طرحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تساؤلاً بشأن طلب الرئيس دونالد ترامب "بصفة إلزامية" من 8 دول عربية وإسلامية التوقيع الفوري على "اتفاقيات أبراهام" في حال التوصل لاتفاق مع إيران.
وقالت إن الدعوة بدت في البداية وكأنها محاولة أمريكية لتوسيع دائرة
التطبيع مع الاحتلال، إلا أن القائمة التي نشرها ترامب تثير الاستغراب؛ حيث تضمنت القاهرة وعمان وأنقرة، رغم أن هؤلاء ثلاثتهم يمتلكون علاقات بدرجات متفاوتة مع تل أبيب.
وبهذا الشأن، كتب الصحافي إيال عوفر في صحيفة "
معاريف" العبرية مقالاً، اتهم فيه الرئيس ترامب بخلق "وحش" إقليمي جديد، فبدلاً من السعي لترسيخ اتفاقيات "أبراهام" تتشكل اليوم "اتفاقيات محمد".
وقال إن هناك تفصيلاً صغيراً واحداً في ثنايا النسخة 2.0 من الاتفاق النووي الإيراني يحمل دلالة أعمق بكثير، مفادها أن
الإمارات العربية المتحدة انضمّت إلى المحور السعودي – الباكستاني، الذي أصبح الآن أيضاً محوراً إيرانياً.
اظهار أخبار متعلقة
وللمرة الأولى، يتشكّل تحالف شيعي – سنّي قد يطغى على اتفاقيات أبراهام، حيث وقعت
السعودية بالفعل اتفاقاً دفاعياً مع باكستان قبل نحو عام، وهي دولة تملك سلاحاً نووياً، ولم يكن لها تقريباً أي تأثير على "تل أبيب" حتى اندلاع الحرب مع إيران.
لكن الحرب جعلت من باكستان الدولة التي تُمكّن النظام الإيراني من البقاء، وذلك عبر جهود الوساطة، وتأمين ممر إمداد بري يصل حتى الصين، وكل ذلك سيصبح جزءاً من قاعدة القوة الجديدة في المنطقة.
وأضاف: "الشخص الذي وقف في وجه هذا التحول حتى اللحظة الأخيرة تقريباً كان محمد بن زايد، حاكم الإمارات. ففي البداية، أبدت أبوظبي استعداداً غير قابل للمساومة للقتال. لم يكن ذلك معلناً بالكامل (إذ أزيلت شعارات الدولة من طائرات سلاح الجو الإماراتي التي قصفت إيران).
كما أن تصريحات مقربين من النظام، وهم أنفسهم الذين كانوا قد سرّبوا مسبقاً معلومات عن خروج الإمارات من منظمة "أوبك"، حملت تلميحات واضحة بأن أبوظبي ستشارك في الهجوم على الجزر التي استولت عليها إيران من الإمارات في سبعينيات القرن الماضي.
لكن الثمن الاقتصادي والأضرار الناتجة عن الحرب كانا على ما يبدو أكبر مما تستطيع الإمارات تحمّله، فاقتصادها يعتمد إلى حدّ كبير على كونه مركز أعمال للشركات الغربية التي استقرّت هناك بسبب الضرائب المنخفضة. وقد فهم الإيرانيون ذلك جيداً.
وليس من قبيل الصدفة أن الإمارات تلقّت عدداً من الصواريخ يفوق ما تلقّته دولة الاحتلال أو السعودية، حيث استهدف الحرس الثوري نقطة ضعف الإمارات لدفع الأجانب إلى المغادرة.
وهنا ليس ملايين الآسيويين العاملين في البناء والخدمات، بل طبقة رجال الأعمال والمهنيين الغربيين الذين يقوم عليهم الاقتصاد. أما الضربات التي استهدفت محطات الكهرباء والمنشآت النفطية، فلم تكن سوى تلميح لما هو قادم.
وبالتالي فإن قدرة إيران على ضرب البنية التحتية لتحلية المياه وشبكات الكهرباء الضرورية للتبريد والتكييف قبل الصيف، شكّلت تهديداً لقدرة الإمارات على الصمود، فبدون هكذا بنى تحتية، تنهار الإمارات. وهذا ما كان يشغل بال محمد بن زايد."
أما النتائج المترتبة على انضمام أبوظبي إلى المحور السعودي الباكستاني فستتردد أصداؤها لسنوات في الشرق الأوسط وخارجه، فالقوة الإسلامية في صعود، والحياة في المنطقة بالنسبة إلى "الدولة اليهودية" الوحيدة التي اعتمدت على الدعم الأمريكي ستصبح أكثر صعوبة.
ولفت الكاتب إلى أن اتفاقيات أبراهام، التي من المفترض أنها بدت كمبادرة تتوسع وتجلب ما سماه بـ"السلام الإقليمي"، تتحطم الآن على وقع عودة الإمارات إلى أحضان الدول الإسلامية الراديكالية.
ويضيف: رسمياً لن تُلغى الاتفاقيات، لكن عملياً يجري تحول استراتيجي تصبح فيه الأموال السعودية والقطرية، والقدرة النووية الباكستانية، والقوة العسكرية الإيرانية القادرة على فرض النفوذ على دول الخليج، هي العامل المهيمن في المنطقة.
اظهار أخبار متعلقة
مشيراً إلى أنه رغم حاجة إيران إلى عدة سنوات لإعادة بناء قدراتها العسكرية، فإن الأموال التي سيفرج عنها ترامب الآن ستسمح لها ببناء جيش أكثر حداثة بكثير من السابق. أما الطائرات والسفن القديمة التي يتفاخر ترامب بإغراقها، فستستبدلها طهران بمعدات صينية وروسية حديثة بالكامل.
وعلى الطرف الغربي من هذا التحالف الشيعي – السنّي، تقف مصر وتركيا، اللتان سترتبطان بالمحور الباكستاني – الإيراني – السعودي. وهو محور سيجعل مع مرور الوقت حياة دولة الاحتلال شديدة الصعوبة.
وعدّ الكاتب الإمارات أول قطعة دومينو تسقط، مؤكداً أن هذه هي النهاية غير الرسمية وغير المعلنة لاتفاقيات أبراهام، مقابل صعود القوة الإسلامية إلى مستويات لم يشهدها العالم منذ الفتوحات الإسلامية لأجزاء من أوروبا، عادّاً تردد ترامب وتباطؤه في الحسم صانعاً وحشاً خطيراً.