ما أهم خرائط الطريق الأممية لحل الأزمة الليبية؟.. "تدخل أمريكي"

نستعرض أهم المحطات الأممية المطروحة تحت مسمى "خارطة طريق"- الأناضول
نستعرض أهم المحطات الأممية المطروحة تحت مسمى "خارطة طريق"- الأناضول
شارك الخبر
ظهر دور الولايات المتحدة بقوة في الملف الليبي خلال مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس، والذي انتهى بنجاحه في إقناع الأطراف الليبية بالتوقيع على على اعتماد ميزانية وطنية موحدة للمرة الأولى منذ أكثر من 13 عاما.

ووصف بولس الخطوة بأنها إنجاز أمريكي كبير وأنها تأتي ضمن خارطة طريق أوسع نحو السلام والوحدة الوطنية، وأن واشنطن ستظل في طليعة الجهود الدبلوماسية لتحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.

"تداخل مع خارطة الطريق الأممية"


ورغم نجاح الخطوات الأمريكية الأخيرة إلا أنها، ووفق خبراء ومختصين، تتداخل سلبا مع خارطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا وتقودها الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، بل وتعتبر الخطى الأمريكية مسارا موازيا للخارطة الأممية المتعثرة حتى الآن.

اظهار أخبار متعلقة



وفي محاولة لفهم تداخل الدور الأمريكي الملحوظ مع خارطة الطريق التي تطرحها البعثة الأممية منذ وصولها ليبيا، نستعرض أهم المحطات الأممية المطروحة تحت مسمى "خارطة طريق أو مبادرة أممية" بعضها نجح جزئيا والآخر فشل تماما، ومن أهمها:

⬛️ خارطة طريق الاتفاق السياسي الليبي (تاريخها: ديسمبر 2015): ونتج عنها التوقيع على اتفاق سياسي جامع وانبثق عنها اختيار مجلس رئاسي وحكومة وفاق وطني برئاسة، فائز السراج وظلت إطار انتقالي للحل حتى سلمت المهام لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة، عبدالحميد الدبيبة.

⬛️ خارطة طريق ثلاثية (تاريخها: سبتمبر 2017) وقدمها المبعوث الأممي وقتها، اللبناني: غسان سلامة وتضمنت ثلاث مراحل: تعديل الاتفاق السياسي الموقع في 2015، عقد مؤتمر وطني جامع، وإجراء استفتاء على الدستور ثم انتخابات عامة، لكنها فشلت تماما بعد اندلاع حرب طرابلس في 2019 وهجوم حفتر على العاصمة لتدخل البلاد في حالة اقتتال.

⬛️ خارطة "ملتقى الحوار السياسي" (تاريخها: نوفمبر 2020): قدمتها المبعوثة الأممية بالإنابة الدبلوماسية الأميركية، ستيفاني ويلياميز وعقدت عدة جولات بين تونس وجنيف ونجحت في تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الدبيبة ومجلس رئاسي ثلاثي برئاسة، محمد المنفي وحددت تاريخ 24 ديسمبر 2021 موعدة لإجراء الانتخابات في البلاد لكنها فشلت في إتمام أي عملية انتخابية حتى غادرت ويلياميز وجاءت بعدها المبعوثة، هانا تيتيه.

⬛️ خارطة طريق "الانتخابات والحوار المهيكل" (تاريخها: أغسطس 2025): قدمتها المبعوثة الحالية، هانا تيتيه وترتكز على ثلاث محاور أساسية: وضع إطار انتخابي سليم، توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، وتنظيم حوار مهيكل يمتد من 4 إلى 6 أشهر بهدف إجراء الانتخابات خلال 18 شهرا، ولازالت الخارطة قائمة حتى الآن لكن الزخم حولها تضاءل خاصة مع بروز دور أميركي قوي يقوده مستشار ترامب للشرق الأوسط، مسعد بولس.

اظهار أخبار متعلقة



وليست هذه الخطوات الأممية فقط في ليبيا، لكن قدمت البعثة ما يسمى بمبادرات تكميلية لحلول مؤقتة ومنها: مبادرة "النقاط الثلاث" (2019)، ومقترح "اللجنة رفيعة المستوى للانتخابات" الذي قدمه المبعوث السابق، عبد الله باتيلي في 2023 لكنها فشلت ونتج عنها استقالة باتيلي لفشل البعثة في حل الأزمة.

