محادثات بين إيران وعُمان بشأن رسوم مرور السفن من مضيق هرمز

إيران وعُمان تُشددان على أن النظام المقترح سيتضمن رسوما لا رسوم عبور وهو فرقٌ ذو أهمية قانونية بالغة- الأناضول
إيران وعُمان تُشددان على أن النظام المقترح سيتضمن رسوما لا رسوم عبور وهو فرقٌ ذو أهمية قانونية بالغة- الأناضول
شارك الخبر
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن إيران وعُمان تجريان مباحثات بشأن التعاون في إنشاء آلية دفع مسبق لعبور السفن في مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين على المحادثات أن طهران لا تعتزم فرض رسوم على عبور السفن بحد ذاته عبر المضيق، بل تسعى إلى تحصيل مبالغ مقابل "الخدمات المقدمة للسفن المارة".

كما أفاد مسؤولان إيرانيان بأن سلطنة عُمان مستعدة لاستخدام نفوذها لدى دول المنطقة، بما في ذلك البحرين والكويت وقطر والسعودية والإمارات، إضافة إلى الولايات المتحدة، من أجل دعم هذه الخطة، نظراً للعوائد الاقتصادية المحتملة التي قد تحققها.

اظهار أخبار متعلقة


وأوقفت إيران حركة الملاحة في المضيق بشكل شبه كامل بعد تعرضها لهجمات أواخر شباط/ فبراير، ما أدى إلى شلّ حركة الشحن الدولي وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وبدأ المسؤولون الإيرانيون مناقشة سبل الحفاظ على سيطرتهم على الممر المائي واستخدامه لتوليد الإيرادات.

يوم الأربعاء، وفي خضمّ المحادثات مع سلطنة عُمان، كشفت هيئة مضيق الخليج الإيرانية المُنشأة حديثاً عن خريطة "حدّدت خلالها منطقة الإشراف على إدارة مضيق هرمز"، وأنّ المرور عبره يتطلب تصريحاً من الهيئة.

ولطالما أدان الرئيس ترامب في مناسبات عديدة خلال الأشهر الأخيرة احتمال فرض أي رسوم إيرانية، فيما طرح في المقابل فكرة فرض الولايات المتحدة نفسها على الممر بصفتها المنتصرة المعلنة في الحرب، كما أشار إلى إمكانية تقاسم العائدات.

والخميس الماضي، قال ترامب متحدثاً من المكتب البيضاوي: "نريده مجانياً. لا نريد رسوم عبور. إنه ممر مائي دولي"، كما رفض وزير الخارجية ماركو روبيو الفكرة، قائلاً: "لا يمكن أن يحدث ذلك. سيكون أمراً غير مقبول، وسيُعيق التوصل إلى اتفاق دبلوماسي إذا ما استمروا في السعي وراء ذلك".

وحتى بعد التوصل إلى هدنة هشة مع الولايات المتحدة، لا تزال إيران تسعى لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المنقول بحراً في العالم. وقد صرّح مسؤولون إيرانيون بأن هذه الرسوم قد تشمل رسوم الخدمة، ورسوم العبور، ورسوماً بيئية.

مؤخراً، أفادت قناة "برس تي في"، الذراع الإعلامية الخارجية التي تسيطر عليها الحكومة الإيرانية، بأن طهران قد أنشأت آلية جديدة للتحكم في حركة الملاحة البحرية عبر مسار محدد وفرض رسوم على "الخدمات المتخصصة".

وأفاد شخصان مطلعان على المناقشات المتعلقة بإدارة الممر المائي بأن إيران لا تخطط لفرض رسوم مرور، والتي تقتصر على رسوم العبور فقط. وبدلاً من ذلك، بحثت المفاوضات مع عُمان مقترحاً بفرض رسوم على السفن مقابل الخدمات المقدمة.

وفقاً لتقرير "نيويورك تايمز"، رفضت عُمان في البداية شراكة مع إيران بشأن المضيق، لكنها تجري الآن مباحثات حول تقاسم العائدات، بحسب مسؤولين إيرانيين مطلعين على المحادثات، لكنهما غير مخولين بالتصريح علناً. 

وأوضح المسؤولان أن عُمان أبلغت الإيرانيين استعدادها لاستخدام نفوذها لدى جيرانها في الخليج، بما في ذلك البحرين والكويت وقطر والسعودية والإمارات، ومع الولايات المتحدة، للدفع بالخطة، بعد أن أدركت الفوائد الاقتصادية المحتملة لنظام الرسوم.

وأفادت وكالة بلومبرج نيوز لأول مرة عن المحادثات بين عُمان وإيران بشأن نظام دفع محتمل في المضيق، ويبدو أن إيران وعُمان تُشددان على أن النظام المقترح سيتضمن رسوماً، لا رسوم عبور، وهو فرقٌ ذو أهمية قانونية بالغة.

فنظام رسوم العبور الذي يفرض على السفن أجوراً لمجرد مرورها عبر مضيق هرمز يُعدّ غير قانوني بموجب المواثيق الدولية، بينما يُسمح بفرض رسوم مقابل الخدمات الفعلية المُقدّمة للسفن، مثل التخلص من النفايات في الميناء، في ظروف معينة.

ومع ذلك، إذا كان نظام الرسوم مجرد رسوم مرور تحت مسمى آخر، فلن يُعتبر قانونياً، كما يقول الخبراء، وأقرّت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 حق السفن في عبور المضائق الدولية دون عوائق طالما التزمت باللوائح والإجراءات والممارسات المتعلقة بالسلامة ومكافحة التلوث.

ورغم أن إيران ليست طرفاً في الاتفاقية، وقد صرّحت بأنها غير ملزمة بها من الناحية الفنية، لكن القواعد والمبادئ الواردة في الاتفاقية تلزم جميع الدول، سواء كانت موقعة أم لا، كما قال جيمس كراسكا، أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأمريكية.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار كراسكا إلى أن نظام الملاحة في المضائق، الذي يمنع دفع رسوم المرور، "مقبول عالمياً تقريباً"، وأن "إيران وافقت على ذلك لعقود"، وقال "يُسمح بفرض رسوم معقولة في بعض الحالات".

لكن المشكلة بالنسبة لإيران ستكون في إثبات أن الرسوم التي تسعى إليها معقولة بالفعل وتتناسب مع الخدمات التي تقدمها، كما أشار.

وهنا يقول كراسكا: "إنهم يحاولون بذكاء دمج اقتراحهم ضمن الإطار القانوني". ومع ذلك، أضاف أن فرض رسوم على المرور في الممر المائي الذي كان مجانياً لفترة طويلة، مع تسمية هذه الرسوم "برسوم"، سيكون "أشبه ما يكون بفرض المافيا لأموال الحماية".
التعليقات (0)

خبر عاجل