في مثل هذه الأيام من عام 2021، شهدت المدن الفلسطينية المحتلة عام 1948، هبة شعبية تضامنية مع
غزة خلال سيف
القدس، واليوم بعد مرور خمس سنوات على تلك الأحداث، فإن الواقع الأمني والسياسي فيها لا زال يحمل مزيدا من العوامل المحفزة على مزيد من الاحتكاك بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وفي هذا السياق، ذكر الرئيس التنفيذي المشارك لـ"مبادرات إبراهام"، وخبير العلاقات في المدن والمناطق المختلطة بين العرب واليهود، أمنون باري-سوليسيانو، أن "شهر أيار/ مايو 2021 شهد حالة من الانهيار في العلاقات اليهودية والعربية الفلسطينية، في اللد، وعكا، ويافا، والرملة، وغيرها من المناطق الساخنة، حيث اندلع عنف شديد بين اليهود والعرب، ودُمِّرت الممتلكات، وأُضرمت فيها النيران، وتعرض المدنيون لهجمات عنيفة، ووجد الجيران الذين كانوا يعيشون جنبًا إلى جنب أنفسهم فجأة على طرفي نقيض".
وأضاف في
مقال نشره موقع زمان
إسرائيل، وترجمته "عربي21" أن "البعض وصف هذه الأحداث بـ"أعمال شغب"، بينما تحدث آخرون عن "حرب أهلية"، وفي كلتا الحالتين، كان واضحا أنها إحدى أخطر الأزمات الداخلية، بل الأخطر التي شهدتها إسرائيل منذ تأسيسها، وقد مرت خمس سنوات منذ ذلك الحين، وشهدت إسرائيل خلالها أحداثًا أكثر دراماتيكية وصعوبة، لكن مرور الوقت يسمح لنا بإعادة النظر في تلك الأحداث، ومحاولة التعلم منها اليوم".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار أن "أحداث 21 أيار/ مايو 2021 شكلت جرس إنذار، وأوضحت كيف يمكن للتوترات الوطنية والاجتماعية والسياسية، الكامنة دائمًا تحت السطح، أن تتجمع في لحظة معينة، وتشعل صراعًا واسع النطاق بين العرب واليهود الذين يعملون ويدرسون معًا، لكن هناك واقع موازٍ من الشك والاغتراب والعداء، ينتظر اللحظة المناسبة للانفجار".
وأكد أن "شهر مايو/أيار 2021 لم يكن نتاج عامل واحد، بل نتيجة تضافر عدة عوامل خطيرة، ففي الخلفية، كان الصراع العنيف بين إسرائيل وحماس قائماً، كما أجّجت أحداث حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى مشاعر قومية ودينية، وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي رسائل تحريضية، ودعوات للانتقام، وفضّل القادة السياسيون تأجيج المشاعر، بدلاً من تهدئتها، ونشطت جماعات متطرفة في الشوارع برغبة معلنة في تصعيد الموقف، بينما وقفت الشرطة مكتوفة الأيدي في بعض بؤر الصراع، ولم تقم بواجبها في استعادة النظام".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "كل هذا وحده لا يفسر حدة التصعيد، فعلى مدى سنوات طويلة، تراكمت مشاعر الحرمان والإهمال والاغتراب لدى العرب في المدن المختلطة، والفجوات العميقة بين الأحياء اليهودية والعربية، ونقص في التمثيل في مراكز صنع القرار، وعدم تكافؤ في الخدمات البلدية، وشعور مستمر بانعدام الانتماء، وشعر العديد من العرب في المدن المختلطة أنهم يعيشون في مدنهم، لكنهم ليسوا شركاء كاملين بإدارتها، وتشكيل مستقبلها".
ولفت إلى أنه "في بعض الحالات، تفاقم هذا الشعور لدى العرب بسبب إحساسهم بالتهديد نتيجة لأنشطة جماعات يهودية ذات أيديولوجيات قومية سعت لتغيير طابع المدن المختلطة، وهي تستند إلى التوراة، وتعمل في هذه المدن، وتعتبر أن مهمتها تكمن في "تهويد" المكان، وإظهار السيادة المسلحة، وإثبات من "يملك البيت"، بدلاً من بناء شراكة، وفوق كل ذلك فلا يزال التفاوت قائمًا، والعنصرية موجودة، والتحريض والتطرف متفشيان، وطالما استمر الاحتلال، وتعمق في فظاعاته، فلا يوجد أفق سياسي واضح، بل قد يكون الخطر أكبر مستقبلا".
وأضاف أن "ما كان يُنظر إليه سابقاً على أنه تحدٍّ يقتصر على اللد أو عكا أو يافا، قد يتحول في المستقبل إلى تحدٍّ إسرائيلي شامل، لأن الإهمال والتمييز والعنصرية والتحريض والتطرف تُشكل تهديداً لاستقرار وأمن وازدهار المجتمع الإسرائيلي".
اظهار أخبار متعلقة
وختم بالقول إنه "إذا سعت إسرائيل لمنع اندلاع جولة أخرى من الصراع، فعليها أن تستثمر بشكل أكبر في المساواة المدنية، وتضييق الفجوات، والتمثيل العادل، والتعليم من أجل حياة مشتركة، ومكافحة العنصرية والقومية المتطرفة، بكل حزم، لأن استمرار الصراع والاحتلال، يُغذي المخاوف والمشاعر القومية والتوترات داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه".
تعترف هذه السطور الاسرائيلية بأن ما يواجهه فلسطينيو 48 من معاناة واضطهاد وتضييق عنصري سيكون سببا طبيعيا لاندلاع احتجاجات مشروعة على هذه السياسات الاحتلالية، ولن تنجح أمامها كل محاولات الترويض والتدجين.