هل يستعيد أكراد وسنة العراق استحقاقهم في حكومة الزيدي؟

الصراع يتركز على المناصب الأمنية الحساسة مثل المخابرات ورئاسة الأركان- الأناضول
الصراع يتركز على المناصب الأمنية الحساسة مثل المخابرات ورئاسة الأركان- الأناضول
شارك الخبر
في ظل المشاورات التي يجريها رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، مع القوى السياسية من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، تدور تساؤلات عن مدى استعادة السنة والأكراد لاستحقاقهم في الدولة العراقية، ولاسيما في المناصب الأمنية، التي أبعدوا عنها منذ سنوات.

ومنذ عهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي (2006-2014)، يشكو السُنة والأكراد من إبعادهم عن القرار الأمني والسياسي وحتى الاقتصادي، وحصر جميع المناصب الحساسة والمهمة بالمكون الشيعي، رغم اتفاقات سياسية عدة على إجراء توازن وطني في مؤسسات الدولة.

"مرحلة جديدة"

وبخصوص مدى حصول المكونات على استحقاقاتهم، قال سعود المشهداني عضو حزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي، إن "الكثير من التحديات أمام الحكومة الجديدة، ومن ضمنها التوازن الوطني بين المكونات في المناصب السيادية والأمنية، ودائما ما يطرح السنة إشكالية إفراغ المناصب الأمنية من المكون السني".

وأضاف المشهداني لـ"عربي21" أن "إبعاد المكون السني عن المناصب الأمنية مؤشر غير جديد، وكانت في الحكومة السابقة هناك ورقة اتفاق سياسي قد تضمنت العديد من النقاط، منها: إعادة النازحين إلى مناطق سكناهم والعفو العام عن المعتقلين، إضافة إلى إحداث التوازن والمشاركة الحقيقة في مؤسسات الدولة".

اظهار أخبار متعلقة



وتابع: "لكن الشركاء لم يلتزموا بورقة الاتفاق السياسية، وبالتالي لم تُنفذ خلال المرحلة السابقة سواء في حكومة محمد شياع السوداني أو سلفه مصطفى الكاظمي، واليوم نتأمل خيرا برئيس الوزراء المكلف علي الزيدي بأن يبدأ مرحلة جديدة تبنى على أساس احترام الآخر وتأسيس شراكة حقيقية بين المكونات".

ودعا المشهداني إلى أن "يُغلب رئيس الوزراء المكلف المصالح الوطنية على المصالح الحزبية والمكوناتية، لأنها أضرّت بالدولة وبات العراق يعاني بسبب هذه التجاذبات والتناحر السياسي، وأن القوى السياسية أدركت مكمن الخلل وهم اليوم يبحثون عن مرحلة أفضل".

وأشار إلى أن "الخطوة الأولى، كانت في مدى مقبولية الزيدي، وهذه قد نجح فيها، فهو اليوم مقبول لدى كل المكونات السياسية العراقية، وكذلك محل ترحيب إقليمي ودولي، ولاسيما الفاعل الرئيسي وهي الولايات المتحدة التي تؤثر في الملف السياسي والاقتصادي والأمني بشكل مباشر".

وأردف المشهداني، قائلا: "نأمل أن ينجح في الخطوة الثانية، وهي بتشكيل حكومة وطنية يحرص فيها الزيدي على مراعاة الشراكة الحقيقية في إدارة الدولة، وأن من لم يستفد من تجارب الآخرين فإنه بالتأكيد سيفشل".

وأشار إلى أن "الزيدي ومن أتى به لاحظ وشخص مواطن الضعف في الحكومات السابقة، وأنه من المعيب أن يتم الوقوع في المشكلات ذاتها، ففي السابق كان السلاح المنفلت، وهو اليوم التحدي الأهم والكبير أمام الحكومة الجديدة وكيف ستضبط إيقاع الجهات التي تعمل خارج السلطة.

