كشفت تقارير صحفية بريطانية أن حكومة رئيس
الوزراء البريطاني كير ستارمر طرحت خلال مباحثات مع
الاتحاد الأوروبي فكرة إنشاء "سوق موحدة للسلع" بين الجانبين، في إطار
مسعى لتعزيز
العلاقات الاقتصادية والتجارية بعد سنوات من تداعيات خروج
بريطانيا من
الاتحاد الأوروبي (بريكست).
وبحسب صحيفة "الغارديان"، فإن
المسؤول البريطاني البارز المكلف بملف العلاقات الأوروبية، مايكل إيلام، عرض
الفكرة خلال لقاءات أجريت مؤخراً في بروكسل، باعتبارها محوراً لمقاربة جديدة تهدف
إلى إعادة دمج التجارة البريطانية بشكل أعمق مع الأسواق الأوروبية.
إلا أن مصادر أوروبية أشارت إلى أن المقترح
واجه تحفظاً من جانب مسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين طرحوا بدائل أخرى مثل العودة
إلى اتحاد جمركي أو الانضمام إلى ترتيبات اقتصادية أقرب إلى المنطقة الاقتصادية
الأوروبية.
وتصطدم هذه الخيارات بما تصفه حكومة حزب
العمال بـ"الخطوط الحمراء" التي وضعها ستارمر، إذ أعلن سابقاً أن
بريطانيا لن تعود إلى عضوية الاتحاد الأوروبي أو إلى السوق الموحدة أو الاتحاد
الجمركي خلال فترة حياته السياسية.
وقالت مصادر حكومية بريطانية إن بروكسل لم
ترفض بصورة نهائية فكرة السوق الموحدة للسلع، موضحة أنها لا تزال ضمن مجموعة من
المقترحات التي يجري بحثها قبل قمة بريطانية أوروبية متوقعة في تموز/ يوليو المقبل.
ومن المتوقع أن تركز القمة على حزمة من
الملفات المشتركة، تشمل اتفاقاً بيطرياً يهدف إلى تخفيف القيود التجارية على
المواد الغذائية والمنتجات الحيوانية، وربط أنظمة تداول الانبعاثات الكربونية، إلى
جانب محاولة كسر الجمود بشأن برنامج تنقل الشباب بين الجانبين.
ويبدو أن حكومة حزب العمال تواجه تحديات
مشابهة لتلك التي واجهتها حكومة رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي خلال مفاوضات
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2018، حين حاولت صياغة نظام مشترك للقواعد
المنظمة للسلع دون القبول بحرية حركة الأشخاص.
وتشير تقديرات داخل الاتحاد الأوروبي إلى
وجود تخوف من أن يؤدي منح لندن وضعاً خاصاً إلى تشجيع تيارات سياسية مناهضة
للاتحاد في دول أوروبية أخرى على المطالبة بامتيازات مماثلة.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن
التعامل مع دولة غير عضو بطريقة تمنحها مزايا تتجاوز أو توازي مزايا الأعضاء
الحاليين قد يفتح نقاشات داخلية حول أسس التعاون الأوروبي.
وفي موازاة ملف التجارة، تسعى لندن أيضاً
إلى توسيع التعاون الدفاعي مع الاتحاد الأوروبي، بعدما أعلن ستارمر رغبته في دخول
مفاوضات بشأن انضمام بريطانيا إلى برنامج تمويل أوروبي مخصص لدعم أوكرانيا، بما
يتيح للشركات البريطانية الاستفادة من عقود دفاعية مرتبطة بكييف.
كما تواصل لندن وبروكسل مناقشات بشأن مشاريع
مشتركة تشمل الصناعات التكنولوجية المتقدمة، والحد من الهجرة غير النظامية، في وقت
لا تزال فيه المفاوضات المتعلقة ببرنامج تنقل الشباب تواجه خلافات حول سقوف
الأعداد والرسوم الجامعية.
وفي سياق متصل، وقّع الاتحاد الأوروبي
والمكسيك اتفاقية تجارة حرة جديدة تهدف إلى توسيع مجالات التعاون التجاري
والاستثماري، في خطوة وصفت بأنها محاولة لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في
ظل التوترات التجارية العالمية.
وغادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي رسمياً
عقب بريكسيت، ودخلت ترتيبات تجارية جديدة حيّز التنفيذ مطلع عام 2021، إلا أن آثار
الخروج لا تزال تشكل محوراً رئيسياً في النقاشات الاقتصادية والسياسية داخل
المملكة المتحدة.
اظهار أخبار متعلقة