"إنقاذ ومزاجية وتدخل منقطع"


والمراقب للدور الأمريكي في ليبيا يجده يتميز بنمط من التدخل المتقطع الذي يهدف إلى حماية مصالح محددة (مكافحة الإرهاب، أمن الطاقة) دون الانخراط العميق في تفاصيل بناء الدولة، وتقوم واشنطن بدور محوري في إفشال أو إنجاح أي خارطة طريق أممية في ليبيا بناءً على توافقها مع استراتيجيتها الإقليمية.

ووفق خبراء ومراقبين فإن الدور الأمريكي في ليبيا يمكن تصنيفه إلى أنه في مراحل الاستقرار النسبي، تدعم واشنطن البعثة الأممية لتوفير غطاء دولي للحل السياسي، كما حدث في اتفاق الصخيرات ومنتدى الحوار السياسي، وعندما تشعر واشنطن أن البيروقراطية الأممية تعطل مصالحها الاقتصادية أو الأمنية، تطلق مسارات خاصة، مثل مبادرات بولس الأخيرة التي تعمل بمعزل عن الجدول الزمني للبعثة، وبمجرد وصول المسار الأممي إلى طريق مسدود، تتدخل واشنطن بقوتها الخشنة أو الناعمة لفرض ترتيبات واقعية، مثل الضغط لتوحيد ميزانية التنمية لعام 2026 لضمان استمرار إنتاج النفط، وفق تقديراتهم.

ويبقى السؤال: هل أمريكا داعمة فعلا للأمم المتحدة في ليبيا أم موازية لها؟ وهل تتجه الأنظار إلى دور واشنطن ويبتعدون عن خرائط البعثة الأممية؟

"واشنطن تمارس واقعية القوة"


من جهتها أكدت عضو مجلس النواب الليبي، ربيعة بوراص أن "الولايات المتحدة الأميركية تتحرك في الملف الليبي ضمن استراتيجية “الدعم الموازي” للبعثة الأممية، حيث تتبنى خطاباً دبلوماسياً يساند جهود الأمم المتحدة علناً، بينما تمارس على الأرض دوراً قيادياً يتجاوز المسارات التقليدية للبعثة كلما تعثرت الأخيرة في تحقيق اختراق حقيقي".

وأوضحت في تصريحات لـ"عربي21" أن "هذا التداخل يظهر بوضوح في تحركات واشنطن الأخيرة التي لم تعد تكتفي بدور الداعم للوساطة الدولية، بل أصبحت هي “المهندس الفعلي” للتفاهمات السياسية، مستخدمةً أدوات ضغط مالية وعسكرية لا تملكها البعثة الأممية لفرض واقع سياسي جديد"، حسب كلامها.

اظهار أخبار متعلقة



وأضافت: "مع البروز اللافت لمبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس ترامب، يبدو أن الثقل السياسي قد انتقل بالفعل من أروقة الأمم المتحدة إلى واشنطن؛ حيث تركز المبادرة الأمريكية على “واقعية القوة” عبر صيغة دمج السلطة التنفيذية بين معسكري الدبيبة وحفتر، وهو ما جعل الأنظار تتجه نحو هذا المسار الأمريكي المباشر كبديل أكثر قدرة على التنفيذ من خرائط الطريق الأممية التي تعاني من الجمود.

وتابعت: "هذا التحول يشير إلى أن البعثة الأممية باتت في موقف “المبارك” للتحركات الأمريكية بدلاً من كونها القائد للمسار، مما يكرس انطباعاً بأن الحل في ليبيا بات يُصنع في واشنطن وفق حسابات المصالح الاستراتيجية الكبرى، بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية للمسار الأممي التقليدي"، وفقما صرحت.

"تحويل الأنظار إلى دور أمريكي"


المتحدث الرسمي السابق لرئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد السلاك قال من جانبه إن "دور الولايات المتحدة لا يتماهى مع مسار البعثة الأممية بل قد يتناقض معه، فقد سلك مسعد بولس الطريق الأكثر اختصارا بالذهاب مباشرة إلى الفاعلين المحليين وتسهيل الاتفاق بينهما".

وأشار في تصريحه لـ"عربي21" إلى أنه "بعدما نجحت واشنطن عبر مبعوثها في تحقيق نجاح لافت في المرحلة الأولى من المقاربة الشاملة (الشق المالي) قد تتجه الأنظار وتعقد الآمال على نجاحات مماثلة في المراحل الأخري والتي تنطوي علي ملفات هي الأكثر تعقيدا وفي مقدمتها توحيد المؤسسة العسكرية وإعادة هيكلة السلطة التنفيذية (الرئاسي+الحكومة)، كما رأى.
التعليقات (0)