أعلن وزير الصحة البريطاني السابق ويس
ستريتينغ عزمه خوض سباق زعامة
حزب العمال البريطاني في حال إطلاق منافسة رسمية على
القيادة، موجها في الوقت ذاته انتقادات حادة لرئيس الوزراء كير ستارمر، ومعتبرا أن
الحزب بحاجة إلى "معركة أفكار" بعد ما وصفه بفشل الحكومة في تقديم رؤية
واضحة خلال أول عامين في السلطة.
وفي أول ظهور علني له منذ استقالته من منصب
وزير الصحة، قال ستريتينغ، خلال مؤتمر "بروغريس" السياسي في لندن، إن
الحزب يحتاج إلى "منافسة حقيقية بأفضل المرشحين"، مضيفا: "سأكون
ضمن السباق إذا فُتح باب الترشح".
وطرح النائب عن دائرة "إلفورد نورث"
ملامح أولية لبرنامجه السياسي، داعيا إلى إقامة "علاقة خاصة جديدة" مع
الاتحاد الأوروبي، ومشيرا إلى أنه يؤيد عودة
بريطانيا مستقبلا إلى التكتل
الأوروبي، بعدما وصف خروجها من الاتحاد بأنه "خطأ كارثي".
وقال ستريتينغ إن التقارب مع أوروبا من شأنه
أن يساعد في "إعادة بناء الاقتصاد والتجارة، وتعزيز الدفاع المشترك في مواجهة
التهديدات المرتبطة بالعدوان الروسي وسياسات أمريكا أولا".
وشن الوزير السابق هجوما لاذعا على أسلوب
قيادة ستارمر، متهما إياه بتكريس "ثقافة ثقيلة اليد" داخل الحزب
والحكومة، على نحو أدى إلى "خنق النقاشات الفكرية والسياسات الإبداعية".
وأضاف أن حزب العمال "وصل إلى الحكم
وهو غير مستعد في مجالات كثيرة ويفتقر إلى وضوح الرؤية والاتجاه"، معتبرا أن
الحكومة اتسمت بـ "الحذر المفرط" منذ وجود الحزب في المعارضة.
كما وصف مقترح خفض مخصصات الوقود الشتوي،
الذي تبنته حكومة ستارمر، بأنه "كارثة سياسية"، في إشارة إلى واحدة من
أكثر السياسات إثارة للجدل داخل الحزب خلال الفترة الأخيرة.
وقال ستريتينغ إن الحزب لم يشهد "نقاشا
حقيقيا حول توجهاته منذ حقبة جيريمي كوربن"، مضيفا أن الخوف من هجمات
المحافظين أدى إلى إسكات النقاشات الداخلية ومنع طرح أفكار جديدة.
وتابع: "بدلا من اختبار الأفكار
ومناقشتها، كان أي نقاش يُنظر إليه باعتباره انقساما ينبغي إسكاته"، مشيرا
إلى أن هذه الثقافة "انتقلت إلى الحكومة"، حيث جرى توبيخ نواب بسبب
مشاريع قوانين خاصة لا تتبناها الحكومة، مثل مقترحات حظر الهواتف الذكية في
المدارس.
وفي ملف التكنولوجيا، انتقد ستريتينغ نفوذ
شركات التقنية الكبرى، قائلا إن بريطانيا "سلّمت القلم لأباطرة التكنولوجيا
في وادي السيليكون ليكتبوا مستقبلنا"، داعيا إلى تشديد المساءلة على المنصات
الرقمية ومواجهة التضليل الإعلامي المنتشر عبر الإنترنت.
كما حذر من تصاعد العنصرية في بريطانيا،
معتبرا أن البلاد تشهد "نوعا من العنصرية لم تعرفه الشوارع البريطانية منذ
سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي"، في إشارة إلى تنامي الخطاب القومي
المتطرف.
اظهار أخبار متعلقة
وتأتي تصريحات ستريتينغ في وقت تتزايد فيه
التكهنات بشأن مستقبل قيادة حزب العمال، خصوصا بعد السماح لعمدة مانشستر الكبرى
آندي بورنهام بخوض الانتخابات الفرعية المقبلة في "مايكرفيلد"، وسط
توقعات بأن يكون أحد أبرز منافسي ستريتينغ في أي سباق محتمل على زعامة الحزب.
وختم ستريتينغ حديثه بالتأكيد على أن "التغيير
يبدأ بالحجج والنقاش"، مضيفا: "لا يمكن تحقيق التقدم من دون معركة
أفكار، لا معركة شخصيات".
ويأتي الجدل المتصاعد داخل حزب العمال
البريطاني في ظل تراجع شعبية حكومة كير ستارمر بعد أقل من عامين على وصولها إلى
السلطة، وسط انتقادات متزايدة من داخل الحزب بشأن الأداء الاقتصادي والسياسات
الاجتماعية وأسلوب إدارة القيادة.
وتفاقمت
الخلافات عقب تبني الحكومة إجراءات
تقشفية مثيرة للجدل، من بينها مقترحات خفض مخصصات الوقود الشتوي، إلى جانب اتهامات
لقيادة الحزب بتهميش الأصوات الداخلية وفرض انضباط صارم على النواب.
كما أعادت هذه التوترات فتح النقاش حول هوية
الحزب السياسية، بين تيار يدعو إلى العودة لخطاب يسار الوسط وتعزيز العلاقة مع
أوروبا، وآخر يتمسك بالنهج الحذر الذي قاد الحزب إلى الفوز الانتخابي بعد سنوات من
الانقسامات التي أعقبت حقبة جيريمي كوربن.
اظهار أخبار متعلقة