منع دخول وفد القوة الدولية إلى غزة.. كيف يهدد الاحتلال خطة ترامب؟

ذكر مراقبون أن "الاحتلال يعمل على "فرض وقائع ضاغطة من أجل يصبح التهجير هو الحل"- الأناضول
ذكر مراقبون أن "الاحتلال يعمل على "فرض وقائع ضاغطة من أجل يصبح التهجير هو الحل"- الأناضول
شارك الخبر
يواصل الاحتلال الإسرائيلي تملصه من تطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها في اتفاق وقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ما يشي بنوايا وخطط خفية يحاول تنفيذها عبر خداع كافة الأطراف ذات العلاقة؛ وخاصة الدولية التي يفترض أن يكون لها دور مهم في الإشراف على تنفيذ ما تم التوصل إليه.

وكشف وسائل الإعلام العبرية الأسبوع الماضي، عن "منع المستوى السياسي في إسرائيل دخول ممثلين عن قوة الاستقرار الدولية للقيام بجولة في قطاع غزة، حيث يتوقع أن تعمل في القطاع ضمن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب".

تجميد خطة ترامب


وأكدت هيئة البث الإسرائيلي "مكان" أن قرار بمنع دخول ممثلين عن قوة الاستقرار الدولية للقيام لغزة "هو خطوة تعكس تجميدا مؤقتا للمرحلة التالية من الخطة".

وأوضحت أن "وفد القوة الدولي يضم ممثلين عن إندونيسيا، المغرب، كوسوفو، كازاخستان وألبانيا، وهؤلاء وصلوا إسرائيل مؤخرا والتقوا بكبار المسؤولين في الجيش وممثلين عن مقر القيادة الأمريكي، وكان من المقرر أن يتوجهون لمدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث يفترض أن تبدأ القوة الدولية عملها، إلا أن الجيش الإسرائيلي منع ذلك تنفيذا لتوجيهات المستوى السياسي".

وفي قراءته لقرار الاحتلال منع ممثلي قوة الاستقرار الدولية، أكد الخبير في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي حسن لافي، أن "إسرائيل مازالت متمسكة بخيار التغيير الاستراتيجي في جغرافية وديموغرافية قطاع غزة؛ بمعنى آخر أن خيار التهجير مازال هو الحل الأمثل بالنسبة للاحتلال والسيطرة على أغلب مساحة قطاع غزة".

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "من هنا يمكن تفسير حالة التباطوء وعرقلة الجهود لإعادة غزة للسياقات الطبيعية من وقف الحرب والتعافي المبكر ومن ثم البدء بعملية إعادة الإعمار، وبالتالي يصبح إمكانية العيش والحياة في غزة ممكن، الأمر الذي يرفضه الإسرائيلي".

ونوه لافي أن "عرقلة دخول اللجنة الإدارية وإتمام المرحلة الأولى ومنع دخول وفو قوة الاستقرار الدولية، هو فعل مقصود لإبقاء غزة خارج إمكانية الناس للحياة بشكل سليم".

وأكد أن حكومة الاحتلال تعمل على "فرض وقائع ضاغطة من أجل يصبح التهجير هو الحل أمام سكان القطاع، وبذلك يتحقق المخطط الإسرائيلي الحقيقي ما بعد السابع من أكتوبر"، منبها أن "كل ما يقوم به الاحتلال هو خداع لكافة الأطراف، فهو يحول ترامب إلى جزء من خطته الرئيسية للتهجير واحتلال الجزء الأكبر الشرقي والشمالي من قطاع غزة لتكوين حزام أمني لمستوطناته".

إعادة شروط التفاوض


من جانبه، أوضح الكاتب الفلسطيني وسام عفيفة، أن "الموضوع مرتبط برزمة واحدة، الأمريكان وفق ما ورد في ورقة خارطة الطريق، يفترض أنهم ضامنين لتنفيذ الاحتلال استحقاقات المرحلة الأولى ومن ثم الانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "أي حراك في هذا الموضوع مرتبط بـ3 أمور الاحتلال لم ينفذها وهي؛ إعادة إدخال الشاحنات كما كانت قبل الحرب بمعدل 600 شاحنة يوميا، الثاني يتعلق بوقف الاغتيالات والتصعيد والأخير مرتبط بانسحاب الاحتلال إلى الخط الأصفر، لكن الاحتلال اليوم يتجاوز هذا الخط الذي تم التوافق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار".

