هل خسر ترامب تفويض الحرب على إيران داخل مجلس الشيوخ الأمريكي؟

شهد التصويت انضمام أربعة أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين- جيتي
شهد التصويت انضمام أربعة أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين- جيتي
شارك الخبر
وافق مجلس الشيوخ الأمريكي، الثلاثاء الماضي، بأغلبية 50 صوتا مؤيدا و47 صوتا رافضا، على المضي قدما في مناقشة مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، تقدم به السناتور الديمقراطي تيم كين وعدد من المشرعين، بهدف تقييد قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على توسيع العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض صريح من الكونغرس.

ويقضي القرار بإلزام الرئيس بسحب القوات الأمريكية من أي أعمال قتالية ضد إيران، ما لم يحصل على إعلان حرب رسمي أو تفويض باستخدام القوة العسكرية من الكونغرس، في خطوة كمحاولة استباقية لمنع ترامب من الحصول على تفويض شامل للحرب.

انقسام جمهوري نادر

وشهد التصويت انضمام أربعة أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين، هم: راند بول، وسوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وبيل كاسيدي، فيما غاب عدد من الجمهوريين عن الجلسة.

ويعد هذا التحرك المرة الثامنة التي يُطرح فيها مشروع مماثل منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، بعدما فشلت المحاولات السابقة بسبب سيطرة الجمهوريين على المجلس بأغلبية 53 مقابل 47.

ولعبت خسارة السناتور بيل كاسيدي في الانتخابات التمهيدية الأخيرة، والتي دعم ترامب خلالها منافسه، دورا في تغيير موقفه والتصويت ضد توجهات الرئيس.

اظهار أخبار متعلقة


وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر قبل التصويت: "هذا الرئيس يشبه طفلا صغيرا يلعب بمسدس محشو بالرصاص"، مضيفا: "إذا كان هناك وقت لدعم قرارنا بشأن صلاحيات الحرب لسحب القوات من الأعمال العدائية مع إيران، فهو الآن".

قيمة سياسية أكثر من كونها قانونية

ورغم أهمية التصويت سياسيا، فإنه لا يحمل حتى الآن أثرا قانونيا مباشرا على العمليات العسكرية الجارية، إذ لا يوقف استخدام القوة فورا، لكنه يشكل ضغطا سياسيا متزايدا على الإدارة الأمريكية ويفتح الباب أمام نقاشات أوسع داخل الكونغرس.

ووصفت وكالة "رويترز" التصويت بأنه "توبيخ نادر" من الكونغرس للرئيس في زمن الحرب، كما اعتبر تأكيدا على الدور الدستوري للكونغرس في إعلان الحروب بموجب المادة الأولى من الدستور الأمريكي.

في المقابل، أشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن القرار يعيد التذكير بقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يقيّد قدرة الرئيس على خوض حروب طويلة دون موافقة الكونغرس، لكنه يظل محدود التأثير في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب والبيت الأبيض.

ويعني التصويت، عمليا، أن ترامب فقد الأغلبية المطلوبة داخل مجلس الشيوخ للحصول على تفويض كامل للحرب ضد إيران، ولم يعد قادرا على تمرير خيار الحرب الشاملة بسهولة، مع بقاء إمكانية استخدام القوة ضمن الصلاحيات الممنوحة للرئيس بموجب قانون 1973 لمدة 60 يوما.

عقبات دستورية أمام تحويله إلى قانون

ولا يزال القرار بحاجة إلى المرور عبر مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وهو ما يجعل فرص اعتماده محدودة بطبيعة الحال.

وفي حال مروره في مجلس النواب، فإن البروتوكول الدستوري الأمريكي يفرض إحالته إلى الرئيس لتوقيعه وتحويله إلى قانون نافذ، أو استخدام "الفيتو الرئاسي".

اظهار أخبار متعلقة


ووفق المادة الأولى، القسم السابع في القانون الأمريكي، يعاد القرار إلى مجلس الشيوخ للتصويت عليه مجددا بأغلبية الثلثين في حال استخدم ترامب حق النقض، كما يتعين بعد ذلك أن يمرر مجلس النواب القرار بالنسبة ذاتها، وهو أمر يُنظر إليه على أنه غير واقعي سياسيا.

وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك ثغرات دستورية وقانونية تتيح للرئيس الأمريكي هامشا واسعا للتحرك العسكري، سواء تحت عنوان الدفاع أو عبر تقديم دعم لوجستي لدولة الاحتلال لتنفيذ عمليات ضد إيران، إذ أسهمت دولة الاحتلال أسهمت بنسبة كبيرة من الضربات خلال حرب الأخيرة.
التعليقات (0)

خبر عاجل