كشف الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، الجمعة، عن تفاصيل اتصاله الهاتفي برئيس مجلس الوزراء
العراقي المكلف
علي الزيدي، قائلاً خلال تصريح صحفي: "تحدثت مع رئيس وزراء العراق. ندعمه بقوة في مهامه، وقد فاز بمساعدتنا".
تصريح أثار تساؤلات لتقاطعه مع تصريحات السياسيين العراقيين بشأن كون قرار تكليف الزيدي كان "سياديا" محضا دون تدخلات وضغوط خارجية، فيما لمح الرئيس ترامب لما يبدو أن تشكيل الحكومة العراقية جاء وفق شروط أمريكية مسبقة.
لاحقاً، شدد ترامب عقب الاتصال على ضرورة تشكيل حكومة جديدة في العراق خالية من الإرهاب، وجاء ذلك خلال تدوينة له على منصة تروث سوشال، أكد فيها دعمه للزيدي في تشكيل حكومة قادرة على بناء مستقبل أفضل للعراق.
حكومة "لا تخضع لنفوذ الميليشيات"
بعد أربعة أيام من تكليف علي الزيدي برئاسة الوزراء، حثت مؤسسة أمريكية معنية بالـ"ديمقراطيات" إدارة الرئيس ترمب على الحفاظ على ما وصفتها بـ"الخطوط الحمراء"، محذرة من إشراك شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة أو قريبة من إيران في المناصب الوزارية أو العليا.
اظهار أخبار متعلقة
ونبه التقرير الصادر عن مؤسسة "
الدفاع عن الديمقراطيات" الأمريكية إلى أن تشكيل حكومة تضم شخصيات مقربة من طهران قد يضر بمستقبل العلاقات بين بغداد وواشنطن، داعياً إلى مواصلة الضغط لضمان تشكيل حكومة "لا تخضع لنفوذ الميليشيات".
وأكد التقرير أن العراق يمثل ساحة حاسمة لمواجهة النفوذ الإيراني والأنشطة المالية غير المشروعة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب، مشدداً على أن تحقيق ذلك يتطلب شراكة فعالة مع بغداد دون دفع البلاد نحو أزمة اقتصادية أو عسكرية.
ولفت إلى أن تكليف رجل الأعمال علي الزيدي برئاسة الوزراء لا يضمن توليه المنصب فعلياً، إذ لا يزال أمامه 30 يوماً لتشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان، في ظل تجارب سابقة فشل فيها مرشحون في تأمين الدعم الكافي، كما جرى عام 2020.
وجاء اختيار الزيدي بعد خلافات داخل الإطار التنسيقي، إذ رأى التقرير الأميركي أن "محدودية خبرته السياسية" ساهمت في تحقيق توافق عليه، باعتباره شخصية قد تكون أكثر قابلية للتأثير من قبل قادة الإطار.
مخاوف مالية بسبب شبهات تهريب الدولار
أبدى التقرير قلقاً من ارتباطات الزيدي السابقة، مشيراً إلى أنه شغل منصب رئيس مجلس إدارة مصرف "الجنوب الإسلامي"، الذي منعه البنك المركزي العراقي عام 2024 من المشاركة في مزاد الدولار، استجابة لضغوط أمريكية.
وبحسب مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات"، فإن العراق يُعد مركزاً مهماً لتمويل الأنشطة الإيرانية غير المشروعة، من خلال شبكات تهريب النفط التي تدر نحو مليار دولار سنوياً لصالح طهران وحلفائها، إلى جانب استغلال النظام المالي العراقي للوصول إلى الدولار بطرق مختلفة.
ووفق التقرير، فإن هذه الأنشطة، إلى جانب هجمات الفصائل خلال الحرب الأخيرة، دفعت واشنطن إلى اتخاذ إجراءات ضغط، شملت تقليص شحنات الدولار إلى العراق وفرض عقوبات على قادة فصائل، فضلاً عن رصد مكافآت مالية للإدلاء بمعلومات عن بعضهم، بحسب "وول ستريت جورنال".
تحدي الفصائل دون دعم لن يفضي لنتائج
وأكد التقرير أن أي رئيس وزراء جديد، خاصة إذا جاء بدعم من قوى مدعومة من إيران، لن يكون قادراً على مواجهة الفصائل المسلحة بمفرده، من دون ضغط أمريكي مباشر.
