كشفت
تحقيقات صحفية جديدة عن ترتيبات مالية
معقدة قامت بها شركة "إيسار للطاقة" Essar Energy،
المالكة لمصفاة Stanlow Refinery البريطانية،
لنقل قروض بمليارات الدولارات مرتبطة ببنك روسي خاضع للعقوبات الغربية إلى شركة
تابعة في جزيرة موريشيوس، في خطوة أثارت مطالبات برلمانية بفتح تحقيق رسمي في
بريطانيا.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم بالتعاون مع
منظمة الصحافة الاستقصائية SourceMaterial، فإن شركة إيسار أعادت هيكلة ديون مرتبطة
ببنك VTB Bank، الذي يُعد
من أبرز المؤسسات المالية المقربة من الكرملين، عبر تحويل القروض من كيانات مسجلة
في قبرص إلى شركة تابعة في موريشيوس، حيث لا تسري العقوبات الغربية بالطريقة نفسها.
قروض روسية بعد الحرب
جاءت التحركات المالية بعد اندلاع الحرب
الروسية الأوكرانية عام 2022، حين فرضت بريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات واسعة
على مؤسسات روسية، من بينها بنك VTB ورئيسه
التنفيذي أندريه كوستين.
وكانت شركة إيسار قد أوقفت واردات النفط
الروسي إلى مصفاة ستانلو عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وسط ضغوط سياسية وشعبية داخل
المملكة المتحدة. غير أن التحقيق يشير إلى أن تدفقات التمويل المرتبطة بالبنك
الروسي ربما استمرت عبر قنوات مالية خارجية.
وتعود العلاقة المالية بين إيسار وVTB إلى عام 2014، عندما حصلت المجموعة الهندية
على قرض بقيمة مليار دولار، قبل أن ترتفع التزاماتها المالية تجاه البنك الروسي
إلى نحو 2.35 مليار يورو بحلول عام 2020.
شبهات التفاف على العقوبات
ويرى خبراء قانونيون أن إعادة هيكلة القروض
تثير تساؤلات حول احتمال الالتفاف على العقوبات الغربية، خاصة أن بعض الشركات
المشاركة في الاتفاق تتبع الذراع البريطانية لشركة إيسار.
وقال خبير العقوبات الدولية مايكل روك،
الشريك في شركة محاماة، إن الترتيب المالي يبدو "غير اعتيادي" وقد يثير
"مؤشرات تحذيرية مرتبطة بإمكانية التحايل على العقوبات".
كما دعا رئيس لجنة الأعمال في البرلمان
البريطاني ليام بيرن السلطات إلى التحقيق في الصفقة، مؤكداً أن بنك VTB "ليس مؤسسة
مالية عادية، بل أداة تمويل مرتبطة بالدولة الروسية".
موقف الشركة
من جهتها، نفت شركة إيسار ارتكاب أي مخالفة،
مؤكدة أن جميع الإجراءات تمت بناء على استشارات قانونية متخصصة ووفقاً للقوانين
المعمول بها في بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
وقالت الشركة إن نقل القروض حظي بموافقة
السلطات القبرصية، وإنها لم تحصل على أي تمويل روسي جديد بعد العقوبات، موضحة أن
الزيادة الظاهرة في قيمة الالتزامات تعود إلى فوائد متراكمة وليست إلى قروض إضافية.
مراجعة أوروبية وتحقيقات محتملة
في المقابل، كشفت وزارة المالية في قبرص
أنها تراجع حالياً ما إذا كانت المعاملات اللاحقة لنقل القروض تشكل خرقاً للعقوبات
الأوروبية.
كما أثارت التحركات المالية للشركة تساؤلات
في موريشيوس، التي تأخرت ثلاث سنوات في الموافقة على إعادة هيكلة ملكية الشركة،
وسط طلبات رسمية للحصول على معلومات إضافية حول طبيعة ارتباطها بالمصالح الروسية.
وقد تتحول القضية إلى اختبار جديد لمدى قدرة
بريطانيا على مراقبة الشركات العاملة ضمن نطاقها، خاصة تلك التي ترتبط بعلاقات
مالية مع كيانات روسية خاضعة للعقوبات منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
اظهار أخبار متعلقة