هل تعمَّد ترامب إرباك الأسواق عبر تصريحاته لجني أرباح من رهانات الأسهم؟

تدور في واشنطن مناقشات لشمول الرئيس ونائبه، إضافة لأعضاء الكونغرس، حظراً على تداول المسؤولين للأسهم- البيت الأبيض
تدور في واشنطن مناقشات لشمول الرئيس ونائبه، إضافة لأعضاء الكونغرس، حظراً على تداول المسؤولين للأسهم- البيت الأبيض
شارك الخبر
كشف مكتب الأخلاقيات الحكومي في الولايات المتحدة، إجراء الرئيس ترامب أكثر من 3600 صفقة أسهم في الربع الأول من عام 2026، بقيمة تتراوح بين 220 مليون دولار و750 مليون دولار، وهو ما أثار تساؤلات بشأن استثمار المسؤولين للتقلبات السياسية اقتصادياً.

منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم يعد تأثير تصريحات ترامب في الأسواق مجرد انطباع سياسي أو تفاعل إعلامي مؤقت، بل تحول إلى ظاهرة مالية دفعت مؤسسات استثمارية كبرى إلى محاولة قياس كلفتها الاقتصادية بصورة علمية.

تأثر الأسهم وأسعار النفط والعملات المشفرة بتغريدات ترامب أثار تساؤلات عما إذا كانت بعض الشركات المرتبطة بعائلة الرئيس تستفيد من التحولات السياسية، كما أن تأخر كشف ترامب عن ملايين الدولارات في تداول الأسهم أطلق معارضة أمريكية داخلية وفقاً لـ"واشنطن بوست".

 
بعد التيقن من التأثير، طوّر بنك "جي بي مورغان" في عام 2019 مؤشراً حمل اسم "Volfefe Index" بهدف تتبع أثر تغريدات ترامب وتحليل الآلاف منها وربطها بتحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث أظهرت الدراسة أن تصريحاته كانت تفسر جزءاً ملموساً من تقلبات الأسواق.

اظهار أخبار متعلقة


ويكشف مؤشر "Volfefe" عن أن الأسواق لم تعد تتفاعل فقط مع القرارات الاقتصادية الرسمية، بل أصبحت تتحرك أيضاً وفق اقتصاد التصريحات؛ إذ يمكن لمنشور سياسي واحد أن يعيد تسعير المخاطر ويحرك مليارات الدولارات في دقائق.

على الرغم من عدم وجود اتهامات قانونية مباشرة تثبت استغلال التصريحات السياسية لتحقيق مكاسب مالية، إلا أن تجربة الرئيس ترامب مع الأسواق العالمية تكشف عن تحول عميق في العلاقة بين السياسة والاقتصاد في عصر المنصات الرقمية.

سرعة وزيادة في التداول

وفي أحدث إفصاح مالي للرئيس ترامب، كشف -على غير العادة- حجم وسرعة التداول المرتبط بمحفظة الرئيس الاستثمارية، إذ أظهرت استمارتان من نوع "OGE 278-T" قُدِّمتا إلى مكتب الأخلاقيات الحكومي، تنفيذ أكثر من 3600 صفقة بين كانون الثاني/يناير ونهاية آذار/مارس 2026.

رغم أن القواعد لا تحظر على الرؤساء التداول في الأسواق المالية، فإنهم ملزمون بالكشف عن تعاملاتهم الشخصية، ولم تُوجَّه لترامب أي تهم أو تثبت في حقه عمليات تداول بناءً على معلومات داخلية، غير أن حجم هذه العمليات يثير مجدداً أسئلة أخلاقية ودعوات لتقييد تداول المسؤولين.

ولا توضح الوثائق ما إذا كان ترامب هو من أصدر أوامر الشراء والبيع بنفسه، في حين تُدار أصوله الشخصية وإمبراطوريته التجارية بنشاط من قبل نجليه دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب، وتشير بعض الخانات أيضاً إلى دور لوسطاء ماليين. 

ترامب استغل هبوط الأسعار عقب اندلاع حرب إيران

يفيد التقرير بأن الرئيس حقق ربحاً نسبته 20 بالمئة أو أكثر في معظم عمليات الشراء الفردية لأسهم شركات كبرى توصف بعمالقة التكنولوجيا، في حين تتجاوز مكاسبه نسبة 100 بالمئة في أسهم أخرى مثل "إيه إم دي" و"إنتل" و"بلوم إنرجي" و"مارفيل تكنولوجي" وغيرها.

