إليك 4 محطات نووية رئيسية في الشرق الأوسط بينها "براكة" الإماراتية

تستعرض "عربي21" أبرز المحطات النووية في الشرق الأوسط- موقع الإمارات للطاقة النووية
تستعرض "عربي21" أبرز المحطات النووية في الشرق الأوسط- موقع الإمارات للطاقة النووية
شارك الخبر
تتزايد المخاوف من تحول بوصلة الاستهداف إلى المحطات النووية في الشرق الأوسط، عقب الإعلان الإماراتي، الأحد، عن استهداف طائرة مسيّرة لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة، واندلاع حريق في مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي للمحطة.

ورغم تأكيد مكتب أبوظبي الإعلامي عدم تسجيل إصابات بشرية نتيجة الحادث، وعدم تأثير الحرق على مستويات السلامة الإشعاعية في المحطة، إلا أن ذلك يعيد الاهتمام بمواقع وجود المحطات النووية في المنطقة، تزامنا مع الاحتمالات بعودة التصعيد العسكري والحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران.

وتستعرض "عربي21" أبرز المحطات النووية في الشرق الأوسط، إلى جانب المحطات الكبرى قيد الإنشاء، ووفق المعلومات المعلنة والصادرة عن الجهات الرسمية، تضم المنطقة محطتين نوويتين تجاريتين عاملتين لتوليد الكهرباء.

⬛ أولا: محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات
أول محطة نووية تجارية في العالم العربي، تقع في منطقة الظفرة بأبوظبي، واكتمل تشغيل مفاعلاتها الأربعة وتعمل بكامل طاقتها لتوفير ما يقرب من 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء.

جرى اختيار موقع المحطة النووية بعد دراسات معمقة شملت التاريخ الزلزالي، والبعد عن التجمعات السكانية الكبرى، والاقتراب من مصادر المياه، وتمتلكها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، وتولت الشركة الكورية للطاقة الكهربائية مهام المقاول الرئيسي لعمليات التصميم والإنشاء والتدريب.

وتعتمد المحطة على مفاعلات الماء المضغوط المتقدمة من طراز APR-1400، وهو تصميم كوري جنوبي حديث يلبي أعلى المعايير العالمية للسلامة.

اظهار أخبار متعلقة


تعمل المحطات الأربع بشكل تجاري كامل، وعند تشغيل المفاعلات الأربعة بطاقتها القصوى تنتج المحطة 5.600 ميغاوات من الكهرباء النظيفة، وتلبي 25 بالمئة من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء، وتمنع انبعاص أكثر من 22 مليون طن من خطوط الغاز والملوثات الكربونية سنويا.

وتخضع المحطة لرقابة صارمن من الهيئة الدولية الرقابية النووية، وحصلت الشركات المشغلة على رخص تشغيل للمحطات تمتد إلى 60 عاما. وخضع البرنامج النووي الإماراتي لأكثر من 500 عملية تفتيش ومراجعة من الهيئة المحلية، إلى جانب أكثر من 100 مراجعة وتقييم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمنظمة الدولية للمشغلين النووية.

⬛ ثانيا: محطة بوشهر النووية في إيران
هي أول محطة طاقة نووية مدنية تجارية في إيران والشرق الأوسط بأكمله، وتحظى المحطة بأهمية استراتيجية وسياسية بالغة، كما ارتبط اسمها بالكثير من الجدل الدولي والتوترات العسكرية والجيوسياسية.

بدأ المشروع في عهد الشاه عام 1975 بواسطة شركة سيمنز الألمانية وكان المخطط بناء مفاعلين نوويين، لكنه توقف تماما بعد ثورة عام 1979، ثم تعرض الموقع لضربات جوية متعددة خلال الحرب العراقية- الإيرانية في الثمانينيات ألحقت به أضرارا جسيمة.

في عام 1995، وقعت إيران اتفاقية مع روسيا (عبر شركة "روساتوم" الحكومية) لاستكمال بناء المحطة، ودمج المهندسون الروس تقنياتهم مع البنية التحتية الألمانية القديمة في تصميم فريد من نوعه، وجرى ربط المفاعل الأول بالشبكة الكهربائية رسمياً عام 2011، وبدأ التشغيل التجاري الفعلي بكامل طاقته عام 2013.

