"الاختبار الأصعب".. كيف سيتعامل الزيدي مع المطلوبين لأمريكا بالعراق؟

مكافآت أمريكية تطال قادة فصائل يملكون تمثيلا برلمانيا داخل الحكومة المرتقبة- واع
مكافآت أمريكية تطال قادة فصائل يملكون تمثيلا برلمانيا داخل الحكومة المرتقبة- واع
شارك الخبر
بالتوازي مع مساعي تشكيل الحكومة العراقية، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية ملاحقة قادة الفصائل المسلحة عبر رصد مكافآت مالية مقابل معلومات تقود إليهم، ما يثير تساؤلات ملحة عن كيفية تعامل الحكومة المقبلة مع هذه الشخصيات التي تضعهم واشنطن ضمن دائرة الاستهداف.

وخلال نيسان/أبريل الجاري، رصدت واشنطن مكافآت مالية على زعماء "كتائب حزب الله" أبو حسين الحميداوي، و"كتائب سيد الشهداء" أبو آلاء الولائي، و"أنصار الله الأوفياء" حيدر الغراوي، بتهم تتعلق بـ"قتل عراقيين واستهداف منشآت دبلوماسية وقواعد عسكرية أمريكية في العراق وسوريا".

علما أن الجهات الثلاث شاركت في الانتخابات العراقية وحصدت مقاعد في البرلمان، إذ تتبع كتلة "حقوق" النيابية "كتائب حزب الله"، فيما ينضوي نواب الولائي ضمن ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، بينما دخل الغراوي ضمن تحالف "الإعمار والتنمية" برئاسة محمد شياع السوداني.

"الاختبار الأصعب"

تعليقا على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي، هلال العبيدي، إن "خيارات الحكومة كثيرة للتعامل مع الشخصيات المطلوبة أمريكيا، لكن هل تستطيع تفعيل واحدة منها دون أن تكتب نهايتها، خصوصا أن المكلف بمهام رئاسة الوزراء علي الزيدي جاء بتوافق صعب بين هذه القوى، وهو لا يملك أي حزب سياسي أو مليشيا مسلحة".

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف العبيدي لـ"عربي21" أن "رئيس الوزراء المكلف جاء للسلطة بسبب الانسداد السياسي بين الفرقاء وتوافقهم عليه، ثم لكسر الجمود، ولعدم الدخول في إشكاليات تتعلق بالمهل الدستورية، لذلك فإن موقفه أمام قوى الإطار سيكون أشبه بموقف المدير أمام مرؤوسيه أصحاب الشركة أو المساهمين".

ومع كل ذلك، يضيف العبيدي، "قد نرى أخيرا رئيس وزراء يكون قادرا على وضع مصالح البلد العليا فوق سلاح المليشيات- من باب أن كل شيء جائز في السياسية وخصوصا في دول الشرق الأوسط-، وإذا لم يفعل فسيكون مصيره كسابقيه، خطط على الورق دون تنفيذ، و وعود دون ضمانات، وفشل يؤدي إلى ضياع الفرصة يلحق بما سبقه من فشل خلال 23 عاما مضت".

ولفت إلى أن "أغلب المليشيات المسلحة خرجت من معطف الإطار التنسيقي، لذا فإن الحديث عن احتمالية مراجعة العلاقة بين الطرفين، كالحديث عن تقاسم الشركاء ودفع الاستحقاقات. لكن ربما تتراجع بعض المليشيات عن أدوراها وتبدل وجوهها وواجهاتها، مع بقاء إيمانها بأن السلاح واقتصاد الفساد بسرقة مقدرات الدولة هو أفضل وسيلة لاستمرارها بالحكم تحت مسمى الديمقراطية، والانتخابات".

وأكد العبيدي وجود اشتراطات من واشنطن على رئيس الوزراء الجديد، وأن هناك مدة ستكون لأسابيع من المراقبة والتقييم، وأن كل الأمور مرتبطة بنتائج الحرب الأمريكية على إيران وبقاء النظام من عدمه وشكل الاتفاق الذي سيشمل الأذرع الإيرانية في المنطقة.

وأردف: "لذلك، فإن الولايات المتحدة ليست مستعجلة، ولكنها ستراقب الأداء وخصوصا السيطرة على المسيّرات والصواريخ التي تطلق على إقليم كردستان ودول الجوار، وحينها لكل حادث حديث".

اظهار أخبار متعلقة



وشدد العبيدي على أن "ملف المطلوبين على رأس التفاهمات التي تمت بين المكلف برئاسة الوزراء والجانب الأمريكي، وهو بالنسبة للبعض عربون مودة ومحبة وهدية يستطيع رئيس الوزراء الجديد أن يقدمها للجانب الأمريكي تعبيرا عن حسن النوايا في بداية مشواره".

وتساءل الخبير العراقي، قائلا: "هل يستطيع الزيدي من تجاوز رموز وصقور الإطار التنسيقي الذين سيقومون بالتفاوض وتقسيم كعكة الحكومة ومنافعها غير مبالين بتقلب المزاج الأمريكي في المنطقة".

وتوقع الهلالي أن "تكون مهمة رئيس الوزراء الجديد محكومة بالكثير من العوامل داخليا وخارجيا، ويبقى نتيجة بقاء واستمرار دعم النظام في إيران للمليشيات العراقية، ناهيك عن بقاء النظام ذاته هي القشة التي ستقصم ظهر البعير".