وبيّن المشهداني أن "الحكومة الجديدة أمامها تحد آخر، يكمن في إحداث توازن بين الولايات المتحدة وإيران والمقربين منهما في المنطقة والعراق، بالتالي مهمة الزيدي ليست سهلة، ولهذا نأمل أن يتدارك كل أخطاء من سبقه ويحقق نوعا من التوازن للنجاح في هذه الملفات الشائكة وإيجاد حلولا مقبولة".

"نسخة مطابقة"

وفي المقابل، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، سعدون التكريتي لـ"عربي21" إن "حكومة علي الزيدي لن تكون مختلفة عن سابقاتها من حكومات ما بعد 2003، بل أنها ستكون نسخة مطابقة، سواء في تقاسم الوزارات بين المكونات أو في احتكار الشيعة للقرار في البلد".

وأضاف التكريتي أن "الزيدي جيء به من الإطار التنسيقي حتى ينفذ ما يطلب منه كما حصل مع مصطفى الكاظمي وعادل عبد المهدي، لأن السوداني كان يعترض، بل وأصبح ينافس القيادات الشيعية التقليدية، لكن رئيس الوزراء الجديد سيكون مديرا عند القوى التي جاءت به".

ولفت إلى أن "الزيدي حتى إذا أراد أن يعيد حقوق السنة والأكراد في مناصب الدولة العراقية، فإن الفاعل السياسي الشيعي لن يسمح بذلك، بالتالي رئيس الوزراء يريد الحفاظ على منصبه ولن يقدم استقالته من أجل ذلك، وإنما يعزو سبب عدم إحداث توازن إلى رفض الإطار التنسيقي".

اظهار أخبار متعلقة



وشدد على أن "الفاعل السياسي الشيعي المتمثل بالإطار التنسيقي لن يقبل بوجود شراكة حقيقية لباقي المكونات، وإنما مشاركة في المناصب الهامشية، وإذا حصل فشل في ملفات الدولة الحساسة التي تدار بلون واحد، فإنها تنسب ذلك إلى جميع القوى السياسية في العراق".

وأشار التكريتي إلى أن "سياسة حصر المناصب المهمة بالمكون الشيعي سنّها المالكي، عندما نصّب نفسه رئيسا لجهاز المخابرات بالوكالة عام 2009، ثم أعطى المنصب إلى الشيعة رغم أنه للسنة، وكذلك رئيس أركان الجيش الذي هو من حصة الأكراد وذهب للجانب الشيعي".

ومع حديث وسائل إعلام محلية وشخصيات سياسية عن تشكيل الحكومة الجديدة من 20 إلى 22 وزارة، تقسّم بإعطاء 12 وزارة للشيعة، و6 للسنة، و4 للكرد، و وزارتين للأقليات (المسيح، التركمان)، لكن مناصب عدة لم يجر التطرق لها، وهي أصل اعتراض المكونين السني والكردي.

ومن أهم المناصب المختلف عليها، هي: جهاز المخابرات، وزارة الأمن الوطني، مستشارية الأمن القومي، رئيس أركان الجيش، جهاز مكافحة الإرهاب، الشرطة الاتحادية، إضافة إلى نحو 12 هيئة حكومية، منها: الحشد الشعبي، الحج والعمرة، الاستثمار، النزاهة، الإعلام والاتصالات، البنك المركزي.

اظهار أخبار متعلقة



وتعهد رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، الاثنين، خلال كلمة له بمناسبة تكليفه بتشكيل الحكومة، بأن "يضع أولوياتٍ تُراعي تقييم المخاطر واغتنام الفرص ويكون العراق بلدا متوازنا إقليميا ودوليا".

وأكد الزيدي أن "التكليف جاء في وقتٍ حساس يتطلب تضافر الجهود من جميع القوى السياسية والاجتماعية لننعم ببلد يليق باسم العراق"، مشيرا إلى أن إمكانيات البلد الاقتصادية تتيح الفرصة لإدارة دولة متمكنة.
التعليقات (0)