"احتجاج رسمي".. ما حقيقة تنفيذ قوة إسرائيلية إنزالا جويا بالعراق؟

قوة عراقية حاولت استطلاع مكان الإنزال لكنها تعرضت لإطلاق نار كثيف من الجو ما أدى إلى مقتل جندي وجرح اثنين آخرين- ديتي
قوة عراقية حاولت استطلاع مكان الإنزال لكنها تعرضت لإطلاق نار كثيف من الجو ما أدى إلى مقتل جندي وجرح اثنين آخرين- ديتي
شارك الخبر
مازالت عمليات الإنزال الجوي التي شهدتها مناطق صحراوية في العراق، يكتنفها الغموض حتى اللحظة، رغم تقديم السلطات العراقية شكوى لدى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، والذي نفى بدوره أي صلة للقوات الأمريكية بتنفيذ مثل هذه العمليات على أرض العراق.

وكشفت البرلماني العراقي، محمد جاسم الخفاجي، أن "قوة عسكرية من الجيش العراقي مكونة من 30 عربة همر ذهبت للاستطلاع بشأن الإنزال، إلا أنها تعرضت لقصف جوي، أسفر عن مقتل جندي وجرح آخرين"، مؤكداً أنها "قوات أمريكية مكونة من طائرات مروحية وجنود متمركزة هناك".

من جهته، أكد نائب قائد العمليات المشتركة العراقية الفريق أول الركن قيس المحمداوي، الخميس، تقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي حول حادثة المنطقة الصحراوية (النخيب).

وأوضح المحمداوي أن القوة العراقية التي ذهبت للاستطلاع تعرضت لإطلاق نار كثيف من الجو، ما أدى إلى استشهاد مقاتل وجرح اثنين آخرين، مشيرا إلى أنه تم تعزيز القوة فجر اليوم بفوجين من مكافحة الإرهاب لتفتيش المنطقة ولم يتم العثور على شيء.

وأشار إلى أنه لا يوجد أي اتفاق أو موافقة على تواجد قوة في هذا المكان، ويبدو أنه كانت هناك قوة معينة تسند قوة أخرى تحاول الاستطلاع أو نصب أجهزة، واصفاً العمل الذي حصل بالـ "غادر والجبان" كونه جاء عن قوة حضرت من دون تنسيق أو موافقة.

اظهار أخبار متعلقة


"قوة إسرائيلية"

تعليقا على ذلك، قال المحلل السياسي، أثير الشرع لـ"عربي21" إن "الأراضي العراقية مستباحة، لذلك اعتقد ما حصل بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، جرى الحديث عن إنزالين، الأول في منطقة النخيب بمحافظة الأنبار، والثاني في صحراء محافظة السماوة".

وأضاف الشرع أن "الولايات المتحدة وجيشها نفوا أنهم نفذوا إنزالا في هذه المناطق وذلك بعد شكوى تقدمت بها العمليات المشتركة العراقية لدى التحالف الدولي، لذلك فإن الأنظار تتجه نحو الإسرائيليين الذين هم ربما قادرين في الوضع الراهن على تنفيذ عمليات إنزال لكثير من الاعتبارات".

وبحسب الخبير العراقي، فإن "روايات عدة صدرت عن الإنزال، البعض يقول إنهم أنزلوا بعض الجواسيس، وآخرون يتحدثون عن فرقة اغتيالات على اعتبار أن الإنزال شمل دراجات نارية عالية الكفاءة، والبعض يتحدث عن الزج بعناصر على أنها من تنظيم الدولة للقيام بعمليات تخلط الأوراق".

وأكد الشرع أن "كل هذه السيناريوهات واقعية، لأن هناك من لديه مصلحة لأن يكون الوضع الأمني في العراق هشا والدخول ضمن صراع المحاور والمعارك الدائرة حاليا في المنطقة، لذلك أعتقد أن الحكومة العراقية تعلم جيدا أنه في حال دخول البلاد بهذه المعركة فإنه سيخسر الكثير".