وأشار إلى أن هذه الفصائل خرجت من الحرب الأخيرة التي شنها الاحتلال وأمريكا ضد إيران "أكثر جرأة"، مستدلاً بمشاركة قادتها في اجتماعات سياسية رفيعة رغم إدراج بعضهم على لوائح الإرهاب الأمريكية.
وخلص التقرير إلى أن حكومة العراق المنتهية ولايتها لم تتخذ خطوات حاسمة لردع الهجمات التي استهدفت منشآت دبلوماسية وعسكرية أمريكية، بل تغاضت عن الرد على الفصائل، ما منحها "شرعية ضمنية" للعمل خارج إطار الدولة.
سلطة بلا رؤية وأزمة تقترب من الانفجار
في سياق متصل، تناول "
المركز العربي في واشنطن" أداء القوى السياسية في العراق، معتبراً أنها تعيش في "عالم مواز"، رغم الأزمات والتحديات والمخاطر التي تحيط بالبلاد، دون خوض نقاشات جدية بشأن كيفية تقليل الخسائر وإدارة المرحلة الراهنة.
وبحسب تقرير للمعهد، فإن النخب السياسية التي اعتادت لفترة طويلة على ضبط خياراتها لتحقيق توازن بين المصالح الإيرانية والأمريكية، لم تهيئ نفسها بشكل كافٍ لسيناريو زمن الحرب، الذي أصبح من الصعب خلاله الحفاظ على هذا التوازن.
وأضاف أنه كان من المفترض بالحكومة العراقية وقادة الفصائل الذين يملكون أجنحة سياسية حاكمة القلق، نظراً لما تسببت به الحرب على إيران، وما رافقها من تداعيات عميقة على أمن العراق واستقراره السياسي واقتصاده.
مبيناً أن "النقاش السياسي في بغداد لا يزال يركز على المناصب والسلطة والموارد التي سيسيطرون عليها، وكيفية إدارة المنافسات الفصائلية والشخصية"، فيما تتجاهل النخب الحاكمة الأزمات التي يمكن أن تهدد البلاد.
وأشار إلى أن "الفصائل السياسية تبدو وكأنها تعيش في عالم مواز، ولا تنخرط في نقاشات جدية"، لافتاً إلى أن "ترشيح علي الزيدي مؤخراً لتشكيل الحكومة لن يحقق الكثير لتحسين الوضع"، مذكراً بأن "ترشيحه المتأخر جاء، إلى جانب انتهاك الدستور، نتيجة المنافسات الداخلية بين الفصائل".
وبعد الإشارة إلى هجمات الفصائل على دول خليجية مجاورة، استبعد التقرير أن "تخاطر حكومة منتهية الولاية بخوض مواجهة مباشرة مع الميليشيات".
"اختيار شخصية لا تمتلك مشروعاً يهدد مكاسب الأحزاب"
وتابع أن "فشل المرشحين السابقين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني في كسب دعم واشنطن وطهران، دفع الفصائل المنضوية في الإطار التنسيقي إلى اختيار شخصية ثانوية لا تمتلك مشروعاً سياسياً محدداً أو قاعدة سلطة مستقلة".
اظهار أخبار متعلقة
ولم يستبعد التقرير أن "يتمكن علي الزيدي من النجاح في تشكيل الحكومة، لسبب يتمثل في أن الفصائل داخل الإطار التنسيقي تفضل تحويل منصب رئيس الوزراء إلى موقع إداري تكنوقراطي، تتولاه شخصية لا تتمتع بوزن سياسي كبير، ما يسهل السيطرة عليه".
ورأى التقرير أن "أخطر تهديد يواجه العراق حالياً هو التهديد الاقتصادي"، موضحاً أن "العراق، بوصفه دولة ريعية تعتمد على عائدات النفط التي تمثل نحو 90 بالمئة من الميزانية العامة، يعد من أكثر الدول تضرراً من إغلاق مضيق هرمز".
وبيّن أن "الخسائر في صادرات النفط تُقدّر حالياً بما يتراوح بين 6 و7 مليارات دولار شهرياً، وهي أرقام مرشحة للتفاقم في حال اضطر العراق إلى إغلاق حقول النفط النشطة".