ماذا نعرف عن العراقي الذي اعتقلته السلطات الأمريكية خارج أراضيها؟

السلطات الأمريكية قالت إن السعدي عرض 10 آلاف دولار بعملة مشفرة لتنفيذ هجمات- وزارة العدل الأمريكية
السلطات الأمريكية قالت إن السعدي عرض 10 آلاف دولار بعملة مشفرة لتنفيذ هجمات- وزارة العدل الأمريكية
شارك الخبر
اعتقلت السلطات الأمريكية مواطنا عراقيا قالت إنه قيادي بارز في "كتائب حزب الله" العراقية، متهمة إياه بتنسيق ما لا يقل عن 18 هجوما ومحاولة هجوم في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، إلى جانب التخطيط لاستهداف مؤسسات يهودية داخل الولايات المتحدة.

وكشفت شكوى جنائية قدمت أمام محكمة اتحادية في مانهاتن، الجمعة، أن محمد باقر سعد داؤود السعدي، البالغ من العمر 32 عامًا، واجه ست تهم تتعلق بـ"الإرهاب"، بعدما نقلته السلطات الأمريكية إلى نيويورك لمحاكمته عقب اعتقاله خارج الولايات المتحدة.

من هو محمد باقر سعد داؤود السعدي؟

وقالت السلطات الأمريكية إن السعدي نسق منذ أوائل آذار/ مارس هجمات باسم جماعة "أصحاب اليمين"، وهي جماعة موالية لإيران متهمة بمسؤوليتها عن استهداف كنائس وجمعيات يهودية في أوروبا، إضافة إلى أهداف أمريكية وإسرائيلية وإيرانية معارضة.

وذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي أن السعدي وشركاءه خططوا ونسقوا نحو 20 هجوما عبر أوروبا، مشيرا إلى أن الجماعة استخدمت مشتبهين مراهقين لتنفيذ عملياتها في أوروبا وكندا.

وبحسب ملفات المحكمة الأمريكية، نفذت الهجمات بهدف الضغط على الولايات المتحدة ودولة الاحتلال لوقف عملياتهما العسكرية الأخيرة ضد إيران، فيما قالت السلطات إن الدور العملياتي الدقيق للسعدي لا يزال غير واضح، رغم ظهور مقاطع دعائية نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب عدة هجمات.

اظهار أخبار متعلقة


واتهم المدعون السعدي بتنسيق هجمات استهدفت أماكن لليهود في بلجيكا وهولندا والمملكة المتحدة، إلى جانب التورط في هجوم بالقنابل الحارقة على مبنى بنك أوف نيويورك ميلون في أمستردام منتصف آذار/ مارس، وإطلاق نار على القنصلية الأمريكية في تورونتو، وعملية طعن في لندن أسفرت عن إصابة مواطن أمريكي.

كما قالت السلطات الفرنسية إنها أحبطت هجوما نسب إلى السعدي ضد مكتب لبنك أوف أمريكا في باريس، بعدما عثرت الشرطة على قنبلة منزلية الصنع مكونة من البنزين والألعاب النارية وتحتوي على 0.65 كيلوغرامًا من المتفجرات، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وفيما يتعلق بالخطط المزعومة داخل الولايات المتحدة، قال المدعون إن السعدي زوّد عميلا سريا بصور وخرائط تحدد مواقع كنيس يهودي كبير في نيويورك، إلى جانب مؤسستين يهوديتين إضافيتين في لوس أنجلوس وسكوتسديل بولاية أريزونا.

وبحسب الادعاءات، فقد وجه العميل السري لتنفيذ هجمات ضد هذه المواقع، وناقش إمكانية استخدام عبوة ناسفة بدائية في استهداف الكنيس اليهودي في نيويورك، كما عرض 10 آلاف دولار بعملة مشفرة لتنفيذ هجمات متزامنة ضد مواقع يهودية في نيويورك وكاليفورنيا وأريزونا.

وأظهرت وثائق المحكمة أن السعدي أرسل دفعة مقدمة قدرها 3 آلاف دولار بالعملة المشفرة، قبل أن يبعث رسالة نصية إلى ضابط سري قال فيها: "أريد أن أرى أخبارا جيدة الليلة… وليس غدًا يا أخي".

علاقة السعدي بكتائب حزب الله وقاسم سليماني

وقالت وزارة العدل الأمريكية إن السعدي عمل سابقا "عن قرب" مع قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، الذي قتل في غارة جوية أمريكية قرب مطار بغداد في كانون الثاني/ يناير 2020، مضيفة أنه دعا مرارًا وعلنًا إلى شن هجمات ضد الأمريكيين.

