اعتبر رئيس معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء احتياط تامير
هيمان، أن التقارير المتداولة بشأن تراجع مخزون الأسلحة الأمريكية ليست السبب الحقيقي وراء عودة واشنطن إلى طاولة المفاوضات مع
إيران، بل تمثل، بحسب وصفه، غطاء سياسيا واستراتيجيا لهذا التحول.
وقال هيمان، في مقابلة مع إذاعة "103 إف إم" الإسرائيلية نقلتها صحيفة "معاريف"، إن الحديث عن ضعف منظومة "باتريوت" ونقص الصواريخ الاعتراضية "قد يكون جزءا من قرار استراتيجي للرئيس الأمريكي بالعودة إلى مسار التفاوض"، مضيفا أنه لا يعتقد أن
الولايات المتحدة تعاني عجزا فعليا في التسلح.
وأوضح أن الولايات المتحدة "قوة إنتاجية هائلة في مجال الصناعات العسكرية"، وأن ما يجري هو "نقاش داخلي بين البيت الأبيض والكونغرس حول التمويل والإنفاق العسكري"، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية لم تحصل على تفويض جديد لخوض حرب، وبالتالي فإن مسألة الذخائر ترتبط بالخلافات الداخلية أكثر من ارتباطها بقدراتها العسكرية.
وأضاف أن واشنطن تمتلك منظومة توزيع عسكري عالمية تتيح لها نقل الذخائر بين القيادات الإقليمية، معتبرا أن الحديث عن نفاد صواريخ "باتريوت" لا يعني عجز الولايات المتحدة عن توفيرها إذا قررت ذلك، بل إن "الإحراج السياسي وعدم القدرة على تحقيق إنجاز عسكري حاسم يدفعانها إلى خيار التفاوض".
اظهار أخبار متعلقة
انتقادات للمفاوضات مع إيران
وفي تقييمه لمسار المفاوضات، رأى هيمان أن فرص التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران لا تزال محدودة، لأن طهران لم تتراجع عن خطوطها الحمراء، وفي مقدمتها فرض سيادتها على مضيق هرمز.
وأشار إلى أن إيران قد تغير آليات تحصيل الرسوم في المضيق، لكنها لن تتخلى عن هدفها المتمثل في تكريس سيادتها عليه، معتبرا أن هذا الملف يمثل بالنسبة لها "مصدر دخل ورمزا للانتصار".
وأضاف أن المفاوضات الجارية "ليست أمريكية - إيرانية بالدرجة الأولى، بل تدور بين سلطنة عمان وإيران"، معتبرا أن واشنطن قد تكتفي لاحقا بتبني أي تفاهم يتم التوصل إليه.
وانتقد هيمان ما وصفه بعدم فهم الولايات المتحدة لطبيعة النظام الإيراني، قائلا إن صناع القرار الأمريكيين يعتقدون أن الضغوط الاقتصادية كافية لتغيير سلوك طهران، بينما "تقوم الاستراتيجية الإيرانية على اعتبارات أيديولوجية ودينية لا يمكن تجاوزها بالمفاوضات الاقتصادية".
ورأى أن إيران، رغم الضربات التي تعرضت لها، تمكنت من الحفاظ على تماسك نظامها السياسي، ولم تشهد انتفاضات داخلية، كما حافظت على مشروعها النووي وشبكة حلفائها، وهو ما يعزز ثقتها في مواصلة التفاوض من موقع القوة، وفق تقديره.
وأضاف أن أي هجوم جوي جديد على منشآت إيرانية لن يغير موقفها التفاوضي، معتبرا أن "السيطرة على الأرض" وحدها قد تؤثر في الحسابات الإيرانية، لكنه استبعد استعداد الولايات المتحدة لخوض مثل هذا الخيار العسكري.
اظهار أخبار متعلقة
انتقاد لاتفاق غزة
وفي الشق المتعلق بالحرب على غزة، انتقد هيمان مسودة الاتفاق الجديدة التي يجري الحديث عنها، واعتبر أنها أقل جودة من المقترحات السابقة.
وقال إن الاتفاق الجديد لا ينص على نزع سلاح حركة حماس، بل يقتصر على إيداع بعض الأسلحة، دون أن يشمل الأسلحة الفردية أو المتفجرات، مضيفا أن بنوده تفتح الباب أمام استمرار نفوذ الحركة داخل القطاع.
كما أعرب عن تخوفه من أن تنضم عناصر من شرطة حماس إلى القوة الأمنية المزمع تشكيلها، بما يسمح للحركة، بحسب رأيه، بالحفاظ على نفوذها الأمني بصورة غير مباشرة.
واعتبر أن القيود المفروضة على انتشار الجيش الإسرائيلي بموجب الاتفاق تحد من حرية تحركه، واصفا الخطة بأنها "مليئة بالثغرات".
ورغم انتقاداته، أشار هيمان إلى أن الواقع الحالي في غزة "سيئ للغاية"، وأن أي ترتيب قد يكون أفضل من استمرار سيطرة حماس على القطاع، شريطة الحفاظ على منطقة عازلة واسعة تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بحسب تعبيره.
ونقلت صحيفة "معاريف" هذه التصريحات عن المقابلة التي أجراها هيمان مع إذاعة "103 إف إم"، والتي تناولت ملفات المفاوضات مع إيران، والتطورات العسكرية الأمريكية، والاتفاق المطروح بشأن قطاع غزة.