تصاعد الحملات ضد "ذراع إسرائيل العسكرية".. تعرف على شركة "إلبيت سيستمز"

ِركة "إلبيت" ركن أساسي في المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي- جيتي
ِركة "إلبيت" ركن أساسي في المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي- جيتي
شارك الخبر
انطلق أسبوع العمل العالمي ضد شركة "إلبيت سيستمز - Elbit Systems" الإسرائيلية للأسلحة وسلسلة توريدها، بدعوة من حركة مقاطعة "إسرائيل" وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، المعروفة اختصارًا باسم "BDS".

وتُعتبر "إلبيت سيستمز" هدفًا رئيسيًا لحملة الحظر العسكري التي تشنها حركة المقاطعة منذ عام 2007، ولا تزال هدفًا ذا أولوية لحملات الضغط وسحب الاستثمارات التي تقوم بها الحركة.


لا تقتصر "إلبيت" على كونها شركة أسلحة فحسب، بل هي ركن أساسي في المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي، إذ تستفيد بشكل مباشر من نظام الفصل العنصري الإسرائيلي والإبادة الجماعية المستمرة ضد الفلسطينيين، بل وتساهم في تمكينهما، بحسب ما أكدت الحركة.

ما هي الشركة

تأسست شركة “إلبيت سيستمز” في "إسرائيل" عام 1966 كقسم داخلي في شركة “إيلرون” الإسرائيلية للصناعات الإلكترونية ضمن مشروع مشترك مع معهد أبحاث وزارة جيش الاحتلال لصالح تصنيع حواسيب ومنتجات إلكترونية تحمل اسم "Elbit".

وتوسع نشاط الشركة لاحقًا ليشمل مجالات عسكرية تشمل الدعم اللوجستي وأنظمة الاتصالات والملاحة لسلاح الجو الإسرائيلي، والعمل على تطوير تقنيات إلكترونية قتالية لطائرات حربية وأنظمة تحكم في دبابات "ميركافاة 3"، بحسب ما ذكر موقع الشركة.

اظهار أخبار متعلقة


اندمجت “إلبيت سيستمز” عام 2000 مع شركة “إيلوب تكنولوجي”، لتتأسس الشركة في مدينة حيفا المحتلة كأكبر شركة إلكترونيات قتالية غير حكومية إسرائيلية، وحينها تولى الملياردير الإسرائيلي مايكل فيدرمان رئاسة مجلس إدارة الشركة، التي بدأت في توسيع عملياتها إلى خارج "إسرائيل" بفتح فروع في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، وعقد صفقات وشراكات في أوروبا الشرقية وآسيا وأمريكا الجنوبية.

وتعود بدايات تواجد “إلبيت” في بريطانيا إلى عام 1965، حين أسس أفرايم شاحار وزئيف فريدمان مكتبًا لصالح شركة "صناعات الفضاء الإسرائيلية - IAI" في مدينة ليستر، وتطوّر في عام 1967 إلى منشأة تصنيع للصواريخ وأنظمة الرادار، قبل أن تبدأ الشركة تواجدها الرسمي في السوق البريطاني عام 2002 بعد استحواذها على IAI وتسجيلها كشركة قابضة.

وبتعاون مع الفرع الفرنسي "مجموعة تاليس - Thales Group"، وصلت قيمة الشركة السوقية إلى 5 مليارات دولار، ما مكّنها من افتتاح 6 شركات فرعية في بريطانيا تضم 10 مواقع تشمل المقر الرئيسي ومصانع أسلحة ومنشآت تطوير تقنيات قتالية.

وفي عام 2005، فازت الشركة المكوّنة حينها من "إلبيت" و"تاليس" بمناقصة لتزويد الجيش البريطاني بطائرات مسيّرة، ما دفع التحالف إلى تأسيس شركة "شركة أنظمة الطائرات بدون طيار التكتيكية - UAV Tactical Systems Ltd"، وإقامة مصنع في مدينة ليستر البريطانية لإنتاج طائرات من طراز "Watchkeeper WK450"، التي استخدمها الجيش البريطاني في العراق وأفغانستان، وحققت 100,000 ساعة عمل قتالية، كما افتتحت شركة “إلبيت” مرافق لاختبار الطائرات في مقاطعة ويلز، بحسب تقرير سابق لموقع "موندووايس".

