من سهرات الكحول إلى إهمال المراقبة.. إخفاقات ضربت جهاز "الخدمة السرية" بأمريكا

الجهاز أنشئ في القرن التاسع عشر لمكافحة تزييف العملات- Gemini
الجهاز أنشئ في القرن التاسع عشر لمكافحة تزييف العملات- Gemini
شارك الخبر
وقع جهاز الخدمة السرية الأمريكية، في إخفاقات تاريخية، عدت نقاطا سوداء في مسيرته، حيث توكل إليه مهمة حماية الرؤساء الأمريكيين، رغم أن بدايته كانت بعيدة عن مهام الحماية الشخصية.

ويعود إنشاء جهاز الخدمة السرية الأمريكية، إلى العام 1865، من أجل مكافحة التزييف، ويعتبر من أقدم وكالات إنفاذ القانون في أمريكا، وكانت مهمته محاربة عمليات تزييف العملة التي تفشت وكادت تطيح بالنظام المالي الأمريكي.

اظهار أخبار متعلقة



وكان الجهاز يتبع وزارة الخزانة الأمريكية، قبل أن يكلف مع بداية القرن العشرين، بتوفير الحماية للرئيس كبار المسؤولين في الولايات المتحدة.

ومن أسوأ الإخفاقات التي وقع فيها الخدمة السرية، كان اغتيال الرئيس الأمريكي جون كنيدي، بعد سلسلة أخطاء وقع بها، تسببت في ثغرة استغلها القناص الذي أودى بحياة الرئيس.

اغتيال جون كنيدي


يعتبر اغتيال كنيدي من أكبر إخفاقات الجهاز في تاريخه، عام 1963، حيث لم يتم تأمين المباني المطلة على طريق الموكب بصورة كافية، وضعف الإجراءات رغم تقارير عن تهديدات محتملة، فضلا عن شرب بعض وكلاء الجهاز الكحول في الليلة السابقة للاغتيال.

بحسب التحقيقا، فقد خرج ما لا يقل عن 9 من أصل 28 وكيلا من الخدمة السرية، بعضهم كانوا في السيارة القريبة من كنيدي، إلى محل خمور واستمروا في الشرب حتى الثالثة والخامسة صباحا، فيما أحدهم استمر بالشرب حتى السادسة صباحا قبل أن يباشر مهام خدمته.

ووفقا لموقع الكونغرس، فإن انتقادات وجهت للجهاز، بسبب عدم التنسيق مع الشرطة المحلية في دالاس، وعدم تحليل المعلومات الاستخبارية بشكل جيد.

محاولة اغتيال رونالد ريغان


تعد محاولة اغتيال ريغان، إخفاقا كبيرا لجهاز الخدمة السرية، عام 1981، بعد نجاح جون هينكلي جونيور، بالاقتراب من الرئيس بعد خطاب له قرب فندق واشنطن هيلتون.

وأطلق المنفذ 6 رصاصات خلال أقل من ثانيتين من مسافة قريبة، أصابت إحداها ريغان بعد ارتدادها واخترقت رئتهن وأصيب سكرتير الصحافة جيمس برادي في دماغه، ووكيل بالخدمة السرية وشرطي.


ومن أهم الإخفاقات كانت اختراق المنفذ طبقات الحماية، بعد السماح لمجموعة صحفيين ومصورين، لم يجر فحصهم بجهاز كشف المعادن بالوقوف بجانب ريغان، وكانت إجراءات التدقيق غير فعالة.

كما أن الحشود كانت قريبة من الرئيس، ولم يقم الجهاز بأي إجراءات تصعب الاقتراب من ريغان، ما سهل وصول المنفذ الذي اشترى تذكرة ووقف مع الحضور.

محاولة اغتيال ترامب الأولى


أما أكثر إخفاقات الجهاز، فكانت من نصيب دونالد ترامب، الذي أصيب في إحدى محاولات اغتياله برصاصة في أذنه حيث أطلق عليه شاب النار خلال تجمع انتخابي.

ففي عام 2024، وخلال تجمع انتخابي، صعد توماس ماثيو كروكس، على سطح مبنى، قريب من تجمع ترامب، وأطلق 8 رصاصات من بندقية قنص، أصابت إحداها ترامب، فيما قتل شخص من الحضور.

لكن كروكس قتل على الفور برصاص قناص من الحماية السرية بعد 12 تقريبا من بدء إطلاق النار.

اظهار أخبار متعلقة



وكشفت التحقيقات أن إخفاقات الجهاز تمثلت في عدم تأمين المبنى الذي صعد عليه مطلق النار، وعدم ملاحظة الشخص من قبل الشرطة وجهاز الخدمة السرية، رغم أن الحضور شاهدوه وهو يصعد المبنى ويتمركز مع بندقيته ووثقوا ذلك بمقاطع مصورة.

واعتبر تقرير التحقيق، ما جرى بأنه كان قابلا للتنبؤ والمنع، لكنه نتج عن انهيار في كافة مستويات التخطيط والاتصالات وأكبر إخفاق منذ محاولة اغتيال ريغان.

ترامب مجددا


وفي العام ذاته، جرت محاولة ثانية لاغتيال ترامب، في ملعب ترامب إنترناشونال غولف كلوب بعد رصد أحد عناصر الحماية، بندقية كلاشينكوف روسية مع شخص مختبئ بين الشجيرات.

وجرى إطلاق النار على رايان ويسلي روث الذي كان يترصد ترامب بين شجيرات قرب الملعب، لكنه هرب فور إطلاق النار عليه، واعتقل لاحقا.
ورغم اكتشاف وجود روث، إلا أن إخفاق الجهاز تمثل في كيفية وصوله إلى هذه المسافة من الملعب، رغم الحماية المكثفة للمنطقة، وعدم السماح لأي شخص بالاقتراب منها.

محاولة ثالثة لاغتيال ترامب


هذه المحاولة كانت فضيحة لجهاز الخدمة السرية، خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، في فندق واشنطن هيلتون في العاصمة، والذي وقعت فيه محاولة اغتيال ريغان قبل عقود.

وتمكن شخص يدعى كول توماس ألين، وهو مهندس علم الحاسوب، من اقتحام نقطة تفتيش أمنية داخلية، وهو مسلح بمسدس نصف آلي، وبندقية وسكاكين وأطلق أعيرة نارية في المكان، وكان في طريقه لاقتحام القاعة التي يتواجد بها ترامب.

وتكشف المقاطع المصورة للحظة الهجوم، دخول ألين، وهو يركض، متجاوزا العديد من العناصر المسلحين من الخدمة السرية، والبوابات الإلكترونية، قبل أن يتم إطلاق النار عليه، واعتقاله رغم عدم إصابته.

ووصفت أوساط الكونغرس الحادثة بالفشل الهائل، في كيفية تجاوز شخص مسلح، مئات العناصر على البوابات المؤدية إلى قاعة حفل ترامب، ووصوله إلى مكان على مقربة من هدفه وهو ترامب.
التعليقات (0)