وتُظهر تواريخ الصفقات أن ترامب استغل بقوة هبوط الأسعار في آذار/مارس عقب اندلاع الحرب مع إيران، إذ تراجع مؤشر "إس آند بي 500" بأكثر من ثمانية في المئة ولامس القاع في نهاية الشهر قبل أن يرتفع لاحقاً بنحو 19 بالمئة مسجلاً مستويات قياسية جديدة.

النائب راجا كريشنامورثي كتب على منصة "إكس" قائلاً: "تكشف الإفصاحات الفيدرالية أن ترامب اشترى أسهماً في شركات قبل فترة قصيرة من إعلان إدارته قرارات تفيد تلك الشركات نفسها. لهذا السبب يجب منع تداول الأسهم من قبل الرؤساء وأعضاء الكونغرس".

 
أما عضو الكونغرس جو موريل، فكتب قائلاً: "بينما تستمر أسعار المتوسط الأمريكي في إيذاء العائلات العاملة، يستخدم دونالد ترامب الرئاسة ليصبح أغنى كل يوم. يجب تمرير حظر تداول الأسهم لأعضاء الكونغرس والرئيس، وإنهاء آلة فساد ترامب".
 
 

دعوات لحظر تداول المسؤولين العموميين للأسهم

يتزامن الكشف عن تعاملات ترامب مع مساعٍ ثنائية يتبناها الحزبان داخل الكونغرس لتمرير حظر على تداول الأسهم من قبل المسؤولين العموميين، في إطار عدة مقترحات تشريعية في مراحل مختلفة. 

 
ويُعد مشروع قانون "استعادة الثقة في الكونغرس" أبرز هذه المبادرات، وهو نص قُدِّم في أيلول/سبتمبر 2025 من قبل النائب الجمهوري تشيب روي والنائب الديمقراطي سيث ماغازينر، وينص على حظر أعضاء الكونغرس وأزواجهم وأطفالهم من تملك أو تداول الأسهم الفردية.

وفي كانون الثاني/يناير 2026، قُدِّم نص موازٍ في مجلس الشيوخ من قبل السيناتورة الجمهورية آشلي مودي والسيناتورة الديمقراطية كيرستن جيليبراند، وحصد المقترح دعم أكثر من 120 نائباً مشاركاً.

"مجنون ومتقلب"

باتت سلوكيات الرئيس ترامب المتقلبة تستفز حتى من هم ضمن دائرته، حيث وُضع أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض في إجازة إدارية، عقب انتشار تسجيل مصور سري يُظهره وهو يوجّه انتقادات حادة للرئيس الأمريكي، واصفاً إياه بأنه "فوضوي".

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أجواء إدارة ترامب الأولى، حين أثار مقال مجهول داخل الإدارة بعنوان "أنا جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب" جدلاً واسعاً، بعد حديثه عن وجود معارضة داخلية لسياسات الرئيس داخل مؤسسات الحكم.

 
ووفق ما أوردته المصادر، فإن بنيامين إيليستن، وهو محلل ميزانية كبير ومدير تمويل في البيت الأبيض، قال لموظف متخفٍ تابع للصحفي الاستقصائي جيمس أوكيف إن ترامب "يفسد الأمور للجميع"، مضيفاً أن الإدارة بحاجة إلى "التخلص منه".

اظهار أخبار متعلقة


وقال إيليستن في التسجيل: "إنه مجنون.. حرفياً. لا يمكن إيقافه، وهذا أمر خطير"، وأضاف "أسلوب الرئيس يتسم بالتقلب والحدة"، مشيراً إلى ما وصفه بقرارات "مخيفة" وغير متوقعة، ومثيراً تساؤلات حول ما إذا كانت بعض السياسات تُتخذ بدوافع شخصية، من بينها ملف أسعار النفط.

يُذكر أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي صرّح مؤخراً لشبكة "سي إن إن" بأن الرئيس الأمريكي "لا يبدو في حالة جيدة"، وأشار إلى أن ترامب "يبدو وكأنه يمر بحالة غير طبيعية"، قبل أن يخاطبه مباشرة بالقول: "تبدو وكأنك فقدت صوابك يا صديقي".


التعليقات (0)