وفي عام 2007، استحوذت الشركة على شركة "تقنيات فيرانتي - Ferranti Technologies" الهندسية المتخصصة في الصناعات الجوية العسكرية، ومقرها في أولدهام بمنطقة مانشستر، ثم دخلت في شراكة مع مجموعة "كيلوغ - Kellogg" تحت اسم "أفينيتي لخدمات الطيران - Affinity Flying Services" للحصول على عقد بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني لإدارة برنامج التدريب على الطيران العسكري لصالح وزارة الدفاع البريطانية لمدة 18 عامًا، بحسب تقرير سابق لموقع "غلوبس" الإسرائيلي.


وتوسعت الشركة للعمل مع جيوش بولندا وفنلندا ورومانيا والسويد وسويسرا وألمانيا وهولندا وإسبانيا واليونان، مع إبرام صفقات مع قوات الشرطة الإسبانية والألمانية وأنظمة تجسس إلكترونية لصالح الشرطة الهولندية.

وأسست الشركة منشآت لتصنيع منتجاتها العسكرية في الولايات المتحدة والبرازيل والهند وأستراليا، مع مكتب لإدارة أعمالها في ألمانيا، وتوسعت باتجاه آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا عبر عدة صفقات.

الشراكة مع جيش الاحتلال

تُعدّ شركة "إلبيت سيستمز" من أبرز مزوّدي جيش الاحتلال الإسرائيلي بمنظومات التسليح والتقنيات العسكرية والخدمات التشغيلية، إذ توفر طيفًا واسعًا من الذخائر والأنظمة المتقدمة والمعدات الدفاعية، ما جعلها الشريك الأكبر لوزارة الحرب الإسرائيلية وأحد الأعمدة الأساسية التي تستند إليها الترسانة العسكرية.

وقد بلغت مبيعات الشركة للجيش الإسرائيلي عام 2021 نحو 916.5 مليون دولار، وهو ما مثّل 18 بالمئة من إجمالي إيراداتها في ذلك العام.

وفي عام 2018، استكملت “إلبيت” استحواذها على شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية IMI، التي كانت مملوكة للدولة، وتختص بإنتاج وتوريد تشكيلة واسعة من الأسلحة والذخائر والصواريخ والدبابات والتقنيات العسكرية المتقدمة لصالح جيش الاحتلال، ما عزز من حضورها في سوق التصنيع العسكري المحلي والدولي، بحسب موقع "هوو بروفتس".

ومنذ عام 2008، زوّدت “إلبيت سيستمز” جيش الاحتلال بطائرات مسيّرة من طراز "سكاي لارك - Skylark"، التي استُخدمت على نطاق واسع في مراقبة المدن والبلدات الفلسطينية وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وتوفر الشركة أيضًا طائرات قتالية "هيرميس - Hermes" من طرازي 450 و900، المستخدمة بشكل واسع في تنفيذ غارات جوية عبر صواريخ "سبايك - إم آر".

اظهار أخبار متعلقة


وخلال تصاعد العدوان على قطاع غزة في أعوام 2008 و2012 و2014 و2021، وخلال حرب الإبادة عام 2023، اعتمد جيش الاحتلال بصورة كبيرة على هذه الطائرات المسيّرة، حيث استُخدمت طائرات “هيرمس” المزودة بأنظمة استشعار متقدمة وتقنيات بصرية وليزرية لتحديد الأهداف وتوجيه الصواريخ.

ولم يقتصر دور "إلبيت" على تزويد الجيش بالمعدات، بل امتد إلى المشاركة التشغيلية، إذ ساهمت بشكل مباشر في العدوان على غزة في أيار/مايو 2021، حيث تواجد موظفون من الشركة داخل غرف العمليات الخاصة بوحدات الطائرات المسيّرة التابعة لجيش الاحتلال، وشاركوا في تشغيل أساطيل الطائرات القتالية بدون طيار وتحديد الأهداف، بما في ذلك رصد أهداف مدنية.