ورأى الخبير أن "العراق ليس لديه القدرة لمواجهة مثل هذه السيناريوهات، لكنه يتمتع بقدرات استخبارية وأمنية لا بأس بها، لكن عموما بالفعل حصلت عمليات إنزال في صحراء النخيب والسماوة، والسبب هو أنها مناطق مفتوحة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ومن السهل أن تكون منطلقا لاستهداف الأراضي المحتلة".

وتابع: "حسب ما قيل إن هناك تخوف من الاحتلال الإسرائيلي من نصب منصات إطلاق صواريخ في هذه المناطق، وكانت بعض الفصائل قد تبنت في السابق قصف مواقع داخل الأراضي المحتلة، بالتالي الإنزال يمثل خطوة استباقية لصد مثل هذه الهجمات في الوقت الحالي".

وتوقع الشرع أنه "بعد الانتهاء من إيران سيكون هناك سيناريو لغربلة الوضع العراقي، وأن عملية الإنزال ستخلق حالة من الفوضى إذا نفذت عمليات اغتيال بحق الفصائل".

اظهار أخبار متعلقة


"ساحة للصراع"

على الصعيد ذاته، قال المحلل السياسي العراقي، أمير الدعمي لـ"عربي21" إن "بيان قيادة العمليات المشتركة لم يحدد الجهة التي نفذت الانزال، لكن الشكوك الأقرب للواقع بأن إسرائيل هي من نفذت هذا الأمر، والغرض منه رصد الفصائل المسلحة وإطلاق المسيرات.

وأضاف أن "الإنزال في هذه المنطقة دون غيرها كون صحراء النخيب تمثل نقطة ارتكاز في وسط وجنوب العراق، بالتالي أقرب الآراء في أسباب تواجد قوة هناك هو لرصد أي هجمات تصدر من الأراضي العراقية".

وأشار إلى أن "الحكومة اكتشفت الأمر بعد بلاغ من أحد المواطنين، وأن هذه الجهة التي نفذت الانزال في النخيب استهدفت القوة العسكرية وقتلت أحد أفرادها، وهذه سابقة تحدث لأول مرة بعد الحرب القائمة حاليا بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى".

وأعرب الدعمي عن اعتقاده بأن "العراق ليس بعيد عن هذه الحرب، وإنما قد يكون خلال الأيام المقبلة في قلب الأحداث، لذلك تنفيذ مثل هذا الإنزال يأتي كإجراء يستبق أي تطورات يمكن أن تحصل خلال المرحلة القادمة".

من جهته، قال الخبير الأمني العراقي، سيف رعد، إن "الطائرات المستخدمة في عملية الإنزال مخصصة للعمليات الخاصة بمعنى أنها نفذت واجبا أمنيا كلفوا به في هذه المنطقة، وقد يكون ربما تأمين الشريط الحدودي السعودي أو الأردني مع العراق أو لمراقبة الطائرات المسيرة التي ربما تنطلق من هناك".

وأوضح رعد خلال مقابلة تلفزيونية، الخميس، أن "هذه العملية العسكرية جرت بدون إخطار الحكومة العراقية بها، لأن العراق إذا كان ساحة للصراع فإنه لن يشعرون السلطات فيه بمثل هذه العمليات بل يتم تجاهلها تماما، بمعنى هناك انقطاع سياسي وعسكري مع القيادة العراقية".

في وقت سابق قبل سنوات عدة، يؤكد رعد أن تقارير أفادت بأنه "جرى استخدام هذه المنطقة الصحراوية الممتدة من النخيب إلى السماوة، والتي تصل للحدود السعودية وكذلك الأردنية، في هجمات سابقة، بالنتيجة المساء العراقية مكشوفة والطائرات نراها في الأجواء".

ولم تكشف الحكومة العراقية حتى اللحظة عن الجهة التي نفذت عمليات إنزال جوي على أراض العراق، أو الإجراءات التي اتخذتها لمنع تكرار مثل هذه الحالات خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي يثير علامات استفهام كبيرة عن مدى جهوزية القوات العراقية للتعاطي مع أحداث أمنية محتملة.
التعليقات (0)