هل نحن على أعتاب انفجار جديد في أسعار النفط؟

يرى قادة قطاع النفط أن هذا التوقيت سيشهد بدء حرب مزايدة تدفع بأسعار النفط للقفز إلى 150 دولارًا للبرميل أو أكثر- الأناضول
يرى قادة قطاع النفط أن هذا التوقيت سيشهد بدء حرب مزايدة تدفع بأسعار النفط للقفز إلى 150 دولارًا للبرميل أو أكثر- الأناضول
شارك الخبر
نشر موقع "أويل برايس" تقريرًا يحذر فيه من بدء العد التنازلي لقفزة وشيكة في أسعار النفط العالمية، مدفوعة بالنفاذ السريع للمخزونات واقترابها من الحد التشغيلي الأدنى بسبب إغلاق مضيق هرمز، مما ينذر بأزمة طاقة خانقة قد تقفز بأسعار الخام إلى مستويات غير مسبوقة.

ويتوقع الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي 21"، أن يتكرر ذكر مصطلحين نادرين في التقارير التي تتناول تراجع مخزونات النفط العالمية، خلال الأسابيع المقبلة، وهما: "الحد الأدنى التشغيلي" و"قاع الخزانات"، وهما يحملان الدلالة ذاتها تقريباً، وإن كان الأول تعبيراً نظرياً دقيقاً، والآخر تعبيراً حركياً مرئياً. 

ويشير المصطلحان إلى النفاد السريع للمخزونات الحالية، وينذران بقفزات سعرية وشيكة جراء انقطاع إمدادات الخليج العربي إثر إغلاق إيران لمضيق هرمز، الشريان الملاحي الذي كان يتدفق عبره 20 بالمئة من نفط العالم.

وأضاف الموقع أنه إذا كان يمتلك الاقتصاد العالمي مخزونات احتياطية تكفيه لنحو أربعة أشهر ــ وهو ما يعادل "حساب ادخار نفطي" ــ بدأ السحب منه مطلع آذار/ مارس الماضي؛ فاليوم نقترب أكثر فأكثر من نفاد هذه المدخرات المتمثلة في المخزونات التجارية، والتي تُستنزف سريعاً لتعويض غياب النفط ومشتقاته القادمة من الخليج العربي.

اظهار أخبار متعلقة


وذكر الموقع أن تحليلًا حديثًا يشير إلى أن نظام النفط العالمي سيبدأ في مواجهة "ضغوط تشغيلية" في وقت ما من شهر حزيران/ يونيو الجاري، والضغط التشغيلي هو النقطة التي يبدأ عندها النظام في المعاناة من إجهاد وظيفي حاد، حيث يصبح تذبذب الأسعار مفرطًا، ويبدأ تقنين المنتجات المكررة في الأسواق الأكثر عرضة للخطر، وينخفض هامش الخطأ في إدارة سلاسل الإمداد إلى ما يقارب الصفر.

ولن يغير السحب الحالي المستمر من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية حول العالم من الواقع كثيراً، إذ أن الاستخدام الكامل لهذه الاحتياطيات لا يمنح الأسواق سوى أسابيع معدودة وليس أشهرًا.

ونقل الموقع رأي محللًا بارزًا آخر بأنه أمامنا أسابيع قليلة فقط قبل بدء هذه الضغوط. وقد نقل قادة قطاع النفط مخاوفهم إلى إدارة ترامب، حيث قال أحدهم لموقع "بوليتيكو": "لقد أطلعنا أعلى المستويات الحكومية على مخاوفنا بشأن ما سيحدث في منتصف حزيران/ يونيو إلى آخره.. وآمل أن يولوا انتباهًا حثيثًا للمخزونات الآن، فنحن نلامس قاع الخزانات".

