قناعات إسرائيلية متزايدة بعجز سياسة الاغتيالات على ردع المقاومة وتحقيق الأمن

ذكر الكاتب أنه "من الناحية الاستراتيجية نادرًا ما تُحقق سياسة الاغتيال وحدها النصر في أي صراع"- جيتي
ذكر الكاتب أنه "من الناحية الاستراتيجية نادرًا ما تُحقق سياسة الاغتيال وحدها النصر في أي صراع"- جيتي
شارك الخبر
يواصل الاحتلال الإسرائيلي سياسة الاغتيالات ضد قادة المقاومة في قطاع غزة ولبنان، لكن القناعات السائدة أن هذه السياسة قد تحقق للإسرائيليين هدف الانتقام، دون توفير الأمن المفقود بالنسبة لهم.

وذكر القائد السابق لوحدة الأزمات والمفاوضات في جيش الاحتلال، العقيد دورون هدار، أنه "بعد هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أُنشئت قيادة "نيلي" في جهاز الأمن العام (الشاباك وهي المتخصصة في الاغتيالات والتصفية المستهدفة، وكان هدفها "تصفية الحسابات" مع جميع العناصر والمتورطين في ذلك الهجوم، على غرار قرار رئيسة الوزراء الراحلة غولدا مائير بالثأر لجميع قتلى أولمبياد ميونيخ عام 1972، لكنها هذه المرة تعاملت مع عدد أكبر بمئة ضعف".

وأضاف هدار، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أن "عمليات الاغتيال والتصفية المستهدفة تتجاوز مجرد الانتقام وفق مبدأ "العين بالعين"، إذ تهدف في المقام الأول لردع العدو، وبثّ شعورٍ لديه بأنه لا حصانة شخصية للمخططين والممولين والمنفذين، كما أن إحباط هذه العمليات يُعطّل قدرات المنظمات المسلحة، ويُلحق الضرر بتسلسل القيادة والمعرفة المهنية والروابط وعمليات التخطيط".

ونقل عن "البروفيسور بوعاز غانور، رئيس معهد رايخمان ومؤسس معهد دراسات الإرهاب، معادلةً مفادها أنه للحد من العمليات المسلحة، يجب إضعاف قدرات المنظمة المعادية، وتقليل دوافعها، ولذلك تعمل الاغتيالات على تحقيق هذين الهدفين، بجانب بثّ القلق والريبة في نفوس عناصرها، ما يدفعهم للاختباء، وتغيير الهواتف، والانتقال لأماكن أخرى، والتحقق من ولائها، وغير ذلك، كما تُتيح كسب الوقت، وإبطاء تنفيذ الهجمات أو العمليات، مما قد يدفع العدو لارتكاب خطأ، وبالتالي كشف البنية التحتية بأكملها". 

اظهار أخبار متعلقة


واستدرك بالقول إن "الاغتيالات، كما هو الحال مع أي أسلوب عمل، فإن لها تكاليف ومخاطر قد تنجم عن اختيار هذا المسار، أولها وأهمها هو تصعيد الصراع بين الأطراف، والرغبة بإثارة ردود فعل انتقامية، وتحويل من تم اغتيالهم إلى "رموز" وأبطال، ومن الناحية القانونية الدولية، قد تتضرر صورة إسرائيل بسبب سياسة الاغتيالات لدى الجماهير الأجنبية التي تعتبرها سلوكًا غير مقبول، لاسيما إذا تضرر أفراد أبرياء نتيجةً لها، وهو أمر شائع، لأن معظم المطلوبين يحيطون بهم أشخاص مدنيون".

وأشار أنه "من الناحية الاستراتيجية، نادرًا ما تُحقق سياسة الاغتيال وحدها النصر في أي صراع، فهي عادةً ما تكون أداة ضمن حملة لتحقيق ضغط عسكري، وجمع معلومات استخباراتية، ونشر الوعي، وتحقيق إنجازات سياسية، ومن الناحية السياسية، خلال السنوات الثلاث الماضية، تم اغتيال جميع قادة المحور المعادي، لكن النتيجة أن مواقف هذه المنظمات لم تتغير، ولقي ورثتهم حتفهم في إطار التسوية معهم". 

