حذر الكاتب والمحلل العسكري في قناة "القناة 13" الإسرائيلية، ألون بن ديفيد، في مقال بصحيفة "معاريف"، من أن استمرار العمليات العسكرية في جنوب
لبنان وإعادة تشكيل ما يعرف بـ"المنطقة الأمنية" قد يؤدي إلى تكرار أخطاء الماضي، وتحويل هذه الاستراتيجية إلى عبء عسكري واستنزاف طويل الأمد لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بدلا من تحقيق الأمن الميداني المنشود لسكان الشمال.
استهل بن ديفيد مقاله، المنشور يوم الجمعة، بالإشارة إلى ما وصفه بـ"تاريخ يعيد نفسه"، معتبرا أن التطورات الميدانية الحالية في لبنان تعيد إلى الأذهان تجربة المنطقة الأمنية السابقة (1985–2000)، التي انتهت بانسحاب إسرائيلي تحت ضغط الخسائر وحرب الاستنزاف.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، معتبرا أن القوات العاملة في الميدان تواجه تكتيكات مشابهة لتلك التي استخدمها
حزب الله خلال سنوات المواجهة السابقة.
ووفق الكاتب، فإن حزب الله أعاد تفعيل أساليب حرب العصابات، عبر هجمات مركزة تستهدف مواقع عسكرية إسرائيلية داخل ما يسمى "المنطقة الأمنية الجديدة"، بهدف استنزاف الجيش الإسرائيلي بدلا من المواجهة المباشرة.
وأوضح أن الحزب بات يعتمد على تكتيكات أكثر تطورا، تشمل استخدام العبوات الناسفة والطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للدروع، في محاولة لاستغلال نقاط الضعف الميدانية.
اظهار أخبار متعلقة
وانتقد بن ديفيد فكرة أن الوجود العسكري داخل الأراضي اللبنانية يوفر الحماية للمستوطنات الشمالية، معتبرا أن هذه المقاربة أثبتت فشلها في التجربة السابقة، وأنها لا تزال غير فعّالة في الوضع الحالي.
وأضاف أن الاستهداف المتبادل بين الجانبين أدى إلى استمرار تهديد الجبهة الشمالية، رغم تمركز القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
تطور تهديد الطائرات المسيّرة
وتناول المقال تصاعد خطر الطائرات المسيّرة، واصفا إياها بأنها أحد أبرز التحديات التي تواجه الجيش الإسرائيلي حاليا، نظرا لصعوبة رصدها والتعامل معها بالوسائل التقليدية.
وأشار إلى أن الجيش يستخدم مجموعة واسعة من التقنيات الدفاعية، تشمل أنظمة رادار، وأسلحة ليزر، ووسائل اعتراض إلكترونية، إلى جانب حلول ميدانية تقليدية مثل الشِباك والحواجز، في محاولة للحد من هذا التهديد.
وفي ختام مقاله، دعا بن ديفيد إلى إعادة النظر في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في لبنان، معتبرا أن الحل العسكري وحده لا يكفي لإنهاء المواجهة مع حزب الله.
وأشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي يحد من التصعيد، ويفصل بين حزب الله وإيران، مقابل تعزيز قدرات الدولة اللبنانية، داعيا إلى مقاربة سياسية إلى جانب الجهد العسكري.