Image1_520261794812292829952.jpg
وذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي أن السعدي عضو نشط في كتائب حزب الله منذ عام 2017 على الأقل، وكان يعمل بشكل وثيق مع الحرس الثوري الإيراني لتعزيز العمليات الإقليمية للجماعة.

كما اتهمه المحققون باستخدام منصتي "سناب شات" و"تيليغرام" للترويج لعمليات الجماعة ونشر مقاطع دعائية تتبنى مسؤولية الهجمات، بينها تسجيلات مصورة لهجمات ضد أهداف يهودية في أوروبا.

وأشار المكتب إلى أن السعدي نشر في 9 آذار/ مارس رسالة عبر حساب يحمل شعار "أصحاب اليمين" على تطبيق تيليغرام، دعا فيها "محاربي الإسلام" إلى الانخراط في "الجهاد".

كيف كان يتنقل بين الدول؟

كشفت وسائل إعلام محلية أن القيادي في كتائب حزب الله محمد باقر السعدي كان يتنقل بـ"جواز سفر خدمة" صادر عن الحكومة العراقية.

ويمنح هذا النوع من الجوازات عادة لكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين والشخصيات الرسمية، ويمنح حامله مرونة أكبر في السفر والحصول على تأشيرات وإعفاءات جمركية.

وساعد هذا الجواز السعدي، في تسهيل تحركاته الدولية، بما في ذلك رحلته الأخيرة إلى تركيا حيث تم اعتقاله قبل تسليمه إلى السلطات الأمريكية.

Image1_520261710223356775428.jpg

وأثار حيازة السعدي لهذا الجواز الرسمي تساؤلات واسعة في الأوساط العراقية والدولية حول الجهات التي منحته هذه الوثيقة رغم انتمائه إلى جماعات مصنفة "إرهابية"، مع نفي بعض المختصين وجود دليل مباشر على تواطؤ مؤسسات الدولة.

كما انتشر مقطع مصور للسعدي على مواقع التواصل الاجتماعي يجري اتصالا هاتفيا مع والدته بعد اعتقاله من قبل القوات الامريكية.



مكتب التحقيقات الفيدرالي يكشف تفاصيل العملية

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل إن نقل السعدي إلى الولايات المتحدة "يمثل نجاحا جديدًا في جهود الإدارة لتقديم المطلوبين إلى العدالة"، مضيفا أن العملية "نفذت ببراعة" من قبل عملاء المكتب والوحدات التكتيكية والشركاء بين الوكالات.

كما شكر باتيل السفير الأمريكي في تركيا توم باراك، قائلًا إنه قاد العملية المشتركة التي أفضت إلى نقل الساعدي إلى الولايات المتحدة.

بدورها، قالت مفوضة شرطة مدينة نيويورك جيسيكا تيش إن القضية "تظهر بوضوح التهديدات العالمية التي يشكلها النظام الإيراني ووكلاؤه".

ما هي تفاصيل الجلسة والتهم التي يواجهها السعدي؟

ومثل السعدي أمام محكمة اتحادية في مانهاتن الجمعة، حيث وُجهت إليه تهمتان بالتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمات إرهابية أجنبية، تشمل كتائب حزب الله والحرس الثوري الإيراني، إلى جانب تهم التآمر لتقديم دعم مادي لأعمال "إرهابية"، والتآمر لتفجير مكان للاستخدام العام، وتدمير ممتلكات باستخدام المتفجرات.

اظهار أخبار متعلقة



وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، ابتسم السعدي طوال الجلسة الأولى دون أن يتحدث، فيما لم يكن مطلوبًا منه تقديم دفوع في هذه المرحلة، مع استمرار احتجازه وإمكانية طلبه جلسة للإفراج بكفالة لاحقًا.

"سجين سياسي وأسير حرب"

ومن خلال محاميه أندرو دالاك، قال السعدي إنه "سجين سياسي" و"أسير حرب"، معتبرًا أن الحكومة الأمريكية تستهدفه بسبب علاقاته السابقة بسليماني.

وأضاف دالاك أن موكله وُضع في الحبس الانفرادي منذ وصوله إلى سجن اتحادي في بروكلين مساء الخميس، واصفًا المعاملة بأنها "غير معتادة".

وفي حال إدانته بالتهم المتعلقة بالإرهاب والمتفجرات، فقد يواجه السعدي عقوبة تصل إلى السجن المؤبد في سجن اتحادي.
التعليقات (0)