أثار إعلان جماعة "أنصار الله"
الحوثيين، يوم الاثنين، حظرا بحريا كاملا على
الاحتلال الإسرائيلي في البحر الأحمر تساؤلات عدة حول معنى هذا الإعلان المفاجئ، ومادلالاته من ناحية التوقيت.
وكان لافتا، أن الجماعة المتحالفة مع
إيران، عللت قرارها الذي صرح به، المتحدث العسكري باسمها، يحيى سريع، أنه يأتي ردا على ما وصفته "العدوان الاسرائيلي" على إيران ولبنان وغزة والتنسيق مع قوى محور المقاومة، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام أسئلة أخرى بشأن ماذا بعد القرار؟ وكيف ستتعاطى الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي مع تدخل الجماعة من جديد؟.
انخراط في صراعات المحور
وتعليقا على هذا الموضوع، قال أستاذ العلوم السياسية والباحث الأول في مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، إسماعيل السهيلي إن إعلان جماعة الحوثيين حظرا بحريا كاملا على الاحتلال الإسرائيلي في البحر الأحمر"، يمثل "تطورا ملفتا ذو أبعاد أمنية وجيوسياسية" تتجاوز فكرة مناصرة الجماعة لغزة إلى الانخراط في صراعات المحور الإيراني.
وأضاف السهيلي في حديث خاص لـ"عربي21" أن الجماعة تقوم بتوظيف الموقع الجيوسياسي لليمن وقدرته على التأثير في أمن الملاحة الدولية، بما يفتح جبهة ضغط إضافية على أعداء وخصوم طهران ويعزز موقع الحوثيين داخل محور المقاومة.
وأشار إلى أنه من المهم قراءة وتحليل الإعلان الحوثي في ضوء التصريحات الإيرانية قبل أيام بربط مضيقي هرمز وباب المندب ضمن معادلة ردع واحدة، تقوم على "تشبيك الجبهات" وربط مسارح التوتر من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، بما يجعل أمن الممرات البحرية جزءا من معادلات الردع والمساومة الإقليمية الإيرانية.
وأكد الأكاديمي اليمني على أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل قد تنظر "للإعلان الحوثي باعتباره جزءا من مصفوفة التهديدات الإيرانية بتوظيف أذرعها الإقليمية"، ولم يستبعد أن يدفع هذا الأمر، واشنطن للتفكير مجددا في اتفاقها السابق مع الحوثيين على وقف استهداف السفن والمصالح البحرية الأمريكية في البحر الأحمر.
اظهار أخبار متعلقة
وقال أيضا، إن الولايات المتحدة ربما تعزز حضورها العسكري والاستخباراتي وتقوم بتكثيف إجراءات عسكرية وأمنية وسياسية ذات صلة بالأمن البحري في منطقة جنوب البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، موضحا أنه في حال تنفيذ الحوثيين عمليات حربية ضد السفن الإسرائيلية غالبا ما سيكون الرد بشن ضربات جوية ضد القدرات الصاروخية والبحرية للحوثيين، وعلى منشآت البنية التحتية المدنية اليمنية.
الباحث الأول بمركز المخا للدراسات الاستراتيجية، حذر من مخاطر انخراط الحوثيين في الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي، وقال إنه قد يحول اليمن إلى ساحة متقدمة في استراتيجية الصراع الراهن بما يضعف فرص التسوية السياسية في البلاد.
وتوقع السهيلي أن يثير الإعلان الحوثي "مخاوف سعودية وخليجية متزايدة"، خاصة وأنه جاء بعد عدة تصريحات إيرانية بالربط بين مضيق هرمز ومضيق باب المندب، مؤكدا أن ذلك قد يهدد البدائل التي طورتها المملكة لتأمين صادراتها النفطية، وفي مقدمتها خط الأنابيب شرق – غرب.
وتابع بأن المخاوف من مدى الاستجابة الحوثية للمطالب الإيرانية وإمكانية انزلاقها لتعطيل كلي أو جزئي لمضيق باب المندب تظل قائمة، وستنعكس على صادرات النفط والغاز وسلاسل الإمداد اللوجستية عبر باب المندب.
وبحسب الأكاديمي والباحث اليمني في مركز المخا للدراسات فإن البيئة الأمنية المضطربة والتي تتصاعد فيها التهديدات والمخاطر، يستوجب على هذه الدول "بناء معادلة أمنية وسياسية" تعيد التأكيد على أن إنهاء الحرب في اليمن واستعادة الدولة القادرة على بسط الأمن والاستقرار ومنع توظيف موقع اليمن الاستراتيجي للإضرار بجيرانه والأمن الإقليمي والدولي في المنطقة".
وقال مختتما حديثه : "إن أمن وموقع اليمن الاستراتيجي أيضا، جزء لا يتجزأ من أمن الطاقة الخليجي، ومن الأمن الوطني لتلك الدول بشكل عام".
خطوة تصعيدية
من جهته، قال رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات، عادل الأحمدي إن إعلان ميليشيات الحوثي يعتبر "خطوة تصعيدية" بعض النظر عن محتواه التفصيلي.
