يستعد الملك البريطاني تشارلز الثالث لزيارة
رسمية إلى الولايات المتحدة في
زيارة تستمر أربعة أيام، تحمل طابعاً رمزياً وثقلاً
سياسياً غير مسبوق، في وقت تشهد فيه
العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً غير مسبوق
منذ سبعين عاماً، على خلفية الحرب في إيران وتراجع التنسيق داخل ما يُعرف بـ
"العلاقة الخاصة" بين البلدين.
وبحسب تقرير صحفي نشرته
"الغارديان" اليوم، فإن زيارة الملك، التي تشمل لقاءات في واشنطن
ونيويورك وفرجينيا، تُعد الأبرز منذ بداية حكمه، إذ تأتي في لحظة سياسية دقيقة
تجمع بين تقلبات السياسة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وصعوبات داخلية
يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
دبلوماسية ملكية في مواجهة رئيس "يكسر
البروتوكول"
تُراهن المؤسسة الملكية البريطانية على ما
يُعرف بـ "القوة الناعمة" في العلاقات الدولية، حيث يُتوقع أن يسعى
الملك تشارلز إلى تعزيز صورة التعاون التاريخي بين البلدين، مستفيداً من ما يوصف
باحترام ترامب للعائلة المالكة البريطانية، رغم سلوكه السياسي الذي يُعرف بتجاوز
الأعراف الدبلوماسية.
لكن هذا الرهان لا يخلو من مخاطر، إذ يرى
مراقبون في واشنطن أن اللقاء بين ملك قضى حياته في إطار بروتوكولي صارم، ورئيس
يُعرف بتقلباته الحادة وخطابه الصدامي، قد يتحول إلى اختبار صعب للدبلوماسية
التقليدية.
النائب الديمقراطي بريندان بويل اعتبر أن
الملك "في موقف معقد"، مشيراً إلى أنه يحاول استخدام مكانته الرمزية
للتوازن بين العلاقات الثنائية وتجنب الدخول في خلافات سياسية مباشرة مع ترامب،
خصوصاً في ظل انتقادات الرئيس الأميركي المتكررة للحكومة البريطانية.
توتر سياسي في خلفية الزيارة
تأتي الزيارة في سياق تصاعد التوتر بين
البلدين، بعد انتقادات وجهها ترامب لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب موقفه
من العمليات العسكرية في إيران، واصفاً إياه بأنه "ليس ونستون تشرشل"،
في إشارة اعتُبرت تقليلاً من الدور البريطاني.
كما امتدت الخلافات إلى ملفات أخرى مثل
الناتو والسياسات التجارية، ما دفع محللين إلى القول إن "العلاقة الخاصة"
تمر بأحد أكثر مراحلها هشاشة منذ أزمة السويس عام 1956.
جدل سياسي وضغوط داخلية على الزيارة
الزيارة لم تخلُ من جدل داخلي في الولايات
المتحدة، حيث أعلنت مجموعات سياسية ونشطاء نيتها تنظيم حملات احتجاجية تتزامن مع
وصول الملك، متهمة إياه بأنه يمنح شرعية سياسية لترامب في ظل ملفات مثيرة للجدل
داخل الولايات المتحدة.
كما أشار بعض أعضاء الكونغرس إلى ضرورة أن
تتضمن زيارة الملك رسائل تتعلق بحقوق الإنسان والأزمات الدولية، في حين يرى آخرون
أن الملكية يجب أن تبقى خارج التجاذبات السياسية.
حسابات دقيقة في الكواليس الملكية
من جهتها، تسعى الدوائر المحيطة بالقصر
الملكي إلى إدارة الزيارة بحذر شديد، مع تجنب أي إحراج دبلوماسي أو أسئلة حساسة،
خصوصاً تلك المتعلقة بقضايا عائلية أو سياسية مثيرة للجدل.
ومن المقرر أن يلقي الملك خطاباً أمام
الكونغرس الأميركي، في خطوة نادرة تعكس رمزية الزيارة، قبل أن ينتقل إلى نيويورك
للقاء عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، ثم إلى فيرجينيا للمشاركة في احتفالات رمزية
بذكرى الاستقلال الأميركي.
بين الرمزية والاختبار السياسي
يرى محللون أن زيارة الملك تشارلز الثالث قد
تتحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة "الدبلوماسية الملكية" على التأثير في
العلاقات الدولية في عصر السياسة الصدامية، حيث تزداد شخصية ترامب حضوراً في
المشهد، مقابل مؤسسة ملكية تعتمد على الرمزية والتوازن.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال
مفتوحاً: هل تنجح "القوة الناعمة للتاج البريطاني" في تهدئة التوتر عبر
الأطلسي، أم أن طبيعة السياسة الأميركية الحالية ستطغى على أي محاولة للتهدئة؟
اظهار أخبار متعلقة