المتشددين.

وتساءل فريدمان عما إذا كانت هذه هي “الدولة التي حلمت بها الصهيونية”، محذرا من أن "الصورة التي تقدمها إسرائيل اليوم للعالم باتت مرتبطة بالغطرسة والتطرف والتحريض".

وفي السياق ذاته، أكد الكاتب الإسرائيلي باراك سيري، في مقال نشره موقع “ويللا” وترجمته “عربي21”، أن وزراء الحكومة الحالية يتعمدون إطلاق التصريحات التحريضية والمتشددة بهدف تعزيز شعبيتهم الانتخابية، حتى لو تسبب ذلك في أضرار جسيمة لصورة الاحتلال في الخارج.

وأشار إلى أن بن غفير ووزراء اليمين المتطرف يفضلون "إرضاء قواعدهم الشعبية على حساب مكانة إسرائيل الدولية"، موضحا أن الحكومة تتجنب اتخاذ إجراءات ضد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية خشية خسارة أصوات اليمين المتشدد.

وأوضح أن وسائل الإعلام العالمية باتت تنقل بشكل متكرر صور حرق المنازل الفلسطينية والاعتداء على المدنيين وتدمير الممتلكات، الأمر الذي تسبب، بحسب تعبيره، بـ”ضرر هائل” لصورة الاحتلال في أوروبا والولايات المتحدة.

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن هذه السياسات دفعت حتى بعض الدوائر القريبة من الحزب الجمهوري الأمريكي إلى إبداء امتعاضها من سلوك الحكومة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن أقسام الدعاية والعلاقات العامة التابعة لحكومة نتنياهو “تعجز عن تبرير هذه المشاهد أمام العالم”.

ولفت الكاتب إلى أن عددا من التصريحات التي أطلقها وزراء الحكومة الإسرائيلية استُخدمت ضمن الملفات المقدمة ضد الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، ومن بينها دعوات وزير التراث عميحاي إلياهو لإلقاء قنبلة نووية على غزة، وإعلانات الحصار الكامل التي تحدث عنها وزير الأمن السابق يوآف غالانت.

وأضاف أن حالة “التباهي بالانتقام” التي يمارسها وزراء الحكومة تهدف أساسا إلى كسب مزيد من الأصوات داخل الشارع اليميني، حتى وإن كان الثمن مزيدا من العزلة الدولية والاتهامات بارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين.
التعليقات (0)