رصد إسرائيلي لتبعات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي

ذكرت الكاتبة أن الانخفاض الحاد في إنتاج النفط الخام من منظمة أوبك يُظهِر مدى حساسية النظام برمّته-
ذكرت الكاتبة أن الانخفاض الحاد في إنتاج النفط الخام من منظمة أوبك يُظهِر مدى حساسية النظام برمّته-
شارك الخبر
رغم أن أزمة مضيق هرمز تلقي بتبعاتها المباشرة على دول الخليج المحيطة به، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى حالة من الغموض الاستراتيجي التي قد تكون كفيلة بزعزعة الاقتصاد العالمي ومنه الإسرائيلي وتُهدّده، لأن الحصار المُستمر لإيران قد يُلحق الضرر به حالياً.

وأكدت خبيرة الجغرافيا السياسية والأزمات الدولية، عنات هوخبرغ-ماروم أكدت أن "تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، وفشل المحادثات بينهما، قد تؤدي لتفاقم حالة عدم اليقين المُحيطة بأزمة مضيق هرمز، التي تُعدّ من أكثر المحاور حساسيةً في الاقتصاد العالمي، لأنه في ظل واقع "لا سلام ولا حرب"، نشأت حالة من الغموض الاستراتيجي التي قد تُقوّض الاستقرار، وتُوسّع نطاق المخاطر في أسواق الطاقة، وتُسرّع من تقلبات النظام المالي العالمي". 

وأضافت هوخبرغ-ماروم، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" وترجمته "عربي21" أن "الحصار الأمريكي حول مضيق هرمز، المصمم لمنع إيران من استغلال هذا الممر التجاري لتلبية احتياجاتها، أدى لانخفاض حاد في إنتاجها النفطي، من 1.85 مليون برميل يوميًا إلى 567 ألف برميل فقط، كما أن 90 بالمئة من تجارتها السنوية، وقيمتها 109.7 مليار دولار، تمر عبر المضيق، وأن النفط والغاز يُشكّلان 80 بالمئة من إيراداتها، و23 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي". 

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت إلى أنه "بجانب تأثيره المباشر على إيران، يُمثل المضيق نقطة ضعف حاسمة في التجارة الدولية، وسلاسل الإمداد العالمية، فأي تأخير وعرقلة وتعطيل لتدفق النفط والغاز الطبيعي المسال عبره سيؤدي فورًا لأزمة متعددة الأنظمة في قطاعات الطاقة والشحن والتأمين والأسواق المالية، وهي أزمة قد تُصبح ارتدادًا اقتصاديًا عالميًا، من حيث ارتفاع متجدد في أسعار الطاقة، حيث ارتفع سعر النفط إلى 110 دولارات للبرميل، وتقلبات حادة في السوق، وتزايد الضغط على الاقتصادات الآسيوية والأوروبية التي تعتمد على واردات الطاقة". 

وأوضحت أن "الانخفاض الحاد في إنتاج النفط الخام من منظمة أوبك، الذي انخفض بمقدار 7.87 مليون برميل يوميًا في مارس 2026 مقارنةً بشباط/ فبراير، يُظهِر مدى حساسية النظام برمّته لأي صدمات إضافية، لأنه رغم تضرر قدرة طهران على المناورة، وانخفاض مصادر دخلها، لا يزال لديها مجال للمناورة يسمح لها بكسب الوقت، وتفاقم حالة عدم اليقين العالمية، حيث يؤثر هذا الغموض بشكل مباشر على الاعتبارات الاقتصادية والسياسية للإدارة الأمريكية، ويشكل تحديًا جوهريًا للاقتصاد الأمريكي".

وأكدت أنه "في ظل هذا الواقع، لم يعد أي اضطراب في مضيق هرمز حدثًا إقليميًا، بل أصبح تهديدًا مباشرًا لاستقرار الأسواق المالية، ومرونة الاقتصاد الأمريكي، وتزداد أهمية المضيق في ضوء التداخل المعقد بين القوة العسكرية، والاعتماد العالمي على الطاقة، وهيكل الاقتصاد العالمي، ومحدودية السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية، مما قد يُكبّد الولايات المتحدة تكاليف باهظة".

وأضافت أنه "بالنسبة لأكبر اقتصاد في العالم، الذي بلغ ناتجه المحلي الإجمالي 30.6 تريليون دولار في 2025، ونموه 2.1 بالمئة فقط، مقارنةً بـ 2.8 بالمئة في 2024، يُعد هذا اختبارًا متعدد الأبعاد: قدرة الإدارة على إدارة أزمة جيوسياسية مستمرة، وكبح جماح الضغوط الداخلية والدولية المتزايدة، والحفاظ على وتيرة النمو، فيما تتصاعد التوترات الجيوسياسية، وأي صدمة في المضيق قد تؤدي لارتفاع حاد في تكاليف الطاقة، وتآكل ربحية الشركات، والتأثير سلبًا على الأسواق، ويمثل هذا اختبارًا حقيقيًا لمرونة الاقتصاد الأمريكي في السنوات القادمة".

وبينت هوخبرغ-ماروم أنه "من منظور استراتيجي واسع، أدى الحصار المستمر للمضيق لسلسلة تداعيات: اضطرابات طرق التجارة الدولية، وارتفاع حاد بتكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وقفزة كبيرة بأقساط التأمين والشحن، وتباطؤ ملحوظ بمعدل النمو العالمي، وهذا المزيج يهدد استقرار الاقتصاد الكلي للولايات المتحدة، ويُظهر ارتفاع أسعار النفط الخام والغاز المسال إلى مدى اعتماد الأسواق العالمية على هذا "الممر الاستراتيجي الحرج".

اظهار أخبار متعلقة


ولفتت إلى أن "هذا الاعتماد يستلزم نفقات عسكرية هائلة: تعزيز الوجود البحري، وفرض الحصار، والتأمين ضد مخاطر التجارة البحرية، وحماية حرية الملاحة في المنطقة، كل هذا يزيد من تكاليف الإنتاج والخدمات اللوجستية في الولايات المتحدة، ويضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة جوهرية، فهل يرفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم المتسارع، مع خطر تباطؤ حاد وربما ركود، أم يُبقي على سعر الفائدة الحالي على حساب تآكل القدرة الشرائية للأسر". 

واستدركت بالقول إنه "رغم أن الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم بإنتاج يبلغ 13.5 مليون برميل يوميًا، مع توقع زيادة لـ13.95 مليون برميل في 2027، لكنها أيضًا من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، وبالتالي فهي ليست بمنأى عن ارتفاع الأسعار، حيث يتمثل الأثر المباشر على المستهلك الأمريكي بارتفاع تكلفة الوقود والنقل والسلع المستوردة، وهو سيناريو واضح للركود التضخمي من حيث نمو بطيء مصحوب بتضخم مرتفع، وهذا يُعقّد سياسة البنك المركزي، ويُقلّص هامش المناورة النقدية، وقد يُؤثّر سلبًا على أسواق الأسهم".
التعليقات (0)