هل نجحت واشنطن في فرض حكومة عراقية مؤقتة بلا فصائل؟

صوّت البرلمان العراقي، الخميس على 14 وزيرا في التشكيلة الحكومية الجديدة بينما بقيت 9 وزارات أخرى قيد التأجيل- رئاسة الوزراء العراقية
صوّت البرلمان العراقي، الخميس على 14 وزيرا في التشكيلة الحكومية الجديدة بينما بقيت 9 وزارات أخرى قيد التأجيل- رئاسة الوزراء العراقية
شارك الخبر
على وقع حصول رئيس الوزراء علي الزيدي وكابينته الوزارية على ثقة البرلمان العراقي، تصاعد التسريبات المتعلقة بطبيعة الدور الأمريكي في مرحلة تشكيل الحكومة، خصوصا مع خلوها الواضح من أي تمثيل للفصائل المسلحة.

وصوّت البرلمان العراقي، الخميس، على 14 وزيرا في التشكيلة الحكومية الجديدة، بينما بقيت 9 وزارات أخرى قيد التأجيل، بما في ذلك الداخلية والدفاع، فضلا عن نواب رئيس الوزراء الثلاثة.

"حكومة مؤقتة"

وبخصوص الشروط الأمريكية، قال المتحدث السابق باسم الإطار التنسيقي الشيعي، عائد الهلالي، إن "الزيدي مطالب بإجراء تغييرات كبيرة جدا، وهذه يجب ألا تكون بالطرق الصلبة وإنما بشكل ناعم، وذلك للعمل على تنفيذ اشتراطات الولايات المتحدة".

وأضاف الهلالي لـ"عربي21" أن "الولايات المتحدة منحت الزيدي مهلة ستة أشهر من أجل تقييم أداء حكومته، وبعدها يعطى ستة أشهر أخرى، وبعد ذلك يقررون أما يكملون معه أو يتخلون عن دعمه".

وأشار إلى أن "المسؤولين الأمريكيين ومنهم السفير توم براك تحدثوا عن وجود رغبة أمريكية كبيرة للتعامل مع حكومة الزيدي. وهذه قطعا لن تكون فيها الولايات المتحدة منظمة خيرية للدعم، وإنما ثمة مقابل لهذا الدعم".

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح الهلالي أن "شروط الولايات المتحدة على حكومة الزيدي واضحة، وهي إنهاء الفصائل ومحاربة السلاح المنفلت، وتنظيم العلاقة مع إيران، وكذلك محاربة الفاسدين، وضبط الوضع الاقتصادي".

وأكد السياسي العراقي أن "الكتل السياسية فهمت أن اشتراطات الولايات المتحدة في هذه المرحلة تختلف كليا عن سابقاتها، وأن الضغوط باتت واضحة وصريحة، وأن عدم الالتزام بها ربما يعرض العراق إلى مأزق كبير جدا".

ولفت الهلالي إلى أن "القوى السياسية باتت تدرك أن قطع الولايات المتحدة الأموال عن العراق سيسبب بكارثة كبرى تقع على عاتق الدولة العراقية، خصوصا مع معاناة إغلاق مضيق هرمز الذي وضع البلد في مأزق كبير".

على هذا الأساس، يضيف الهلالي، فإن "بعض القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة انسحبت من الحكومة لحين ترتيب علاقتها مع الولايات المتحدة، وأن آخرين ربما خضعوا لضغوط داخلية من زعامات سياسية ودينية من أجل عدم المشاركة فيها".

فيما يخص الكتل السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة، أوضح الهلالي أنها "تريد أن تنظم عملية السلاح والانخراط بالعملية السياسية بشكل كامل وتتخلى عن سلاحها، لكن الولايات المتحدة اشترطت على الزيدي ألا يشركهم في هذه الحكومة لأن عمرها سنة واحد".

وتابع: "بعد انتهاء عمر الحكومة الحالية التي مدة سنة واحدة، تجري انتخابات مبكرة لحكومة عمرها أربع سنوات، وهذه أيضا لن تشترك فيها الفصائل لحين إثبات جديتها في ترك السلاح، بمعنى حرمانهم 5 سنوات، وهذه فترة اختبارا لها".

