كاتب بريطاني: ترامب أمام خيارين كلاهما قد ينتهي بكارثة

أصدرت كل من دولة الاحتلال وإيران بيانات تؤكد الموافقة على وقف إطلاق النار- جيتي
أصدرت كل من دولة الاحتلال وإيران بيانات تؤكد الموافقة على وقف إطلاق النار- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية مقالاً للكاتب مارك ألموند، مدير معهد أبحاث الأزمات في أكسفورد، يسلط فيه الضوء على تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط بعد التصعيد الأخير بين إيران ودولة الاحتلال، مؤكدا أن أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارين للتعامل مع الموقف، وكلاهما ينطوي على مخاطر كبيرة.

وذكر الكاتب في مقاله الذي ترجمته "عربي 21"، أن وقف إطلاق النار لا يزال مستمرا، ولكن معناه يظل ملتبسًا، مشيرا إلى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض الأسبوع الماضي عندما سُئل عن تعريفه لوقف إطلاق النار مع إيران، حيث أجاب بتهكم: "في ذلك الجزء من العالم، يعني وقف إطلاق النار أن تطلق النار بوتيرة أكثر اعتدالاً".

تصعيد بين إيران والاحتلال

وأضاف الكاتب أنه كان يجدر بترامب أن يضيف: "أكثر اعتدالاً من الأمس"، فبعد تصعيد حاد في نهاية الأسبوع، استهدفت إيران دولة الاحتلال بصواريخ محمّلة برؤوس عنقودية، بينما قصف الجيش الإسرائيلي منظومات الدفاع الجوي في طهران ومدن إيرانية أخرى.

ثم فجأة توقفت الأعمال العدائية، وأعلن ترامب عبر منصته تروث سوشيال: "يتطلع الجانبان إلى وقف فوري لإطلاق النار! والمفاوضات النهائية بشأن السلام جارية، ما لم يعرقلها الجهل والغباء".

اظهار أخبار متعلقة



وقد أصدرت كل من دولة الاحتلال وإيران بيانات تؤكد الموافقة على وقف إطلاق النار، ولكن مع تحذيرات شديدة اللهجة، إذ هدد مقر خاتم الأنبياء بأنه "إذا استمر العدوان والشر، بما في ذلك في جنوب لبنان، فإن إيران ستتخذ إجراءات أكثر صرامة وقوة".

وردت دولة الاحتلال بأنها تحترم طلب ترامب بوقف إطلاق النار، لكنها أكدت أن "العمليات في جنوب لبنان مستمرة بكامل قوتها".

بعبارة أخرى، سوف يستمر القصف والقتل ولكن بكثافة أقل في الوقت الحالي، مع بقاء احتمال التصعيد من الجانبين استجابة لأدنى استفزاز.

واقع جديد 

وتابع الكاتب قائلا إن الحصار المفروض على مضيق هرمز مستمر أيضاً، حيث يعجز نحو 20 ألف بحار على متن 1600 سفينة في الخليج عن المغادرة بسبب المواجهة بين الحرس الثوري الإيراني الذي يسيطر على المضيق، والجيش الأمريكي الذي يسيطر على الموانئ الواقعة إلى الجنوب.

كما أعلن الحوثيون في اليمن حظرا كاملا على حركة الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر جنوب قناة السويس، مما يعيد شبح تجدد الحرب الشاملة في الشرق الأوسط، وسط قفزات حادة في أسعار الطاقة تدفع بالاقتصاد العالمي نحو حافة الهاوية.

وأشار الكاتب إلى أن هذا الوضع بات يشكل بالنسبة للعديد من المراقبين واقعا جديدا، يتسم بتأرجح مستمر بين تصريحات ترامب الاستعراضية عن تحقيق النصر، وتهديداته بالانتقام، وتفاخره المستمر بصنع السلام.

تفاقم الأزمة الاقتصادية

وقال الكاتب إن العالم كان يترقب فوضى اقتصادية عارمة مع بداية الضربات الصاروخية الأمريكية والإسرائيلية نهاية فبراير/ شباط الماضي، إلا أن التداعيات جاءت حتى الآن أقل سوءا من المتوقع ورغم نقص الوقود وارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد.

لكن هذا الهدوء النسبي لن يدوم وفقا للكاتب، ففي الولايات المتحدة عجز العديد من الفلاحين عن زراعة محاصيلهم المعتادة بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الأسمدة جراء الحصار في الخليج، وهو نتيجة لنقص الغاز الطبيعي الذي أخفق البيت الأبيض في التنبؤ به.

ومع موسم الحصاد في الخريف، قد تؤدي الأزمة الزراعية إلى نقص في المواد الغذائية وارتفاع حاد في تكاليف المعيشة، لا سيما في ظل استياء الأمريكيين من ارتفاع أسعار البنزين من 3 إلى 5 دولارات للجالون. 

اظهار أخبار متعلقة



ويرى الكاتب أن هذه الأزمة الاقتصادية قد تؤثر بشكل كبير على انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، وتؤدي إلى خسارة الجمهوريين للكونغرس، وتجعل ترامب يقضي ما تبقى من ولايته كرئيس عاجز.

خياران أمام ترامب

واعتبر الكاتب أن الأسوأ من ذلك هو احتمال تعرض الولايات المتحدة لهجمات إرهابية خلال بطولة كأس العالم أو احتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال في 4 تموز/ يوليو المقبل، ما قد يُؤثر سلبًا على إرث ترامب السياسي ويكرس صورة "الخاسر" التي يخشاها أكثر من أي شيء آخر.

وفي محاولة لتجنب هذا المصير، سيدرس ترامب بحسب الكاتب استراتيجيتين تنطوي كلّ منهما على مخاطر كبيرة.

ويتمثل الخيار الأول بتغيير أهدافه ومحاولة الإطاحة بالنظام الكوبي، متبعا النهج الذي اعتمده رونالد ريغان عام 1983. فبعد مقتل 241 جنديا أمريكيا في تفجير انتحاري ببيروت، غزا ريغان جزيرة "غرينادا" في الكاريبي وأطاح بنظامها الشيوعي لفرض الديمقراطية وترسيخ الهيمنة العسكرية الأمريكية.

اظهار أخبار متعلقة



ويؤكد الكاتب أن ترامب بعد نجاحه في إزاحة الرئيس مادورو من السلطة في فنزويلا، قد يرى في كوبا صيدا سهلا، لكن حساباته قد تكون خاطئة مثلما حدث سابقاً حين اعتقد أن النظام الإيراني سيسقط سريعا تحت وطأة الضربات الجوية العنيفة.

وقال الكاتب إن الخيار الثاني يبدو أكثر تطرفا، وهو الإعلان عن اتفاق سلام أحادي الجانب في الشرق الأوسط، تاركا دولة الاحتلال بمفردها في مواجهة إيران. 

ويرى الكاتب أن هذا الخيار يبقى مطروحا رغم أنه صعب التصديق، حيث هدد ترامب بالتخلي عن أوكرانيا والانسحاب من حلف الناتو، رغم أن هذه التصريحات كانت تبدو مستحيلة في حينها.
التعليقات (0)