تقع المحطة على ساحل الخليج وتبعد حوالي 12 كيلومترا جنوب مدينة بوشهر، وتضم حاليا مفاعلا واحدا عاملا من نوع الماء المضغوط (VVER-1000) بتصميم روسي، وتبلغ قدرته الإنتاجية حوالي 915 ميغاوات.

وتعمل روسيا وإيران على بناء المفاعلين الثاني والثالث (بقدرة تقريبية 1000 ميغاوات لكل منهما)، بهدف رفع مساهمة الطاقة النووية في شبكة الكهرباء الإيرانية، وتخطط إيران لتشغيل الوحدة الثانية بحلول عام 2029.

اظهار أخبار متعلقة



شهدت المحطة ومحيطها تطورات ميدانية بالغة الحساسية والأهمية جراء التصعيد العسكري الأخير بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وتعرض محيط المحطة الخارجي وسياجها لعدة ضربات ومقذوفات، أسفر أعنفها عن تضرر مبنى ثانوي ومقتل أحد موظفي الحراسة والتأمين بالموقع.

أكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية والمسؤولون في بوشهر أن العمليات الأساسية داخل المفاعل مستمرة وتخضع للسيطرة، ولم تلحق أي أضرار بالبنية الحيوية للمفاعل أو أنظمة التبريد، كما لم يُسجل أي تسرب إشعاعي.

وعلى خلفية التوتر الأمني والضربات القريبة، قامت شركة "روساتوم" الروسية بإجلاء مئات من خبراء وموظفي الإنشاءات الروس بشكل مؤقت، مع استمرار تقديم الدعم الفني والاستشاري عن بُعد لتسيير أعمال الصيانة، واستئناف جزئي لعمليات صب الخرسانة للوحدة الثانية تبعا للظروف الأمنية.

وبموجب الاتفاقيات، تلتزم روسيا بتزويد المحطة بالوقود النووي اللازم، وشحن الوقود المستهلك (الذي يحتوي على البلوتونيوم) وإعادته إلى الأراضي الروسية، لضمان عدم استخدامه في أغراض عسكرية.

وعلى الرغم من الخلافات الحادة بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) بشأن مواقع التخصيب الأخرى (مثل فوردو ونطنز)، تُعد محطة بوشهر من المنشآت الخاضعة للرقابة المنتظمة، وتجري الوكالة جولات تفتيش دورية للتأكد من سلامة المواد النووية بداخلها.

المحطات النووية قيد الإنشاء


⬛ ثالثا: محطة الضبعة في مصر
أكبر مشروع طاقة نووية قيد التنفيذ في المنطقة، وتقع في مدينة الضبعة التابعة لمحافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط وتتضمن 4 مفاعلات بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات، ومن المقرر أن توفر نحو 10 بالمئة من إجمالي احتياجات مصر من الكهرباء.

جرى اختيار موقع المحطة منذ ثمانينيات القرن الماضي بعد دراسات أكدت ملاءمته الجغرافية والجيولوجية، وبعده عن أحزمة الزلازل، ويمتلك المشروع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر، بينما تتولى شركة روساتوم الحكومية الروسية دور المقاول الرئيسي والمنفذ للمشروع بتكلفة استثمارية تقدر بنحو 30 مليار دولار.

تضم المحطة 4 مفاعلات نووية من الجيل الثالث المطور، وهو تصميم يتميز بأعلى معايير الأمان العالمية، ويمتلك نظام حماية مزدوجا يستطيع الصمود أمام اصطدام طائرة تجارية ثقيلة أو الزلازل العنيفة.

اظهار أخبار متعلقة


انتقل المشروع من مرحلة الأعمال الخرسانية الكبرى إلى مرحلة تركيب المعدات الدقيقة والسيادية؛ وجرى الانتهاء بنجاح من تركيب وعاء ضغط المفاعل (Reactor Pressure Vessel) للوحدة الأولى، ويجري بالتوازي صب الخرسانة وتركيب أجزاء مبنى الاحتواء الداخلي للمفاعلات الأخرى.

