طعن حماس في تصنيفها إرهابية في بريطانيا يفتح مواجهة بين القانون والسياسة

عزام التميمي: من المعروف أن بريطانيا حافظت على نوع من التواصل غير المباشر مع حركة حماس أتاح للحكومة في لندن المشاركة من حين لآخر في جهود البحث عن حلول للمشاكل المستعصية فيما يعرف بالصراع في الشرق الأوسط.. عربي21
عزام التميمي: من المعروف أن بريطانيا حافظت على نوع من التواصل غير المباشر مع حركة حماس أتاح للحكومة في لندن المشاركة من حين لآخر في جهود البحث عن حلول للمشاكل المستعصية فيما يعرف بالصراع في الشرق الأوسط.. عربي21
شارك الخبر
تشهد الأوساط القانونية والحكومية في بريطانيا حالة من الارتباك المتصاعد، مع دخول دعوى حركة "حماس" لرفع اسمها من قائمة المنظمات المحظورة مرحلة الاستئناف، في مسار قضائي معقد يضع الحكومة البريطانية أمام اختبار غير مسبوق يتعلق بمدى قانونية تصنيف الحركة "منظمة إرهابية"، ويكشف في الوقت ذاته التداخل العميق بين القرار السياسي والأساس القانوني في القضايا الدولية الحساسة.

ومع انتقال الملف إلى لجنة استئناف المنظمات المحظورة (POAC)، لم يعد الجدل محصورًا في الإطار السياسي، بل تحول إلى مواجهة قانونية مفتوحة، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الحكومة البريطانية على الدفاع عن قرارها، خاصة في ظل إجراءات دقيقة وضغوط متصاعدة لكشف الأسس القانونية التي استند إليها التصنيف منذ إقراره عام 2021.

في هذا السياق، يقدّم المحامي والخبير في القانون الدولي أنيس القاسم قراءة قانونية لافتة، إذ يرى أن هناك قاعدة في القانون الدولي العرفي ـ ذات جذور في القانون الأمريكي ـ تنص على أنه إذا لم يلتزم أحد أطراف النزاع بقواعد القتال، فإن الطرف الآخر لا يبقى ملزمًا بها. وبناءً على هذا الطرح، يشكك القاسم في الأساس القانوني لتصنيف "حماس" كمنظمة إرهابية، معتبرًا أن الممارسات الإسرائيلية عبر عقود، بما في ذلك الحروب المتكررة على غزة، تمثل ـ وفق رأيه ـ خروجًا مستمرًا عن قواعد النزاعات المسلحة.

ويذهب القاسم، في تصريحات خاصة لـ "عربي21"، إلى أبعد من ذلك، إذ يرى أن هذا الواقع، إذا ثبت، يفتح المجال قانونيًا أمام حق الرد، ويعزز الحجة القائلة بأن تصنيف "حماس" لا يستند إلى قاعدة قانونية صلبة، بل يتعارض مع أعراف القتال التي قد تُفسّر ـ من وجهة نظره ـ أن الحركة تندرج ضمن حركات التحرر الوطني، خاصة في ظل تصنيف الأراضي الفلسطينية كأراضٍ محتلة من قبل هيئات دولية عدة. كما يشير إلى أن أي تراجع قضائي بريطاني عن هذا التصنيف سيعني ضمنيًا الإقرار بخطأ المسار السابق، سواء من الناحية القانونية أو السياسية.

وفي موازاة هذا الطرح القانوني، يبرز البعد السياسي بوضوح في تصريحات الباحث والكاتب عزام التميمي مؤلف كتاب "حماس فصول لم تكتب"، الذي يعتبر أن قرار إدراج "حماس" على قائمة الإرهاب كان قرارًا سياسيًا بحتًا، جاء نتيجة ضغوط داخلية، ولم يستند إلى تقييم قضائي مستقل منذ البداية.

وقال التميمي في تصريحات خاصة لـ"عربي21": "كان قرار وضع حركة حماس على قائمة الإرهاب قراراً سياسياً بحتاً، خضوعاً للوبي الصهيوني في بريطانيا. ولو أن الأمر عرض على القضاء البريطاني منذ البداية لربما عارض القضاء مثل هذا القرار".

وأضاف: "لم يحدث بتاتاً في تاريخ الحركة أن تعرضت المصالح البريطانية لأي أذى من قبل الحركة أو أحد من منتسبيها، ولذلك لم يكن منصفاً ولا منطقياً اتخاذ هذا القرار، ناهيك عن أن هذا القرار أفقد بريطانيا ورقة سياسية ودبلوماسية مهمة كانت حتى عهد قريب تمكنها من لعب دور في مجريات الأمور على الساحة الفلسطينية".

وتابع التميمي: "فمن المعروف أن بريطانيا حافظت على نوع من التواصل غير المباشر مع حركة حماس أتاح للحكومة في لندن المشاركة من حين لآخر في جهود البحث عن حلول للمشاكل المستعصية فيما يعرف بالصراع في الشرق الأوسط".

اظهار أخبار متعلقة




ويعزز هذا الجدل تعقيد الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية، خاصة ما يُعرف بـ"إجراءات المواد المغلقة" (CMP)، التي تتيح للحكومة تقديم أدلة سرية لا يمكن لفريق الدفاع الاطلاع عليها، ما يثير انتقادات واسعة تتعلق بمبادئ العدالة والشفافية. كما أن تأخر البت في الطلب لأشهر عدة، إلى جانب محاولات حكومية لشطب الاستئناف، يعكس حجم الحرج الذي تواجهه السلطات البريطانية في الدفاع عن قرارها.

ولا تقتصر تداعيات هذه القضية على بعدها القانوني الضيق، بل تمتد إلى التأثير المحتمل على منظومة القوانين المرتبطة بالإرهاب داخل بريطانيا، فضلًا عن انعكاساتها على المواقف السياسية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. فقرار محتمل بإلغاء التصنيف قد يعيد فتح النقاش حول تعريف "الإرهاب" وحدود استخدامه كأداة سياسية، كما قد يعيد تشكيل دور بريطانيا في المنطقة.

وفي المحصلة، تكشف هذه القضية عن صراع عميق بين القانون والسياسة، حيث تتحول المحاكم إلى ساحة اختبار لقرارات سيادية ذات أبعاد دولية، فيما يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل يمكن للقانون أن يستعيد استقلاله في قضايا تتداخل فيها الحسابات الجيوسياسية، أم أن السياسة ستظل الإطار الحاكم لتعريفات الشرعية والإرهاب في النظام الدولي؟

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)

خبر عاجل