وأضاف الأحمدي في حديثه لـ"عربي21" أن الأهم في الإعلان هو "التوقيت"، حيث جاء بعد أن أحجمت المليشيات عن اتخاذ مثل هذا القرار، خلال الحملة الجوية الكبيرة التي استهدفت النظام الإيراني وأتت على جانب كبير من قدراته العسكرية وقياداته.
وتابع بأن كل هذا له دلالات لا تتصل بالحوثي نفسه، بل بالنظام الإيراني وأدواته عموماً، وكيف أنهم من خلال مسار المفاوضات الذي أعقب الحملة، باتوا يرون مساحة للمناورة والهروب، على الضد من الارتباك الذي ساد خلال العمليات العسكرية، والتي كانت مؤشرات سقوط نظام الملالي، أكثر من ذي قبل.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات إلى أن طهران وحلفائها، ترى من زاوية أخرى، أن هناك مساحة يمكن أن تنفذها من التبعات.
وبحسب الأحمدي فإن هذا الخيار يعكس الأساليب التي تتبعها طهران وأذرعها خلال مختلف مراحل الصراع، باعتبارها في النهاية لا تهتم مطلقاً لما تخسره البلدان وتفقد بالحروب والمغامرات، بقدر ما تحافظ على وظيفتها كأداة في التخريب.
وقال أيضا، إن إيران والجماعات المتحالفة معها، "تفهم رسائل السلام وكأنها ضوء أخضر للاستعداد للتصعيد".
وردا على سؤال تبعات إعلان الحوثيين الأخير، فأكد على أنها مرتبطة بما سيؤول إليه التصعيد عموماً بين إيران والغرب، وكذلك مدى تنفيذ أذرع إيران في المنطقة تهديداتها على أرض الواقع.
ووفقا للكاتب والباحث اليمني فإن الإعلان يعكس أن "المليشيات الحوثية"ـ حسب وصفه ـ أثبتت وتثبت بلا توقف أن ارتباطها بالنظام الإيراني فكراً ومضموناً ومصيراً ليسا محل نقاش، وفق تعبيره
منع حرب طويلة.
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي أن هذا الإعلان يأتي في إطار التصعيد الإيراني الأقصى في وجه الكيان الإسرائيلي، ويشير بوضوح إلى أن الحوثيين هم جزء من الرأسمال العسكري لطهران في المنطقة، مضيفا أن الإعلان لم يضع مصالح الشعب اليمني بالحسبان في ظل معادلة عسكرية تريد إيران تثبيتها في المنطقة.
وتابع التميمي في حديثه لـ"عربي21" بأن الهدف الأساسي من انخراط الحوثيين في المعركة القصيرة بين إيران والكيان الإسرائيلي هو" منع أن تتحول إلى حرب ثنائية طويلة الأمد يمكن أن تتكبد فيها إيران خسائر كبيرة دون أن تتمكن من خلط الأوراق عبر الهجمات على الدول المجاورة كما كانت تفعل".
وبحسب الكاتب اليمني فإن التصعيد الحوثي يمكن أن يتأثر "بنهاية المواجهة القصيرة"، مستبعدا أن يقوم الحوثيون ومن ورائهم إيران بتنفيذ التهديد بفرض الحصار الشامل، بما يتطلبه ذلك من جهد عسكري كبير وإمكانيات وتداعيات خطيرة على الحوثيين وقدراتهم العسكرية.
وأوضح التميمي أيضا، أن انخراط الحوثيين في المعركة هو "إسناد واضح لإيران"، أما إدراج لبنان وغزة ضمن هذا الإسناد فهو بغرض إضفاء الشعبية على الحرب، بالنظر إلى مظلومية الشعب الفلسطيني واللبناني اللذين يتعرضان لعدوان إجرامي بشع من جانب الكيان الصهيوني. وهذا العدوان مستمر ولم يتوقف.
وأعتبر الكاتب والمحلل السياسي اليمني أن الأولويات واضحة للغاية"، وقال : الحوثيون انخرطوا من أجل تعزيز الموقف العسكري لإيران وهذا هو الواجب الذي يتعين عليهم القيام به مقابل الدعم اللامحدود الذي يحصلون عليه من إيران بصفتهم ذراعاً تابعاً لطهران، على حد قوله
اظهار أخبار متعلقة
ويوم الاثنين، أعلن الحوثيون، حظرا بحريا كاملا على الاحتلال الإسرائيلي في البحر الأحمر، مؤكدين أن جميع تحركاتها البحرية أصبحت أهدافا عسكرية اعتبارا من لحظة إعلان القرار.
وقالت الجماعة، في بيان صادر عن الناطق العسكري باسمها "يحيى سريع"، إن إنها أطلقت دفعة من الصواريخ استهدفت "أهدافا حساسة" في منطقة يافا، مؤكدة أن الهجوم حقق أهدافه "بدقة".
وأضافت أن القرار يأتي ردا على "العدوان الإسرائيلي" على إيران ولبنان وقطاع غزة، وفي إطار ما سمته "وحدة الساحات" والتنسيق مع قوى "محور المقاومة".