شهدت فعالية سياسية في العاصمة البريطانية
لندن، مساء أمس الإثنين، جدلا لافتا بعدما ردّت
وزيرة الداخلية البريطانية شابانا
محمود بعبارات حادة على محتجين خلال مشاركتها في جلسة حوارية، في ظل تصاعد
الانتقادات الموجهة لسياسات الحكومة في ملفي
الهجرة واللجوء.
وذكر تقرير لصحيفة "الغارديان" اليوم، أنه وخلال لقاء مباشر ضمن برنامج حواري يُقدمه
الكوميدي البريطاني مات فورد في مسرح "داتشِس" وسط لندن، قاطع أحد
الحضور الوزيرة قائلا إنه يريد "شكرها شخصيا لأنها تتبنى سياسات تفوق حزب
ريفورم يوكي (Reform UK) في
التشدد"، في إشارة إلى مواقف الزعيم اليميني نايجل فاراج. كما ردد متظاهرون
آخرون عبارة "اللاجئون مرحب بهم" أثناء إخراج الرجل من القاعة من قبل
الأمن.
وردت محمود على الانتقادات قائلة إنها
"لن تُحشر في زاوية"، متهمة المحتجين بمحاولة "نزع الشرعية"
عن ما وصفته بـ"المخاوف المشروعة" لدى شرائح واسعة من المجتمع البريطاني
بشأن مستويات الهجرة المرتفعة.
وأضافت أن ما يُطرح من اتهامات لها بالسعي
إلى استقطاب ناخبي حزب ريفورم "ليس سوى محاولة لإسكات وجهة نظر سياسية
معينة"، معتبرة أن ذلك "يمس أيضا آراء ملايين المواطنين، بمن فيهم
أقليات عرقية في البلاد".
وفي لحظة تصعيد لافتة، خاطبت محمود أحد
المحتجين بعبارات نابية قائلة: "يمكنه أن يذهب إلى الجحيم"، مؤكدة في
الوقت ذاته أنها "تنتمي إلى هذا البلد ولن تسمح لأحد بوضعها في قالب لا يعترف
بذلك".
كما أشارت إلى وجود "شيء من
العنصرية" في بعض الانتقادات الموجهة إليها، معتبرة أن بعض الخطابات تعكس
موقفا مفاده: "كيف لامرأة سمراء أن تقول ما يعتقد البعض أن عليها ألا تقوله؟".
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه وزيرة
الداخلية ضغوطا متزايدة داخل حزب العمال البريطاني، وسط خلافات حول سياسات الهجرة
واللجوء، حيث تتبنى خطة مثيرة للجدل تقضي بإعادة النظر في وضع الحماية الدائمة
للاجئين، واستبدالها بنظام مراجعة كل 30 شهرا، مع اشتراط العودة إلى بلدانهم عند
اعتبارها آمنة.
كما تتضمن الخطة تشديدا إضافيا على لمّ
الشمل العائلي وربط الإقامة الدائمة بمدة تصل إلى 20 عاما، إلى جانب مضاعفة فترة
الحصول على الإقامة الدائمة للعمال الأجانب من خمس إلى عشر سنوات.
وتواجه الحكومة انتقادات من مراكز بحثية،
بينها معهد IPPR، الذي شكك
في التقديرات الحكومية بشأن توفير 10 مليارات جنيه إسترليني نتيجة هذه الإصلاحات،
مشيرا إلى أن بيانات لجنة الهجرة الاستشارية الحكومية تُظهر أن المهاجرين يسهمون
بشكل إيجابي في الاقتصاد قبل تقاعدهم وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية عليهم لاحقا.
ويعكس هذا
الجدل المتصاعد حجم الانقسام
السياسي في
بريطانيا حول ملف الهجرة، في ظل صعود الخطاب اليميني وتشدد الحكومة في
مقاربة هذا الملف الحساس.
وتجدر الإشارة إلى أن شابانا محمود سياسية
بريطانية من حزب العمال، وُلدت في مدينة برمنغهام عام 1980، وتنحدر من أصول
باكستانية. نشأت في المملكة المتحدة، ودرست القانون قبل أن تدخل الحياة السياسية،
لتصبح لاحقا من أبرز الوجوه البرلمانية في حزبها، ثم تتدرج إلى مناصب حكومية رفيعة
من بينها منصب وزيرة الداخلية.
اظهار أخبار متعلقة