وأكد السياسي أن "القضية الأساسية لوجود علي الزيدي هو تنظيم الوضع الداخلي، وكذلك العلاقة مع الولايات المتحدة، وإيجاد آلية لتنظيم العلاقات مع إيران، ويجب أن يكون هناك استقلال في القرار العراقي".

وكشف الهلالي أيضا، أن الجنرال الأمريكي السابق ديفيد بترايوس يتواجد في العراق من أجل تشكيل وزارة "الأمن الاتحادي" والتي سيجري فيها تذويب الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية وحرس الحدود والصحوات، وإحالة قادة ألوية الحشد إلى التقاعد.

لكن هذه الوزارة، طبقا للهلالي، "لن ترى النور في القريب العاجل، وأن بترايوس أوكلت إليه هذه المهمة، لإذابة كل هذه الجهات تحت صيغة مديريات، وهناك ثلاث شخصيات مرشحة يتم اختيار أحدهم لإدارة هذه الوزارة الجديدة".

"عزل الفصائل"

على الصعيد نفسه، قال المحلل السياسي العراقي، غالب الدعمي، إنه "ثمة اشتراطات أمريكية واضحة بعدم ضرورة مشاركة الفصائل المسلحة في تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي".

وأضاف الدعمي لـ"عربي21" أن "هناك فصائل معينة من دون غيرها جاءت في الشروط الأمريكية، وبالفعل يبدو جرى الاستجابة لهذا الشرط الذي هو ليس على علي الزيدي، وإنما على الفعاليات السياسية المعنية بتشكيل حكومته".

وتابع: "يبدو الأمر حصل كما تريد الولايات المتحدة، إضافة إلى أنه بالفعل هناك مدة أعطيت لهذه الحكومة بضرورة حصل السلاح بيد الدولة وقطع المساعدات الاقتصادية- التي تذهب إلى إيران- طبقا للرواية الأمريكية".

اظهار أخبار متعلقة


ولفت إلى أن "الاشتراطات الأمريكية هي ربما أن تبتعد حكومة الزيدي عن الجو الإيراني وتلتزم بحماية العراق وأرضه وتسلم الفصائل كل سلاحها، وأن هناك جهات سياسية تمتلك أذرعا مسلحة أعلنت أنها ستلم السلاح، بالتالي ثمة ترتيبات جديدة لإدارة الدولة العراقية".

ويتزامن ذلك، مع ما كشفه فادي الشمري، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء السابق خلال مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، حين أكد أن واشنطن اشترطت عدم مشاركة أي وزير محسوب على الفصائل المسلحة في حكومة الزيدي مقابل التعامل معها.

وأوضح الشمري أن الولايات المتحدة حددت ست فصائل "ممنوعة من المشاركة" في الحكومة المقبلة، مضيفا أن الشرط الأمريكي يتضمن أيضاً تسليم السلاح مقابل السماح بالمشاركة السياسية، وهو ما وصفه بالأمر الصعب بسبب ضيق الوقت وتعقيدات الجهة التي ستتولى استلام السلاح.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن الفصائل الستة هي ذاتها التي تشكل ما يعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي كل من: "كتائب حزب الله، كتائب الإمام علي، كتائب سيد الشهداء، أنصار الله الأوفياء، عصائب أهل الحق، حركة النجباء".

وأعلنت كتلة "حقوق" البرلمانية التابعة لـ"كتائب حزب الله" عدم مشاركتها في الحكومة، فيما لم تحصل الفصائل التي تمتلك مقاعد نيابية على أي وزارة، وتحديدا "عصائب أهل الحق"، و"كتائب الإمام علي"، و"كتائب سيد الشهداء"، و"أنصار الله الأوفياء"، فيما لم تشارك "حركة النجباء" في الانتخابات.

وقال نعيم العبودي، المعاون السياسي للأمين العام لـ"عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، خلال مقابلة تلفزيونية، الأربعاء، إن حركته "ستشترك في الحكومة بعد مناقشة حصر السلاح برؤية المرجعية الدينية"، مضيفا أن الحركة "كانت أول من دعا إلى تنظيم السلاح".

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد تعهد مع نيل تشكيلته ثقة البرلمان بـ"حصر السلاح بيد الدولة"، ورسم في كلمة أمام النواب ثلاثة مسارات للعمل، منها "إصلاح المنظومة الأمنية، وتعزيز قدرات القوات الأمنية، وترسيخ ثقة المواطن بالديمقراطية".
التعليقات (0)