وأكد أنه "مؤخرا تم تصفية عز الدين الحداد، زعيم حماس في قطاع غزة، بسبب تورطه في هجمات السابع من أكتوبر بشكل عام، ومعاملته للرهائن بشكل خاص، وكونه المعارض الرئيسي لخطة ترامب المكونة من 20 نقطة، والقاضية بتفكيك حماس، لكن السؤال المطروح هو هل سيُتيح رحيله عن الساحة في غزة إمكانية تشكيل حكومة بديلة فيها، ما زالت الأيام كفيلة بالإجابة، دون امتلاك ضمانة لتحقق ذلك".

بدوره، أكد خبير الاقتصاد السلوكي وصنع القرار، وعضو هيئة تدريس علم النفس بجامعة رايخمان، البروفيسور غاي هوشمان، أن "قادة حماس وحزب الله والحوثيين وإيران، لديهم هيكل هرمي، وقنوات تمويل، ودعاية، وهوية جماعية، ودعم خارجي، وقدرة على التعافي، ورغم ما يمثله اغتيالهم من إنجاز عملياتي، فربما من السابق لأوانه الاحتفال، رغم أنه في اللحظة التي انتشر فيها خبر اغتيال الحداد، انتاب الإسرائيليين شعور بالرضا، لكن هذا لا يكفي لوحده".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أن "السلوك الإسرائيلي دليل على تفضيل النتائج الفورية على العمليات المطوّلة، وتقدير الإنجازات الصغيرة الفورية أكثر من الإنجازات الكبيرة المستقبلية، الاغتيال إنجاز فوري، فهو يلتقط صورًا جيدة، ويتصدر عناوين الأخبار، ويمنح شعورًا بالنصر والزخم، لكنه من ناحية أخرى لا ينجح بتفكيك حوافز المنظمات المعادية، وتجفيف مصادر قوتها، وإنشاء ترتيبات إقليمية، وكل هذا لا يُصوّر بشكل جيد في وسائل الإعلام". 

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن "الإسرائيليين يستهلكون أخبار الاغتيالات بالطريقة التي يتناولون بها الأخبار: ذروة، ورضا قصير الأجل، ثم الحلقة التالية، لأنه منذ السابع من أكتوبر، قتلت إسرائيل عددا كبيرا من كبار المسؤولين، انطلاقا من افتراضها القائل بأنّ القضاء على رأس الأفعى سيؤدي لانهيار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يحصل، فقد قتلنا قادة حماس وحزب الله وإيران والحوثيين: صالح العاروري، ومحمد ضيف، وإسماعيل هنية، ويحيى ومحمد السنوار، وحسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، وفؤاد شكر، واليوم يضاف الحداد، ورغم ذلك فلم يختفِ أحد". 

وأشار أنه "رغم أننا قضينا على ما معدله ثلاثة رؤوس أفعى لكل منظمة، لكن أحداً منهم لم يختفِ، حتى الحوثيون، الذين لم نسمع بهم من قبل، لم يختفوا، وتلقت حماس ضربات قوية، لكنها لا تزال تسيطر على غزة، وتلقى حزب الله ضربات قوية، لكنه يواصل إلحاق المعاناة بسكان الشمال، وإلحاق الأذى بالجنود، ولا يزال الحوثيون مصدر إزعاج في الساحة الإقليمية، وتكبدت إيران ضربات موجعة، لكن فكرتها ونظامها وطموحها الاستراتيجي لم تتلاشَ". 

تكشف هذه القراءات الإسرائيلية أنه بدلًا من التكهّن باسم القائد التالي بعد التخلص من سلفه، فإن تقديرهم المتزايد يكمن في أنهم بعيدون عن نهاية المطاف في الصراع مع قوى المقاومة، لأن أمن الاحتلال، باعترافه هو، لا يُقاس بعدد من يتم التخلص منهم، بل بعدد المؤسسات التي تنجح في إعداد كبار قادة جدد.
التعليقات (0)