"مشهد معقد".. كيف يؤثر انتخاب رئيس العراق على تشكيل الحكومة؟

 جلسة انتخاب نزار آميدي عقدت المشهد السياسي في العراق بشكل أكبر- الأناضول
جلسة انتخاب نزار آميدي عقدت المشهد السياسي في العراق بشكل أكبر- الأناضول
شارك الخبر
على وقع انتخاب البرلمان العراقي رئيسًا للبلاد بعد خمسة أشهر من الانتخابات البرلمانية، برزت تساؤلات عن مدى نجاح الرئيس الجديد نزار آميدي في تكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عددًا لتشكيل الحكومة، خصوصًا في ظل عدم إعلان الإطار التنسيقي الشيعي عن سحب ترشيح نوري المالكي.

وينص الدستور العراقي على أن يكلّف رئيس الدولة، خلال 15 يومًا من انتخابه، مرشح "الكتلة النيابية الأكبر عددًا" بتشكيل الحكومة، وأن يمنح رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يومًا للتأليف.

"مرحلة حساسة"

تعليقًا على ذلك، رأى أستاذ العلوم السياسية في العراق، عصام الفيلي، أن "المشهد ازداد تعقيدًا، وأن بوادر الانشقاق بدت واضحة في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن الإجماع على اختيار شخصية لتولي رئاسة الحكومة لن يتوفر في الوقت الحالي".

وقال الفيلي لـ"عربي21" إن "القوى الشيعية دخلت في دوامة حاليًا، وهذا الأمر حصل بفعل الظروف الداخلية، فهناك جهات في الداخل تسعى إلى جرّ العراق للاصطفاف مع إيران، إضافة إلى الظروف الخارجية جراء الصراع الأمريكي الإيراني".

وأشار الخبير إلى "طبيعة الرسائل الأمريكية التي وصلت إلى المنتظم السياسي العراقي بضرورة اختيار رئيس وزراء قوي للمرحلة المقبلة، في المقابل بعثت الفصائل برسائل مفادها بأن أي شخصية حكومية تُشكَّل في العراق يجب أن تكون محكومة برضى الفصائل".

اظهار أخبار متعلقة


ورأى الفيلي أن "المالكي ابتعد عن رئاسة الحكومة المقبلة، وذلك بفعل عدم توفر الإجماع الشيعي الكامل، لأن أكثر من 6 كتل لا ترغب بتوليه السلطة مرة أخرى، وهذا جعل فرصه أقل حظًا من غيره.

والسؤال الأهم: هل سيأتي مرشح تسوية أم شخص من الصقور السابقين لتولي قيادة المرحلة المقبلة؟".

ولفت إلى أن "الكثير من القوى السياسية تريد استثمار هدنة الحرب في المنطقة من أجل تثبيت مفهوم المحاصصة في العراق، التي حولت الدولة إلى إقطاعيات أوليغارشية (حكم القلة)، وأن المحاصصة هي سر تدمير البلد لأنها اعتمدت على الثقة قبل الكفاءة، وأدخلتنا في دوامات متعددة".

وتساءل الفيلي، قائلًا: "هل تستطيع القوى السياسية تشكيل حكومة خارج المنطقة الرمادية في التوازن بين إيران والولايات المتحدة، خاصة أن الأخيرة تريد حكومة خالصة بالنسبة لها، وأن الأولى تريد حكومة قريبة منها حتى تكون داعمة في عملية الإعمار إذا توقفت الحرب؟".

وأكد الخبير العراقي أن "تأثيرات إيران قوية، وقد ازدادت حاليًا بفعل وجود ممثلي الفصائل المسلحة في البرلمان العراقي بأعداد كبيرة جدًا، فيما يبقى اختيار رئيس وزراء في هذه المرحلة أمرًا حساسًا للغاية".

وشدد على أن "التحدي الحالي يتمثل في مدى استطاعة رئيس الوزراء المقبل الوقوف في المنتصف من الأزمة بين أمريكا وإيران، وكذلك معالجة الأزمة بين الحكومة والفصائل. وهذه هي المشكلة الكبرى التي تواجه أي شخصية شيعية حاكمة، مع إقرار القوى السياسية الشيعية بأنه لا يمكن مواجهة السلاح بالسلاح".

"مشهد معقد"

على الصعيد ذاته، قال المحلل السياسي العراقي، وائل الركابي، إن "ما جرى في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية سينعكس على خيارات الإطار التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء، الذي سيلزمهم اختياره خلال 15 يومًا حتى يُكلَّف من قبل رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة المقبلة".

وأضاف الركابي لـ"عربي21" أن "الخلاف داخل الإطار قائم حتى اللحظة، لأنه لا يزال المالكي هو المرشح الوحيد رسميًا، ولم يصدر تلميحًا لاستبداله. وفي حال الاستبدال، فإن المرشح الجديد سيصطدم بالارتدادات التي وقعت على الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني".

وتساءل: "هل سيشارك حزب البارزاني في الحكومة المقبلة نتيجة انزعاجه وانفعاله من سياسة فرض الإرادة في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية؟ وإذا لم يشارك في الحكومة، فكيف سيجري تشكيلها والتصويت عليها في البرلمان؟ لذلك فإن جلسة انتخاب نزار آميدي عقدت المشهد أكثر".

وتابع: "لو اتفق الإطار التنسيقي على مرشح لرئاسة الوزراء وتم تكليفه بعد انتخاب رئيس الجمهورية، لكان ذلك هو الخيار الأفضل مهما كان الشخص المرشح، وبهذا كان بالإمكان القول إن الأمور ماضية نحو تحديد مسارات كبيرة".

اظهار أخبار متعلقة


وأردف الركابي قائلًا: "لكن باعتراض أطراف من قوى الإطار التنسيقي، سيكون الأمر أكثر تعقيدًا لاختيار رئيس الوزراء، وأن المدة الدستورية حددت 15 يومًا بعد انتخاب رئيس الجمهورية لتكليف المرشح، و75 يومًا لتشكيل الحكومة".

وعن مدى استغلال القوى السياسية هدنة الحرب في المنطقة لحسم تشكيل الحكومة، قال الركابي: "لو كان موقف القوى السياسية انتظار نتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكان الأجدر بها ألا تحضر جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فلماذا استعجلوا انتخاب الرئيس في أول يوم من المفاوضات؟".

وخلص الخبير العراقي إلى أن "الأمر ليس له علاقة بالحرب على إيران واستغلال الهدنة، وإنما المسألة لها أبعاد تتعلق بالإزاحة الجيلية وإبعاد الحرس القديم، وأن ذلك ستكون له انعكاساته السلبية على شخصيات لها ثقل كبير، سواء كانت من القوى الشيعية أو الكردية".

وفي 24 كانون الثاني/يناير 2026، أعلن "الإطار التنسيقي"، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لهذا المنصب.

غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبعدها بأربعة أيام فقط، أبدى اعتراضه على الترشيح، وهدد وقتها بوقف دعم بغداد في حال عودته إلى السلطة، متهمًا إياه بالتسبب في أزمات ومشكلات كبيرة للعراق خلال مدة حكمه التي امتدت لثماني سنوات من عام 2006 إلى 2014.

وأكد المالكي لوكالة "فرانس برس" في مطلع شباط/فبراير 2026 تمسّكه بالعودة إلى المنصب، مع سعيه لطمأنة واشنطن حيال ما تطلبه من بغداد، خصوصًا ضبط الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
التعليقات (0)

خبر عاجل