يدفع
نواب في
البرلمان العراقي إلى عقد جلسة حاسمة، غدا الاثنين، لانتخاب رئيس للبلاد، وذلك بعد جمع تواقيع 220 نائبا، وسط دعوات للإسراع في تشكيل حكومة جديدة قادرة على مواجهة التطورات في المنطقة، والتي ألقت بظلالها على الواقع السياسي والاقتصادي والأمني للعراق.
وأوضح النواب الذين يمثلون أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان، في رسالة وجهوها إلى رئاسة المجلس، الجمعة، أن مطالبتهم بتخصيص جلسة يوم الاثنين لانتخاب رئيس الجمهورية، تأتي عملا بأحكام الدستور العراقي، واستحقاقاته الدستورية، وتلبية لمتطلبات المرحلة الراهنة.
وأكدوا أن "استمرار شغور منصب الرئيس يُمثّل تعطيلا لمسار الاستحقاقات الدستورية، ويؤثر سلبا على انتظام عمل السلطات الدستورية، الأمر الذي يستوجب الإسراع في استكمال هذا الاستحقاق الوطني المهم، بما يضمن استقرار العملية السياسية ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة والنواب الذين يمثلونهم".
وشدد النواب الموقّعون على "ضرورة إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن جدول أعمال الجلسة المذكورة، واتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لضمان انعقادها في الموعد المحدد".
اظهار أخبار متعلقة
غياب الاتفاقات
وبخصوص جدوى خطوة جمع التواقيع لانعقاد جلسة للبرلمان، قال المحلل السياسي من إقليم كردستان العراق، طارق جوهر لـ"عربي21"، إن "الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة، تتطلب من العراق الإسراع في اختيار رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة".
لكن جوهر طرح جملة من التساؤلات، قائلا: "هل أن الظروف الحالية مواتية لحسم انتخاب رئيس للبلاد، وهل ثمة اتفاق بين القوى الكردية على المنصب. وإلى إي مدى حصل توافق بين الكتل الشيعية على تسمية مرشح رئاسة الحكومة أم سيبقى نوري المالكي مرشحهم؟".
وكان الإطار التنسيقي الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، قد اتفقا في وقت سابق على تأجيل حسم مرشح رئاسة الوزراء إلى ما بعد انتهاء الحرب الإقليمية الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية.
ورأى المحلل السياسي الكردي، أن "جمع التواقيع النيابية ربما هو ردة فعل بعض الأطراف السياسية على ما يجري في المنطقة، وأن الحرب الدائرة حاليا تأثير كبير على هذا الجهد الذي يبذل لجمع التواقيع".
واستبعد جوهر أنه بمجرد جمع تواقيع النواب يمكن أن ينجحوا في حسم انتخاب رئيس للبلاد، بدون وجود اتفاقات بين الكتل البرلمانية الكبيرة، والأمر نفسه ينطبق على تشكيل الحكومة الجديدة.
وتوقع أن يكون جمع التواقيع سببه الضغوطات الحاصلة على العراق بسبب استمرار نشاط الفصائل المسلحة، فثمة ضغوط كبيرة على بغداد سواء من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج وإقليم كردستان، أو حتى من إيران.
وأكد جوهر أن العراق بحاجة إلى الإسراع في انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة فعالة، لكن يجب أن تكون هناك توافقات سياسية، ولم نسمع حتى الآن بوجود اجتماعات عقدت مؤخرا بين القوى السنية والشيعية والكردية للاتفاق على بناء عملية سياسية سليمة على أساس (التوافق الشراكة التوازن).
وأشار إلى أن "الظروف الحالية غير طبيعية، لذلك هذه الجهود البرلمانية تأتي كردة فعل على ما يمر به العراق جراء ما يحصل في المنطقة، رغم تمنياتي أن تنجح القوى السياسية في انتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة جديدة".
وخلص جوهر إلى أنه يستبعد نجاح خطوة جمع تواقيع النواب في عقد جلسة للبرلمان، غدا الاثنين، يجري فيها انتخاب رئيس الجمهورية، بسبب استمرار الخلافات الداخلية، والتدخلات الخارجية في الشأن العراقي.
اظهار أخبار متعلقة
"انقلاب تاريخي"
من جهته، قال المحلل السياسي العراقي، غالب الدعمي لـ"عربي21"، إنه "إذا نجح النواب الـ220 في عقد جلسة البرلمان وانتخاب رئيس للعراق، فإنه سيتم تكليف المرشح لتولي رئاسة الوزراء في اليوم نفسه، وسيمضي موضوع تشكيل الحكومة بسرعة".
وأضاف الدعمي أن "انتخاب رئيس الجمهورية في البرلمان يحتاج إلى 220 صوتا، بينما يتطلب تكليف رئيس للحكومة 166 صوتا، وهؤلاء النواب إذا بالفعل استطاعوا عقد الجلسة، فإن ذلك يمثل انقلابا حقيقيا في تاريخ البرلمان".
وأوضح أن "ذلك يعني أن النواب انسلخوا من ولاءهم لأحزابهم، وانتموا إلى تشكيل جديد يدعمه رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وإذا شكل الأخير هذه الأغلبية فإنه ممكن أن تكون داعمة له في قرارات قوية لاحقا".
وتابع الدعمي: "ننتظر يوم غد الاثنين، لأنه كل شيء متغير ويبدو أن بازار الأصوات (السوق) وصل إلى أعلى مستوياته في البرلمان العراقي"، في إشارة منه احتمالية شراء أصوات النواب سواء بالضد أو مع انعقاد الجلسة.
وأكد الخبير العراقي أنه "لا يمكن الجزم بموضوع اكتمال النصاب من عدمه لأن هناك متغيرات سريعة وضغوطات كبيرة، وربما يتدخل فيها البازار ويبقى هذا الأمر مؤثرا كثيرا في عملية العدد المطلوب".
من جانب آخر، أكد الدعمي أن "الموقف الكردي غير محسوم حتى الآن، إلا إذا كان نواب الحزبين الكرديين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني) مع هذه الكتلة التي تجمع التواقيع، وإذا حصل ذلك فإنه يعني أن الجلسة ستمضي في ظل عدد كامل".
واستبعد الدعمي، خضوع مسألة انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة للتوافق الإقليمي، مؤكدا أن "الموقف الإيراني اليوم جدا ضعيف، لذلك ربما يكون الاهتمام نحو الموقف الأمريكي، وأن الأخيرة لا تعترض على السوداني لتولي رئاسة الحكومة ولا حتى على نزار آميدي المرشح لرئاسة الجمهورية".
سبق أن أخفق البرلمان العراقي ثلاث مرات في انتخاب رئيس جديد للبلاد ضمن المدد الدستورية التي انتهت مع نهاية شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، ولم تدرج رئاسة المجلس فقرة انتخابه على جدول أعمالها في الجلسات اللاحقة.
ولم يستطع البرلمان خلال هذه الجلسات من تحقيق النصاب لانعقاد جلسة انتخاب رئيس للبلاد، إذ أن ذلك يطلب حضور أكثر من ثلثي النواب البالغ عددهم 329 نائبا، وفي حال جرى انتخابه، فإنه أمامه 15 يوما ليكلف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة.