ما زالت أصداء الفشل
الأمني والعسكري للاحتلال في التنبؤ بعملية "طوفان الأقصى" تتردد في
الأوساط الإسرائيلية المختلفة.
وشدد الضابط المتقاعد
في جيش
الاحتلال الإسرائيلي أفيياد هومينيرروزنبلوم، في مقاله له بصحيفة
"يديعوت أحرنوت" على وجوب "قيام يجري
الجيش بمراجعة ذاتية عميقة
بشأن إخفاقه في السابع من أكتوبر".
سياسة هجومية
وعقب عملية طوفان
الأقصى، ظهرت في أوساط الاحتلال مطالبات بتغيير اسم الجيش، حيث طالب عضو الكنيست
أوشر شكاليم من حزب "الليكود" الذي يتزعمه رئيس الحكومة بنيامين
نتنياهو، بتغيير اسم "جيش الدفاع الإسرائيلي" إلى "جيش
إسرائيل"، كما طالب مقدم القناة "14" العبرية بوعاز جولان بتغيير
الاسم إلى "جيش إسرائيل الهجومي".
وقال روزنبلوم:
"من البديهي أن هذه الدعوات ليست مجرد مسألة لغوية أو شكلية، بل تهدف إلى
انتقاد ما يرونه نزعة دفاعية مفرطة للجيش الإسرائيلي في الأيام التي سبقت 7
أكتوبر، قابل سياسة هجومية أكثر ينبغي له اعتمادها".
ورأى أن "الأصوات
التي تسمع هنا أقل تميزا وأصالة مما تحب أن تظهر، . على سبيل المثال، قام عضو
الحكومة الأمريكية بيت هيغسيث بتغيير اسم الوزارة التي يرأسها من وزارة الدفاع إلى
وزارة الحرب، لكن قبل أن نسرع في تغيير الحمض النووي للجيش، من المفيد أن نتذكر لماذا
تم اختيار هذه الكلمة في المقام الأول".
وأضاف الضابط:
"ينبغي العودة إلى أيام تأسيس الجيش قبل 78 عاما، فبعد وقت قصير من قيام
الدولة، وفي 26 مايو/أيار 1948، وقّع دافيد بن غوريون على أمر تأسيس جيش الدفاع
الإسرائيلي، وبعد خمسة أيام نشر الأمر رسميا، ثم صادق عليه مجلس الدولة المؤقت
بأثر رجعي بعد أسبوع".
وخلال جلسة حكومة
الاحتلال المؤقتة التي ناقشت تأسيس الجيش، دار جدل حول اسم الجيش الجديد، حيث
اقترح بن غوريون الحفاظ على اسم التنظيم العسكري الرئيسي للييشوف اليهودي في
فلسطين، وهو "الهاغاناه" (عصابات صهيونية)، غير أن بعض الوزراء فضلوا
حذف هذه الكلمة ومنح الجيش اسما جديدا بالكامل".
ولفت روزنبلوم، أن
"وزير الخارجية موشيه شاريت (الذي أصبح لاحقًا ثاني رئيس وزراء للاحتلال)
ووزير الزراعة أهارون تسيزلينغ، عارضا هذا التوجه"، وقال شاريت: "هناك
مبرر لاسم الدفاع"، بينما أضاف تسيزلينغ: "أنا مع الحفاظ على مفهوم
الدفاع، إنه مفهوم يحمل كرامة عظيمة لنا جميعا، لا أفهم لماذا ينبغي لنا محو هذا
المفهوم الخاص الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه؟، نحن ليس لدينا جيش هجومي".
مراجعة عميقة
وأشار الضابط، إلى أنه
"كان من المهم بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد أن يؤكد، تحديا في لحظة تأسيس
قوة مسلحة يفترض بها أن تقاتل وتمارس العنف، على القيم المؤسسة التي ينبغي أن
تستند إليها وتحميها".
ونبه أن "بن
غوريون ربط بشكل مباشر بين القوة التي يستخدمها الجيش وبين رؤيته وأهدافه التي تقع
في مكان مختلف تماما"، منوها أنه "من الصعب القول إن بن غوريون نفسه أو
الجيش الإسرائيلي الناشئ التزما بالكامل بكل هذه الكلمات".
وقال الضابط روزنبلوم:
"تعلمت أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، وعلى أساس هذه المقولة يربى جميع
ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي، غير أن الذين يكررون هذه العبارة باستمرار ضد الجيش
واسمه يفوتون نقطة جوهرية، بأن يبقى الدفاع هو الهدف، بينما يكون الهجوم مجرد
وسيلة"، وفق زعمه.
وخلص على أهمية ووجوب
أن "يقوم الجيش الإسرائيلي بعمل مراجعة ذاتية عميقة لإخفاقه وبالطبع إلى جانب
إخفاق المستوى السياسي في السابع من أكتوبر، لكن لا يجوز له أن يتخلى عن الدفاع عن
دولة إسرائيل وجمهورها".