مغني راب تونسي يرد على الرئيس قيس سعيد بأغنية "بلغ السيل الزبى".. (شاهد)

الجملة التي استخدمها الرئيس للتعبير عن غضبه من تعثر مؤسسات الدولة، أعاد الفنان تدويرها لتصبح عنواناً لغضب مضاد موجه إلى السلطة ذاتها. فيسبوك
الجملة التي استخدمها الرئيس للتعبير عن غضبه من تعثر مؤسسات الدولة، أعاد الفنان تدويرها لتصبح عنواناً لغضب مضاد موجه إلى السلطة ذاتها. فيسبوك
شارك الخبر
تحولت عبارة "بلغ السيل الزبى"، التي استخدمها الرئيس التونسي قيس سعيد خلال انتقاده أداء الحكومة والمرافق العمومية، إلى مادة لرد فني وسياسي لافت، بعدما أعاد مغني الراب التونسي أيوب توظيفها في أغنية جديدة حملت العنوان نفسه، لكن هذه المرة في اتجاه معاكس، ناقلاً العبارة من خطاب السلطة إلى مساحة احتجاجية تعكس حالة غضب اجتماعي وانتقاد للأوضاع في البلاد.

وكان سعيد قد عبّر، خلال اجتماع مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني بقصر القصبة، عن استيائه الشديد مما وصفه بحالة الاختلال في عدد من المرافق العامة والقطاعات المرتبطة بالحياة اليومية للتونسيين، مؤكداً أن "العديد من الاختلالات لم يعد بالإمكان السكوت عنها"، قبل أن يضيف: "بلغ السيل الزبى، ولا يمكن مواصلة حرب التحرير الوطني إلا بمن يؤمن بحق الشعب التونسي في التحرر الكامل من رواسب الماضي البغيض".

وجاءت تصريحات الرئيس عقب جولة ميدانية مفاجئة شملت عدداً من المناطق التابعة لولاية نابل، حيث عاين مشاريع متعثرة واختلالات مرتبطة بالملك العمومي، واستمع إلى مطالب المواطنين وشكاواهم، في مشهد حاول من خلاله تأكيد متابعته المباشرة للملفات المعيشية والخدمية.



غير أن العبارة نفسها خرجت سريعاً من سياقها الرسمي إلى فضاء آخر أكثر اتساعاً وتأثيراً، حين استعادها أيوب في عمل غنائي حمل نبرة احتجاجية حادة، محولاً الجملة الرئاسية إلى لازمة متكررة تتردد بين مقاطع تتناول الوضع الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي وأوضاع السجون والهجرة وتراجع الأمل لدى الشباب.

وجاءت الأغنية أقرب إلى نص سياسي مغلف بإيقاع الراب، إذ استخدم الفنان لغة الشارع ومفرداته الساخطة، مستحضراً صوراً مباشرة وأخرى رمزية، من بينها إشارات إلى الجوع والاعتقالات والضيق الاجتماعي، وصولاً إلى تساؤلات تحمل أبعاداً سياسية حول إمكانية عودة الاحتجاجات الشعبية.

وفي أحد أكثر المقاطع إثارة للانتباه، يقول: "زعمه باش تتعاود ثورة؟ مشني نشوف في حتى مانع"، وهي عبارة تعكس تصوراً فنياً لمزاج غاضب لدى فئات من المجتمع، دون أن تمثل بالضرورة توصيفاً عاماً للمشهد التونسي.



وتحمل المفارقة هنا دلالة لافتة؛ فالجملة التي استخدمها الرئيس للتعبير عن غضبه من تعثر مؤسسات الدولة، أعاد الفنان تدويرها لتصبح عنواناً لغضب مضاد موجه إلى السلطة ذاتها. وبين الخطابين تتحول العبارة من تحذير رسمي إلى شعار احتجاجي، في مشهد يعكس كيف تستطيع الكلمات السياسية أن تخرج من قاعات الحكم لتدخل الشارع وتكتسب حياة أخرى.

وخلال السنوات الماضية، حافظ الراب التونسي على حضوره كأداة للتعبير الاجتماعي والسياسي، منذ ما قبل الثورة التونسية وحتى اليوم، حيث أصبحت الأغنية لدى كثير من الفنانين مساحة موازية للنقاش العام، تُطرح فيها الأسئلة التي تتعلق بالسلطة والهوية والعدالة والواقع المعيشي.

وفي هذا السياق، تبدو أغنية "بلغ السيل الزبى" أكثر من مجرد عمل موسيقي جديد؛ إذ تعكس كيف يمكن لعبارة سياسية عابرة أن تتحول إلى مادة للصراع الرمزي بين خطاب الدولة وخطاب الشارع.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)