ويشارك في المشروع أكثر من 600 شركة مصرية بنسبة مساهمة محلية تتجاوز 25%، في حين يشهد الموقع حركة عمل ضخمة يشارك فيها آلاف المهندسين والعمال (بنسبة عمالة محلية تصل لنحو 80%). كما تم افتتاح مركز تدريب متطور في الموقع لتدريب الكوادر والأطقم التي ستدير المحطة مستقبلا.

وقعّت مصر مع الجانب الروسي طلبات شراء الوقود النووي، وبدأت الاستعدادات اللوجستية لاستقباله وتخزينه، ومن المخطط أن تبدأ أعمال التشغيل التجريبي وربط الوحدة الأولى بالشبكة القومية للكهرباء بحلول عام 2027، على أن يكتمل تشغيل المفاعلات الأربعة بالكامل بحلول عام 2030.

⬛ رابعا: محطة أكويو في تركيا
تعد المشروع التاريخي الأول لتركيا لدخول النادي النووي السلمي، وهو أحد أضخم المشاريع الاستثمارية في تاريخ البلاد، ويهدف إلى تعزيز استقلال تركيا في مجال الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

تقع المحطة في منطقة غولنار بمحافظة مرسين جنوبي تركيا، مباشرة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، واختير الموقع لقربه من البحر (لتسهيل عمليات التبريد) وبُعده عن مناطق الحزام الزلزالي النشط في تركيا.

ويقع المشروع تحت إدارة شركة "أكويو النووية وهي شركة تابعة لعملاق الطاقة الحكومي الروسي "روساتوم"،  ويُنفذ المشروع بموجب اتفاقية حكومية دولية وُقعت بين أنقرة وموسكو عام 2010 بناءً على نموذج "البناء-الملكية-التشغيل" (BOO)، وهو نموذج فريد تمتلك فيه الشركة الروسية المحطة وتقوم بتشغيلها وبيع الكهرباء لتركيا.

وتضم المحطة 4 وحدات طاقة (مفاعلات) يتم بناؤها بالتوازي من الجيل الثالث المطور من طراز VVER-1200 الروسي، وهي ذاتها التقنية المستخدمة في محطة الضبعة بمصر وبوشهر في إيران، وتتميز بأعلى معايير الأمان الميكانيكي والذاتي وضمان الصمود أمام الكوارث الطبيعية.

وتبلغ القدرة الإجمالية للمحطة 4,800 ميغاوات (1200 ميغاوات لكل مفاعل). وعند تشغيل الوحدات الأربع بكامل طاقتها، ستنتج المحطة نحو 35 مليار كيلووات/ساعة سنويا، ما يغطي حوالي 10 بالمئة من إجمالي احتياجات تركيا من الكهرباء.

وفقا لوزير الطاقة التركي ورئاسة شركة "أكويو"، يُمثل عام 2026 العام الرسمي لبدء التشغيل التجاري وربط المفاعل الأول (الوحدة 1) بشبكة الكهرباء التركية، بالتزامن مع الذكرى السبعين لإنطلاق الطموح النووي التركي.

وتشهد المحطة وتيرة عمل متسارعة؛ ففي الربع الأول من عام 2026، منحت الهيئة الرقابية التركية الإذن للبدء في أعمال مرحلة ما قبل التشغيل للمفاعل الثاني (الوحدة 2)، توازيا مع تركيب أنظمة تبريد الأمان في المفاعل الأول، وتركيب المكونات الرئيسية لقلب المفاعل في الوحدة الرابعة.

ومن المخطط تشغيل المفاعلات الأربعة بالكامل ودخولها الخدمة تباعا بحلول عام 2028، ولضمان استمرارية الأعمال وتفادي العقبات المباشرة وغير المباشرة، قدمت روسيا دعما تمويليا إضافيا للمشروع بقيمة 9 مليارات دولار، ليتم ضخها خلال عامي 2026 و2027 للتأكد من تسليم المشروع في مواعيده المحددة.
التعليقات (0)