"مرحلة جديدة"

على الصعيد ذاته، قال الكاتب والباحث السياسي من إقليم كردستان العراق، طارق جوهر، إن "الحكومة القبلة في العراق تحت ضغوطات كبيرة سواء داخلية أو إقليمية أو دولية، وأن الموقف الأمريكي واضح هو أن أي حكومة تتشكل يجب أن تكون صديقة لأمريكا والغرب".

وأضاف جوهر لـ"عربي21" أن "الحكومة العراقية مطالبة أيضا بأن تكون ملتزمة بتطبيق اتفاقات إستراتيجية سبق أن جرى إبرامها بين أمريكا والعراق، والتي تتعلق بالاتفاقات الإستراتيجية (العسكرية، الأمنية، التجارية، والاقتصادية) والتي حتى الآن لم تطبق وفق رؤية الإدارة الأمريكية".

ورأى الخبير السياسي أنه "بعد الفيتو الأمريكي على المالكي، فإن الإطار التنسيقي بات أمام مرحلة جديدة، ولكن هل علي الزيدي سيكون قادرا على تشكيل الحكومة خلال 30 يوما، ويحظى بدعم كاف من قادة الإطار لإنجاح مهمته، أم أن الخلافات التي لا زالت قائمة على توزيع المناصب بين الكتل الشيعية؟".

وعرج جوهر أيضا على "الخلافات العميقة" بين الكرد والإطار بسبب عدم التزام الحكومات العراقية المتعاقبة في تطبيق البرنامج الحكومي الذي يتعلق بإيجاد حلول للملفات العالقة مع إقليم كردستان، منها ما يخص البيشمركة والمادة 140 بشأن المناطق المتنازع عليها، وحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، وقانون النفط والغاز.

ومن جانب آخر، يضيف جوهر، فإن "هناك ما يتعلق بمشاركة السُنة في هذه الحكومة فهم أيضا لديهم مطالب، وكيف يمكن التوافق بين هذه التحديات الداخلية، ورغم أنها ليست مستحيلة، لكن صعوبات كبيرة ستواجه الزيدي".

وأوضح جوهر أن "الزيدي ليس لديه دراية كافية وتجارب عميقة في المجال السياسي، وربما الجانب الاقتصادي مهم لأي شخصية تتسلم هذا منصب رئيس الوزراء، ولكن ربما الخلافات الداخلية العميقة، والوضع الإيراني مع أمريكا سيترك تداعياته على جهوده لتشكيل الحكومة".

وبحسب المحلل السياسي، فإن "الإدارة الأمريكية تتعامل ببراغماتية، وأن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واضحة، فهو يتعامل مع الجانب الأفضل في البيت الشيعي، وليس كل الشيعة غير مرغوبين لديه ولدى إدارته، كما يفعل مع الجانب الإيراني".

اظهار أخبار متعلقة



وتوقع جوهر أن "تتعامل الولايات المتحدة مع من هم قريبون منها من القوى الشيعية، وأنها ربما تراهن على جيل جديد من القادة الشيعة بعيدا عن القيادات التقليدية التي جاءت بعد عام 2003 وحتى اليوم".

ولم يستبعد الخبير السياسي، في أن تدفع الضغوط الأمريكية على الإطار التنسيقي لأن تراجع بعض قواه السياسية علاقتها مع الفصائل المسلحة، خصوصا أن قادة الإطار لديهم تجربة كبيرة ويعرفون كيف تجري الأمور في هذه المنطقة، وأن الضغوط الأمريكية قوية على العراق.

ولفت إلى أن "هناك تعاون عراقي مع الولايات المتحدة، وأن توقفها من الناحية الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية يعني أن العراق وشعبه سيدفع ضريبة كبيرة، خصوصا من الناحية الاقتصادية والمالية والتجارية".

ورجح جوهر أن "تكون الخلافات الداخلية في البيت الشيعي، هي العقبة التي ستعيق مهمة الزيدي في تشكيل الحكومة، والذهاب للبحث عن بديل آخر، لأنه بقاء الخلافات بين جبهتي المالكي والسوداني في المناصب السيادية والوزارات ستترك آثارها السلبية. ولا أتوقع أن يكون العامل الخارجي معرقلا لتشكيل الحكومة".

وبعثت الولايات المتحدة الأمريكية، الأسبوع الماضي، رسالة تقريع شديدة اللهجة للإطار التنسيقي الشيعي في العراق، وذلك بعد حضور زعيم كتائب "سيد الشهداء" أبو آلاء الولائي، اجتماعا للإطار بعد 24 ساعة من رصد واشنطن مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عن الأخير.

واعتبرت الولايات المتحدة- حسب الرسالة التي نشرتها وسائل إعلام محلية وأكدتها قيادات سياسية عراقية- أن "مشاركة الولائي في اجتماعات الإطار بحضور رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ما هو إلا دليل تحدي صارخ وفاضح لإدارة ترامب والحكومة الأمريكية".

وشددت على أن "الولايات المتحدة الأمريكية ستتخذ خطوات أكثر صرامة وحزماً بالتعامل مع أي جهات سياسية عراقية تتعامل مع الجماعات المسلحة والتي تمتلك المليشيات والفصائل وتتستر بستار الدولة".
التعليقات (0)

خبر عاجل