وأضاف الموقع أن الأسعار المرتفعة تؤدي عادةً إلى كبح الطلب وتراجعه، إلا أن الدعم الحكومي للوقود في عدة دول يحمي المستهلكين بشكل مصطنع من صدمة الأسعار، مما يضعف آلية التوازن التلقائي هذه. وعلاوة على ذلك، فإن التطمينات المتكررة من إدارة ترامب بقرب انتهاء الحرب مع إيران حالت دون قيام المتعاملين في أسواق العقود الآجلة برفع أسعار الإمدادات المستقبلية؛ إذ يبدي التجار ثقة مفرطة في عودة الأسواق لطبيعتها، لدرجة أن سعر تسليم خام غرب تكساس الوسيط لعام كامل من الآن يستقر عند نحو 75 دولاراً للبرميل، أي أعلى بثمانية دولارات فقط من سعره قبل بدء حرب إيران.

ولفهم سبب اقتراب الاقتصاد العالمي من حائط مسدود فيما يتعلق بإمدادات النفط، يجب إدراك معنى "الحد الأدنى التشغيلي" بدقة. ورغم وجود مليارات البراميل في المخزونات حالياً، فإن معظمها يمثل ما يُعرف بـ "وقود ملء النظام" الذي يملأ خطوط الأنابيب والمصافي والناقلات وعربات القطارات وشاحنات الصهاريج. ولا يمكن تشغيل خط أنابيب دون تدفق النفط عبره، ولا يمكن تشغيل المصافي دون مواد خام بداخلها، كما يستحيل تشغيل أساطيل النقل البحري والبري دون أن تكون محملة بالنفط في طريقها إلى وجهتها، وهي منتجات تظل غير قابلة للاستخدام طوال فترة نقلها.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح الموقع أن الحد الأدنى التشغيلي المطلق لنظام النفط العالمي يُقدّر بنحو 6.8 مليارات برميل، وتحت هذا المستوى سيتوقف النظام ببساطة عن العمل. وبناءً على المسار الحالي، سيصل العالم إلى هذه النقطة في أيلول/ سبتمبر المقبل إن لم يكن قبل ذلك، مما يعني أنه لم يكن هناك في الواقع 8.5 مليارات برميل من المخزونات المتاحة عند بدء الحرب، بل 1.7 مليار برميل فقط (وهو الفارق بين إجمالي المخزون البالغ 8.5 مليار والحد التشغيلي الأدنى البالغ 6.8 مليار)، وهو فارق شاسع ومصيري.

وأشار الموقع إلى أن لحظة الوصول إلى "قاع الخزانات" تأتي فعليًّا قبل بلوغ الحد الأدنى التشغيلي. ومن الناحية الفنية؛ يشير مصطلح "قاع الخزانات" إلى الرواسب الطينية التي تتراكم في أسفل صهاريج التخزين. أما في هذا السياق، فتعني هذه اللحظة انخفاض التخزين التجاري الفعلي إلى مستويات متدنية للغاية تمنعه من العمل كحاجز أمان موثوق بين العرض والطلب الحاليين.

ويرى قادة قطاع النفط أن هذا التوقيت سيشهد بدء حرب مزايدة تدفع بأسعار النفط للقفز إلى 150 دولارًا للبرميل أو أكثر. ورغم قرب هذه اللحظة، يبدو أن العالم يسير غافلًا وسط أكبر أزمة نفطية في التاريخ، والدليل على هذه الغفلة يتضح في سوق العقود الآجلة، حيث استقر سعر خام غرب تكساس الوسيط تسليم 31 تموز/ يوليو عند 90.54 دولارًا فقط للبرميل يوم الجمعة، وهو ما يأتي بعد الموعد المتوقع للوصول إلى "قاع الخزانات" بكثير.

واختتم الموقع تقريره موضحًا أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران خلال الأيام القليلة المقبلة لن يغير هذه النتيجة، حيث سيتطلب تطبيع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ثلاثة أشهر على الأقل في ظل أفضل السيناريوهات الممكنة، وهي سيناريوهات مستبعدة تمامًا في المدى المنظور. وهذا يعني أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أشهر أخرى ــ كما هو متوقع ــ فإن تقدير السعر بـ 150 دولارًا للبرميل سيكون تقديرًا متحفظًا للغاية.

التعليقات (0)