جدل في جامعة كامبريدج حول اتفاق تدريبي محتمل مع وزارة الدفاع السعودية

أثارت الخطوة ردود فعل قوية داخل الجامعة، حيث وصفها عدد من كبار الأكاديميين بأنها “مقلقة للغاية” و”تتناقض مع القيم الأساسية لجامعة كامبريدج”.. جيتي
أثارت الخطوة ردود فعل قوية داخل الجامعة، حيث وصفها عدد من كبار الأكاديميين بأنها “مقلقة للغاية” و”تتناقض مع القيم الأساسية لجامعة كامبريدج”.. جيتي
شارك الخبر
كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن كلية إدارة الأعمال في جامعة كامبريدج ، المعروفة باسم "Judge Business School"، تسعى إلى إبرام اتفاق تعاون مع وزارة الدفاع السعودية لتقديم برامج تدريبية واستشارات في مجالات القيادة وإدارة الابتكار، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الأكاديمية البريطانية بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان وحرية التعبير.

وبحسب وثائق اطلعت عليها "الغارديان"، فإن المقترح يتضمن توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تطوير برامج "التعليم التنفيذي" وإستراتيجيات الإدارة والتطوير المؤسسي، على أن تركز بشكل حصري على الجوانب المدنية داخل الوزارة. وجاءت المبادرة بعد إشراف ومتابعة أولية من وزارة الدفاع البريطانية، التي لعبت دوراً في التعريف بين الطرفين.

موافقة مبدئية وتحفظات داخلية


وأشارت الوثائق إلى أن لجنة المنح والعلاقات الخارجية في جامعة كامبريدج، برئاسة نائبة رئيس الجامعة البروفيسورة ديبورا برنتيس، وافقت مبدئياً على المضي في دراسة المقترح خلال اجتماع عقد في يناير الماضي، مع التأكيد على ضرورة مراجعة أي عقود لاحقة بشكل منفصل وفق معايير المخاطر والسمعة المؤسسية.

ورغم الموافقة المبدئية، أبدى أعضاء في اللجنة مخاوف واضحة بشأن سجل الحكومة السعودية في ملفات حقوق الإنسان وتغير المناخ، إضافة إلى انعكاسات التعاون المحتمل على حرية العمل الأكاديمي داخل الجامعة.

انتقادات أكاديمية حادة


وأثارت الخطوة ردود فعل قوية داخل الجامعة، حيث وصفها عدد من كبار الأكاديميين بأنها “مقلقة للغاية” و”تتناقض مع القيم الأساسية لجامعة كامبريدج”، خصوصاً ما يتعلق بحرية الفكر والتعبير.

وقال أحد أعضاء مجلس الجامعة إن التعاون المقترح “يمثل خيانة لمبادئ المؤسسة”، معتبراً أن العمل مع جهة عسكرية في دولة مثيرة للجدل حقوقياً “يثير أسئلة خطيرة حول سلامة الأكاديميين واستقلاليتهم”.

مبررات الإدارة الأكاديمية


في المقابل، دافعت إدارة كلية "Judge Business School" عن المقترح، مؤكدة أنه ينسجم مع رسالة الجامعة في "خدمة المجتمع عبر التعليم والتدريب"، كما اعتبرت أن التعاون المحتمل يتماشى مع توجهات الحكومة البريطانية في تعزيز الشراكات الدولية في مجالات التعليم التنفيذي وبناء القدرات.

وأشارت الكلية إلى وجود "ضمانات تخفيف مخاطر"، من بينها حصر التعاون في الجانب المدني، وإمكانية تحويل بعض العقود المستقبلية إلى مؤسسات حكومية سعودية أخرى غير وزارة الدفاع.

جدل حول التعاون مع الحكومات الأجنبية


ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع تشهده الجامعات البريطانية، حيث تعتمد العديد من المؤسسات الأكاديمية على عقود تدريب واستشارات مع حكومات أجنبية، قد تصل قيمتها إلى ملايين الجنيهات الإسترلينية، ما يثير نقاشاً متكرراً حول الحدود الأخلاقية لهذا النوع من الشراكات.

وتُعد جامعة كامبريدج من أبرز المؤسسات الأكاديمية العالمية التي تقدم برامج "التعليم التنفيذي"، حيث تتجاوز رسوم بعض برامجها مائة ألف جنيه إسترليني.

مخاوف من تأثير على الحوكمة الجامعية


كما حذر ممثل طلابي داخل مجلس الجامعة من أن المضي في هذا النوع من الاتفاقات قد يضعف آليات الرقابة الداخلية، مشيراً إلى "تزايد التوتر داخل اجتماعات المجلس" ووجود مخاوف من إعادة تفسير قواعد الحوكمة بما يحد من الشفافية.

ويعكس هذا التطور التوتر المتزايد بين الاعتبارات المالية والاستراتيجية للجامعات الغربية من جهة، والالتزامات الأخلاقية المتعلقة بحقوق الإنسان واستقلالية البحث العلمي من جهة أخرى، في ظل توسع التعاون الأكاديمي مع حكومات ذات سجلات مثيرة للجدل على الساحة الدولية.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)