عقد بـ50 مليون جنيه يفجر أزمة سياسية في بريطانيا بين "بالانتير" وبلدية لندن

أثارت خطوة خان تبايناً داخل حزب العمال نفسه، إذ أيد بعض النواب القرار، معتبرين أن الثقة العامة في مؤسسات الشرطة والتكنولوجيا يجب أن تبقى أولوية..  الأناضول
أثارت خطوة خان تبايناً داخل حزب العمال نفسه، إذ أيد بعض النواب القرار، معتبرين أن الثقة العامة في مؤسسات الشرطة والتكنولوجيا يجب أن تبقى أولوية.. الأناضول
شارك الخبر
دخلت شركة التكنولوجيا الأمريكية المتخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي "بالانتير" في مواجهة علنية مع رئيس بلدية لندن صديق خان، بعدما أوقف الأخير عقداً بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني كان سيمنح الشركة دوراً في دعم عمليات التحليل الاستخباراتي والتحقيقات الجنائية لدى شرطة العاصمة البريطانية.

واتهم لويس موسلي، رئيس عمليات الشركة في المملكة المتحدة وأوروبا، خان بـ"تغليب الاعتبارات السياسية على السلامة العامة"، معتبراً أن تعطيل الاتفاق قد ينعكس على قدرات الشرطة في مكافحة الجرائم.

وقال موسلي في تصريحات إذاعية إن سكان لندن "يريدون عدم التعرض للسرقة أو الاعتداء"، مضيفاً أن "تسييس قرارات التعاقدات قد يؤدي إلى المساس بالأمن العام".

وكانت شرطة لندن تعتزم الاستعانة بتقنيات الشركة لأتمتة جوانب من معالجة البيانات الاستخباراتية وربط الأنماط والمعلومات المتعلقة بالتحقيقات الجنائية، غير أن مكتب عمدة لندن، الذي يشرف على العقود الكبرى الخاصة بشرطة العاصمة، أعلن وجود "خرق واضح وخطير" لقواعد وإجراءات التعاقد.

جدل حول خلفية الشركة وعلاقاتها السياسية


وتعد "بالانتير"، وفق تقرير لصحيفة "الغارجديان" البريطانية، من أبرز شركات تحليل البيانات عالمياً، وقد شارك في تأسيسها رجل الأعمال الأمريكي ثيال المعروف بدعمه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما تعمل الشركة مع مؤسسات حكومية أمريكية، ولديها عقود مع جهات أمنية وعسكرية، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي وبرامج مرتبطة بإنفاذ سياسات الهجرة الأمريكية، وهو ما أثار خلال السنوات الماضية انتقادات من جماعات حقوقية ونشطاء.

وكان خان قد أكد سابقاً أن سكان لندن يريدون إنفاق الأموال العامة على شركات "تنسجم مع قيم المدينة"، في موقف فُهم على أنه يعكس تحفظات تجاه سجل الشركة وشراكاتها.

من جانبه، تساءل موسلي عن سبب استهداف شركته تحديداً، قائلاً إن شركات تقنية كبرى أخرى تتعاون أيضاً مع جهات حكومية مماثلة، مضيفاً أن شركات مثل أمازون ومايكروسوفت لديها تعاملات مشابهة.

انقسام داخل حزب العمال


وأثارت خطوة خان تبايناً داخل حزب العمال نفسه، إذ أيد بعض النواب القرار، معتبرين أن الثقة العامة في مؤسسات الشرطة والتكنولوجيا يجب أن تبقى أولوية.

وقالت النائبة ستيلا كريزي: إن استخدام قضايا حساسة مثل الاعتداءات الجنسية داخل الشرطة لمهاجمة رئيس بلدية لندن بسبب قرار تجاري "أمر يثير تساؤلات حول خطاب الشركة".

كما دعمت النائبة روسينا ألين خان القرار، معتبرة أن أي شراكات تكنولوجية يجب أن تراعي "سلامة وحقوق سكان لندن".

في المقابل، بدا موقف الحكومة البريطانية مختلفاً، إذ أشاد وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل بقدرات الشركة التقنية، معتبراً أنها تقدم خدمات "يصعب على شركات أخرى توفيرها حالياً".

مخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي والاعتماد على شركات أجنبية


وتأتي القضية في وقت يتزايد فيه الجدل داخل بريطانيا بشأن توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة والعمل الأمني، وسط مخاوف تتعلق بالخصوصية والرقابة والاعتماد المتزايد على شركات أجنبية في إدارة بيانات حساسة.

وكانت شرطة لندن قد استعانت سابقاً بالشركة في مشروع أصغر تقل قيمته عن 500 ألف جنيه إسترليني لتطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد السلوكيات غير المهنية المحتملة داخل جهاز الشرطة.

إلا أن اتحاد شرطة العاصمة البريطانية انتقد المشروع حينها، واعتبره أشبه بـ"نظام رقابة واسع النطاق" على أفراد الشرطة.

وتسلط الأزمة الحالية الضوء على تزايد التداخل بين التكنولوجيا والأمن والسياسة، وعلى الصعوبات التي تواجه الحكومات في تحقيق توازن بين تطوير القدرات التقنية والحفاظ على الثقة العامة والاعتبارات الأخلاقية.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)