بعد أن اضطرت دولة
الإمارات إلى التصدي لآلاف الهجمات
الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ، قبل وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكية
الإسرائيلية على إيران، يبدو أن الإمارات استوحت أسلوبا دفاعيا من روسيا وحربها مع أوكرانيا، في محاولة لحماية منشآتها الحيوية الخاصة بالطاقة.
وتظهر صورة نشرتها قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية على منصة "إكس" ما قالت إنه شبكات هياكل معدنية تحيط بخزانات نفط قرب مطار دبي الدولي، كما يظهر في الجزء الأيمن البعيد من الصورة، غطاء معدني أكثر اكتمالاً يحيط ببعض خزانات الوقود، بينما تظهر في المقدمة أعمال بناء لهياكل إضافية حول خزانات أخرى.
ويقع الموقع المحمي مباشرة بجوار مطار دبي الدولي، أحد أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، وبالقرب من مرافق تخزين وتوزيع الوقود الحيوية. ويُعتبر أي هجوم ناجح على هذه المنشآت كارثة محتملة على المستوى الاقتصادي والأمني.
ويبدو أن الإمارات استوحت هذا الأسلوب الدفاعي من التجربة الروسية في حربها مع أوكرانيا، حيث أصبحت أقفاص التعامل مع الدرونز إحدى الوسائل الشائعة والفعالة نسبياً في مواجهة الطائرات المسيرة الانتحارية الرخيصة مثل "شاهد-136" وفئاتها المختلفة، حيث تعمل على اعتراضها أو تفجيرها قبل الوصول إلى الهدف، مما يقلل من شدة الضرر.
وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي ترصد فيها مثل هذه الهياكل في الإمارات وفي دول الخليج العربية، وليس واضحا متى بدأ بناء هذه المنشآت أو عدد الحواجز التي تبنيها الإمارات أو تخطط لبنائها.
كيف تعمل؟
وتقوم فكرة هذه الهياكل المعدنية، على تقليل الأضرار الناتجة عن الطائرات المسيرة الإيرانية، من خلال إنشاء حاجز يفصل بين نقطة ارتطام السلاح والهدف، ولا تبدو هذه الأقفاص مصممة للتصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية، فيما قد تمثل الصواريخ المجنحة تحديا لها أيضا.
لكن هذه الهياكل صممت للمساعدة في التصدي للذخائر الهجومية أحادية الاتجاه، مثل طائرات "شاهد 136" المسيّرة، التي أطلقت إيران أعداداً كبيرة منها ضد الإمارات.
اظهار أخبار متعلقة
كما يمكنها أيضاً توفير حماية من هجمات الطائرات المسيّرة الانتحارية الصغيرة القريبة، رغم أن هذا النوع من الهجمات لم يكن مشكلة رئيسية في الإمارات خلال هذا النزاع.
غير أن هذه الشبكات لا توفر حماية ملموسة ضد الصواريخ الباليستية أو الصواريخ المجنحة التي تتمتع بسرعة عالية جدا، وهو ما يفسر اعتماد الإمارات على منظومات دفاعية متقدمة أخرى لمواجهة هذا النوع من التهديدات.
توقعات باستمرار التهديدات
يرى موقع "
Hamer Intel"، وهو منصة استخباراتية متخصصة في تحليل النزاعات، أن تركيب هذه الأقفاص المعدنية، يعكس توقع الإمارات باستمرار أو تصاعد التهديدات على منشآتها النفطية في المستقبل القريب.
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن هذا النوع من الحلول الجسدية أصبح ضرورياً في الحروب الحديثة، حيث تثبت الدفاعات الجوية التقليدية صعوبة التصدي الكامل لموجات الطائرات المسيرة الرخيصة والكثيفة، خاصة في منطقة الخليج التي تشهد توترات مستمرة.
بحسب الموقع، يؤكد هذا التحول تقييم منتجي الخليج بأن هجمات الطائرات بدون طيار أصبحت الآن تشكل خطراً مستمرا وليس عرضيا على البنية التحتية العالمية للطاقة.
الإمارات.. الحصة الأكبر من الهجمات الإيرانية
وليس من المستغرب أن تلجأ الإمارات إلى مثل هذه التدابير، فمنذ اندلاع النزاع في الثامن والعشرين من شباط/فبراير تعرضت الإمارات لضربات إيرانية شديدة، خصوصاً ضد بنيتها التحتية للطاقة، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية حينها، أن دفاعاتها الجوية “تعاملت مع ما مجموعه 551 صاروخاً باليستياً، و29 صاروخاً مجنحاً، و2265 طائرة مسيّرة” أطلقتها إيران.
وتعرض عدة مواقع حيوية من بينها موقعان رئيسيان للبنية التحتية للطاقة في الإمارات كمنشآت تخزين النفط في ميناء الفجيرة، ومنشأة حبشان لمعالجة الغاز الطبيعي لأضرار ناجمة عن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، حيث أعادت الحرب مرة أخرى تسليط الضوء على الحاجة إلى إنشاء هياكل محصنة لحماية الأصول الحيوية، وهي قضية جرى تناولها مرارا.
وضمن الإجراءات الدفاعية التي تتخذها الإمارات، كشف موقع "أكسيوس" في
تقرير سابق أن دولة الاحتلال أرسلت بطاريات من منظومة القبة الحديدية مع عشرات من جنود الاحتلال لتشغيلها إلى الإمارات في بداية الحرب مع إيران.
ويُعد هذا أول نشر للمنظومة خارج الأراضي المحتلة والولايات المتحدة، وأول استخدام عملي لها في دولة عربية، إذ أمر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بنشر البطارية بعد اتصال هاتفي مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان.
وساهمت القبة الحديدية في اعتراض عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية، مما يمثل طبقة دفاعية مكملة لأنظمة باتريوت وثاد الأمريكية.
وأكد السفير الأمريكي لدى الاحتلال مايك هاكابي هذا التعاون علناً، مشيراً إلى أنه يعكس "علاقة استثنائية" بين البلدين قائمة على اتفاقيات أبراهام، وفق ما أوردته وكالة "رويترز" الثلاثاء.
ويُنظر إلى هذا الانتشار كدليل ملموس على تطور الشراكة العسكرية الدفاعية بين دولة الاحتلال والإمارات من مرحلة تبادل المعلومات إلى التعاون العملياتي المباشر.