ونوه عفيفة، أن "الاحتلال لم يترك أي مساحة لوجود قوة دولية، هو عمليا تجاوز المنطقة الصفراء وأوجد منطقة برتقالية غير معلن عنها، وهي منطقة رماية النار، وبالتالي هو يرفض إدخال هؤلاء، لأن الأمر عمليا يعني تنفيذ هذا البند وانسحاب قوات الاحتلال على الأقل حتى الخط الأصفر".

اظهار أخبار متعلقة



وكشف أنه "جرى في لقاءات القاهرة الأخيرة التي عقدت الثلاثاء الماضي، إبلاغ الوسطاء أن الاحتلال يرفض حتى الآن العودة إلى الخط الأصفر، وهذا تسبب بأزمة جديدة، والاحتلال أصبح يعتبر هذه مساحة تفاوضية جديدة مع الفصائل، فبدلا من التفاوض على تنفيذ مرحلة جديدة، وربط المرحلة الثانية بالعودة إلى الخط الأصفر، عمليا هو يعيد شروط وقواعد التفاوض بما يتناقض مع خطة ترامب ويتعارض مع الوثيقة المكونة من 15 بندا والتي قيل للفصائل أنه تم التوافق مع تل أبيب عليها".

ولفت الكاتب أن "الاحتلال يمارس دور المتحكم المسيطر بشكل كامل على المشهد الميداني، وكل ما يقوم به من إجراءات تتعارض مع القانون الدولي وحتى مع ورقة ترامب، وهذا أمر مثير للكوميديا السوداء"، لافتا أن "الاحتلال لا يريد أي أطرافا وإشارات تكشف حجم الجريمة المتواصلة والمستمرة في قطاع غزة، وهذا ينسحب أيضا على منع الصحفيين الأجانب من دخول غزة للتغطية".

وعن استمرار خداع الاحتلال لكافة الأطراف ومنها المؤسسات والأطراف الدولية، ذكر أن "المؤسسات الدولية تحولت إلى مشتكين؛ الأمم المتحدة تجلس وتشكو من تجاهل الاحتلال والإجراءات التي اتخذها بحق 20 مؤسسة ومنظمة دولية حيث فرض عليها شروطا جديدة للعمل في غزة"، مؤكدا أن "إسرائيل تتحدى وتتجاهل كافة المنظومة الدولية".

جرائم الاحتلال متواصلة


ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي أعماله العسكرية والأمنية العدائية في قطاع غزة، حيث يسعى إلى خلق واقع جديد في القطاع المدمر بما يحقق أهداف الاحتلال وتطلعاته لمستقبل قطاع غزة ويجعل من الصعب على المواطنين العودة لمناطقهم المدمرة، وهو حاليا يسيطر عسكريا على معظم مناطق القطاع حيث قام بتوسيع المنطقة الصفراء وإقامة منطقة عازلة ومواقع عسكرية.

كما عمل جيش الاحتلال طيلة السنوات الماضية وخاصة خلال حرب الإبادة ضد غزة التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، على تدمير كافة مقومات الحياة في القطاع المحاصر منذ عام 2007، ورغم تمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلا أن جيش الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويقوم باستهداف المواطنين في مختلف مدن القطاع.

وخلال هذه الحرب ارتكب الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين الفلسطينيين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72608 ونحو 172445 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف الأسرى المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة.

وفجر السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس بدء عملية عسكرية أطلقت عليها "طوفان الأقصى" بمشاركة فصائل فلسطينية أخرى، ردا على اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، وبدأت العملية الفلسطينية التي هزت دولة الاحتلال عبر ضربات استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية لجيش الاحتلال قرب حدود القطاع.
التعليقات (0)