أشادت قناة عبرية بالمحور المتشكل بين "
تل أبيب-أبوظبي" الذي عدّته "الإنجاز الاستراتيجي الأكبر" لدولة الاحتلال، والذي قالت إنه أحد مخرجات الحرب (
الإسرائيلية–الأمريكية) على إيران، وضمن ساحة لم يكن يتوقعها الكثير.
جاء ذلك في تقرير نشرته القناة "
13" العبرية، وشارك في إعداده كل من محللها للشؤون الخارجية يوسي ميتسري والباحثة سارة فاينبرغ، رئيسة برنامج "القوى الكبرى" في مركز "ألورم لدراسات سياسات واستراتيجيات الجو والفضاء" بجامعة "تل أبيب".
تطور شراكة أمنية عسكرية
وذكر التقرير أنه "في ظل ضغوط الهجوم الإيراني غير المسبوق خلال ربيع 2026، تحولت العلاقات بين تل أبيب والإمارات إلى شراكة أمنية عملياتية فعلية؛ وما بُني على مدى سنوات بعيداً عن الأضواء ظهر للمرة الأولى بشكل علني تحت نيران المواجهة".
وبعبارة أخرى لخصها التقرير: "تعزز محور تل أبيب–أبوظبي وأصبح عنصراً ملموساً في تشكيل النظام الإقليمي الجديد".
وأضاف: "رغم أن هذا المحور لم يظهر بين ليلة وضحاها، فإن العلاقات بين الطرفين شهدت توسعاً متسارعاً منذ 2020، فقد افتُتحت السفارات، ووُقِّعت الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية، وتعززت الروابط، غير أن الأهمية الحقيقية لهذه العملية لا تكمن فيما ظهر إلى العلن، بل فيما تطور خلف الكواليس.
اظهار أخبار متعلقة
وزعمت القناة أن "التهديد الإيراني لعب دوراً محوريّاً في هذا السياق، والذي تعدُّه دولة الاحتلال تهديداً استراتيجيّاً مباشراً ومستمرّاً".
بينما تنظر إليه
الإمارات باعتباره "تحدياً إقليميّاً معقداً يجمع بين الأبعاد العسكرية والأيديولوجية وغير الحكومية، وكانت هجمات جماعة الحوثي في كانون الثاني/يناير 2022 نقطة تحول مهمة، لكن أحداث 2026 أظهرت أن الطرفين باتا يواجهان واقعاً عملياتيّاً مشتركاً".
وأشار إلى أن "قدرات أبو ظبي في التصدي لأوسع هجوم إيراني بين 28 شباط/فبراير و8 نيسان/أبريل 2026، استندت إلى منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تُعدُّ نتاجاً لسياسة طويلة الأمد تقوم على تنويع مصادر التسليح وبناء مرونة دفاعية شاملة".
وفي هذا الإطار، برز الدور الخاص لمنظومتي "Barak 8" و "SPYDER" الإسرائيليتين، اللتين أُدخلتا إلى الخدمة في الإمارات عام 2022 كجزء من الطبقة المتوسطة للدفاع الجوي، ولم يكن دمجهما مع الأنظمة الأمريكية والكورية الجنوبية مجرد خيار تقني، بل تعبيراً عن التكامل بين مصادر متعددة".
لحظة أكثر دراماتيكية
وادعى التقرير أن "الاهتمام الإماراتي المتزايد بحلول الدفاع (الإسرائيلية) يعكس انتقالاً نحو مفهوم أوسع للأمن، يجمع بين الدفاع الجوي وحماية الجبهة الداخلية، إلى جانب رغبتها في تطوير منظومة دفاع مستوحاة من النموذج الإسرائيلي، إلى دخول العلاقات الثنائية مرحلة جديدة وأكثر عمقاً".
أما "اللحظة الأكثر دراماتيكية" بحسب القناة "13"، فقد "وقعت أثناء القتال نفسه، لم تكتفِ تل أبيب بتزويد الإمارات بالأنظمة الدفاعية، بل نشرت على أراضيها بطارية من منظومة "القبة الحديدية" وأرسلت طواقم للمساعدة في تشغيلها، في خطوة أمنية غير مسبوقة".
ورأى الكاتبان في تقريرهما، أن "هذه الخطوة تمثل انتقالاً واضحاً من التعاون التكنولوجي إلى الشراكة الأمنية العملياتية المباشرة".
كما أن انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك"، لا يحمل أبعاداً اقتصادية فحسب، بل يعكس أيضاً توجهاً استراتيجياً نحو إعادة تعريف هامش الحركة السياسي لأبوظبي، وتعزيز استقلالية قرارها الخارجي، وهذا المسار يتجسد في بناء شراكات جديدة مرنة، من بينها التعاون المتنامي مع إسرائيل".
ونوه التقرير بأن "المصالح الأمنية المشتركة بين إسرائيل والإمارات لا تقتصر على مواجهة إيران فقط، بل تشمل ملفات إقليمية أخرى، وعلى رأسها منطقة البحر الأحمر، ففي هذه الساحة تتقاطع مصالح الطرفين بشأن كل من أرض الصومال (صوماليلاند) واليمن".
ملامح النظام الإقليمي الناشئ
وذكر أن "هدف دولة الاحتلال من اعتراف تل أبيب بأرض الصومال، يتمثل في تعزيز حضورها على الضفة المقابلة للبحر الأحمر بما يسمح لها بمراقبة هذه المنطقة الحيوية، أما الإمارات، فهي لم تعترف رسمياً بأرض الصومال كدولة مستقلة، لكنها عملياً تدعمها من خلال الاستثمارات".
وهذا الوضع جعل كلاً من تل أبيب وأبو ظبي تقفان مجدداً في الجانب نفسه دعماً للسلطات المحلية في أرض الصومال، في مواجهة تهديد جماعة الحوثي على الضفة المقابلة من البحر الأحمر".
وفي الملف اليمني، نبهت القناة إلى أن "دولة الاحتلال خاضت مواجهة مباشرة مع الحوثيين خلال الحرب، بينما عملت الإمارات على توسيع نفوذها داخل الساحة اليمنية، وهذا الوضع السياسي في اليمن يؤثر مباشرة في استقرار منطقة الخليج".
موضحة أن "الإمارات عززت خلال العام الأخير نفوذها المباشر داخل مؤسسات الحكومة اليمنية، في خطوة تهدف لحماية مصالحها وضمان أمن الملاحة والتجارة في البحر الأحمر، وهذا السلوك يعكس استعداد أبو ظبي للعمل بصورة مستقلة، ويعزز ثقة الاحتلال بها كشريك إقليمي فاعل".
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت القناة "13"، أن "هناك تداخلاً في المصالح الأمنية بين أبو ظبي وتل أبيب، حيث ساهمت أنظمة دفاع للاحتلال مؤخراً في اعتراض الصواريخ الإيرانية ومنع أضرار أكبر بالبنية التحتية الإماراتية".
وخلصت القناة في تقريرها إلى أن "عملية "زئير الأسد" (الحرب على إيران) لم تنشئ المحور الإسرائيلي–الإماراتي، لكنها وضعته أمام اختبار حقيقي أظهر نجاحات أمنية وسياسية كبيرة".
مشيرة إلى أن "العلاقة بين تل أبيب والإمارات ليست مجرد مشروع قيد التشكل، بل أصبحت بنية إستراتيجية قائمة بالفعل، ولم يعد السؤال ما إذا كان هذا المحور موجوداً، بل ما إذا كان الاحتلال قادراً على تحويله إلى أحد العناصر الأساسية في رسم ملامح النظام الإقليمي الناشئ".