انتهجت قوات
الاحتلال الإسرائيلي منذ سريان وقف إطلاق النار في
غزة سياسة تقوم على "جس النبض" واختبار "الخطوط الحمراء"، عبر تنفيذ سلسلة طويلة من عمليات
الاغتيال شبه اليومية بحق قادة المقاومة الفلسطينية، بهدف قياس ردود فعل الفصائل ومدى استعدادها للانخراط في مواجهة جديدة.
ووفق رصد أجرته "عربي21"، فإن الاحتلال سعى منذ الأسابيع الأولى لإعلان وقف إطلاق النار، إلى خلق مبررات ميدانية "مفتعلة" لتبرير عمليات القصف والاغتيال، عبر الترويج لروايات تتحدث عن "خرق حماس للاتفاق".
وفي بعض الحالات، ادعى الاحتلال وقوع اشتباكات مع مقاتلي رفح المحاصرين داخل الأنفاق، فيما تحدث في حالات أخرى عن تعرض قواته، المنتشرة في نحو 54 بالمئة من مساحة قطاع غزة، لإطلاق نار، ليستخدم تلك المزاعم غطاءً لتنفيذ عمليات استهداف ضد قيادات في كتائب القسام وفصائل أخرى.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم تكرار هذه الروايات الإسرائيلية، فإنها لم تُدعّم بأي أدلة ميدانية ملموسة، ما عزز في الأوساط الفلسطينية قناعة بأن الهدف الحقيقي يتمثل في اختبار سقف ردود الفعل الفلسطينية، وقياس حدود "الخطوط الحمراء" التي قد تدفع الفصائل إلى الرد العسكري.
وفي هذا السياق، اغتالت قوات الاحتلال في 13 كانون الأول/ ديسمبر الماضي القيادي البارز في كتائب القسام، رائد سعد، إلى جانب عدد من مرافقيه. وفي حينه، برر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، العملية بالقول إنها جاءت "رداً على تفجير حماس عبوة ناسفة أدت إلى إصابة قوات الجيش"، دون أن يكشف الاحتلال عن موقع الانفجار أو نتائجه، ما أثار شكوكاً واسعة بشأن صحة الرواية الإسرائيلية من الأساس.
ومع مرور الوقت، انتقلت "إسرائيل" إلى ما يمكن وصفه بسياسة "الكشف عن النوايا"، حيث باتت تبرر عمليات القصف والاغتيال بادعاءات تتعلق بـ"نية" المقاومة تنفيذ هجمات مستقبلية ضد قواتها، وهي روايات أصبحت تتكرر بصورة شبه يومية لتبرير عمليات الاستهداف، والتي غالباً ما تُنفذ وسط تجمعات مدنية أو مناطق مكتظة بالنازحين، ما يؤدي إلى وقوع مجازر واسعة.
وبحسب الرصد ذاته، فإن اطمئنان الاحتلال إلى عدم انجرار حركة حماس والفصائل الفلسطينية إلى ردود فعل عسكرية، حرصاً منها على الحفاظ على وقف إطلاق النار، شجعه على توسيع دائرة الاغتيالات، حتى أصبحت أخبار الاستهدافات جزءاً يومياً من المشهد في قطاع غزة، دون حاجة إسرائيلية إلى اختلاق ذرائع أو مبررات ميدانية معقدة.
اظهار أخبار متعلقة
وكان أحدث هذه العمليات، المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال يوم الجمعة 15 أيار/ مايو وسط قطاع غزة، وأسفرت عن استشهاد 7 فلسطينيين وإصابة أكثر من 50 آخرين، في محاولة لاغتيال قائد أركان كتائب القسام، عز الدين الحداد.
واكتفت حكومة الاحتلال، على لسان نتنياهو، بالقول إن الحداد يُعد أحد مهندسي هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وإنه يرفض نزع سلاح المقاومة، باعتبار ذلك مبرراً كافياً لمحاولة اغتياله، من دون ربط العملية بأي تطورات ميدانية مباشرة أو تهديدات وشيكة، في مؤشر على تحول سياسة الاغتيالات إلى نهج مفتوح يتجاوز ذرائع "الرد على الهجمات" نحو
استهداف ممنهج لقيادات المقاومة تحت سقف وقف إطلاق النار.