وشاركت الشركة أيضًا في تزويد جدار الفصل العنصري المقام في الضفة الغربية بمنظومات مراقبة وإنذار إلكترونية، كما وقّعت عقدًا بقيمة 5 ملايين دولار لتنفيذ سياج إلكتروني بطول 25 كيلومترًا يحيط بشرق القدس.

وأسهمت كذلك في تطوير نظام للكشف عن الأنفاق ضمن مشروع الجدار الحدودي مع قطاع غزة، وكانت المقاول الرئيسي لأنظمة الاستشعار في مشروع “الحدود الذكية”، الذي يشكّل عنصرًا محوريًا في منظومة الحصار المفروضة على القطاع منذ عام 2007.

وامتدت تعاقدات “إلبيت” إلى مؤسسات أخرى في كيان الاحتلال، إذ شملت الشرطة الإسرائيلية ووزارة الداخلية، وفي عام 2015 أبرمت عقدًا بقيمة 115 مليون دولار مع الولايات المتحدة لتزويد الشرطة الإسرائيلية بطائرات مروحية لمدة 20 عامًا.

كما لعبت “إلبيت سيستمز” دورًا في مشاريع مرتبطة بالاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. ففي عام 2018، وقّعت عقدًا مع حكومة الاحتلال بقيمة 1.8 مليار شيكل (580 مليون دولار) لنقل مرافق أمنية إلى منطقة النقب بهدف إنشاء منطقة صناعية ومناطق تدريب عسكرية.

الحملات ضد الشركة

منذ إطلاق حملة المقاطعة ضد "إلبيت سيستمز" عام 2007، حقق النشطاء في جميع أنحاء العالم تأثيرًا كبيرًا، تمثل في: حملات سحب الاستثمارات التي استهدفت مصانع "إلبيت"، وتعطيل معارض الأسلحة، والضغط على الموردين، بما في ذلك "فانوك" و"ليوناردو" و"روتاكس"، وحملات ناجحة ضد نقل المواد الخام بحرًا إلى "إلبيت".


اقرأ أيضا: من هم أصحاب "الرداء الأحمر" الذين يهاجمون المصانع الإسرائيلية في بريطانيا؟

ونجحت الحملات في إلغاء عقود شركة إلبيت مع الموردين والعملاء، وإطلاق حملات جديدة في عدد متزايد من الدول، بما فيها رومانيا والمكسيك. وقد أجبرت هذه الجهود شركة إلبيت بالفعل على مواجهة أضرار في سمعتها وخسائر مالية، مما يثبت أن ضغط الشعب يُؤتي ثماره.

يُدرج تقييم المخاطر الرسمي لشركة إلبيت لعام 2026 ضمن التهديدات "احتمالية استمرار أو تفاقم حملات المقاطعة المنظمة وسحب الاستثمارات، التي تهدف إلى إنهاء العديد من التزاماتنا وإغلاق المرافق الإقليمية في المستقبل". فلنُصعّد الموقف.

اظهار أخبار متعلقة


وقالت حركة المقاطعة: "حان الوقت الآن لتصعيد هذه الجهود وتكثيف حملة المقاطعة ضد شركة إلبيت، نظموا فعاليات استراتيجية خلال أيام العمل العالمية من 20 إلى 25 أبريل؛ واستهدفوا شركة إلبيت ومورديها باحتجاجات سلمية، وأعمال مباشرة، وتعطيل المصانع والمكاتب وغيرها من المرافق".

وأضافت: "عرقلوا مشاركة شركة إلبيت في معارض الأسلحة؛ أطلقوا حملات سحب استثمارات تطالب الجامعات والمؤسسات بقطع أي عقود أو علاقات مع شركة إلبيت ومورديها؛ واضغطوا على الموردين والعملاء لقطع علاقاتهم مع شركة إلبيت".

وأكدت: "لا يمكن لإسرائيل الاستمرار في ممارسات الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال العسكري دون التكنولوجيا العسكرية التي توفرها شركات مثل إلبيت. كل إجراء استراتيجي يقلل من أرباح شركة إلبيت أو يعطل عملياتها سلميًا يُعد تحديًا مباشرًا لقدرة إسرائيل على ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين".
التعليقات (0)