احتجاجات في لندن ضد فعالية لبيع عقارات في مستوطنات بالضفة الغربية

أظهرت تسجيلات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من التوتر الشديد بين الطرفين، وسط تبادل للهتافات والاتهامات، بينما انتشرت عناصر الشرطة البريطانية بكثافة في محيط الفندق لمنع وقوع اشتباكات مباشرة.. عربي21
أظهرت تسجيلات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من التوتر الشديد بين الطرفين، وسط تبادل للهتافات والاتهامات، بينما انتشرت عناصر الشرطة البريطانية بكثافة في محيط الفندق لمنع وقوع اشتباكات مباشرة.. عربي21
شارك الخبر
شهدت العاصمة البريطانية لندن، الأحد، أجواء متوترة ومواجهات لفظية حادة بين متظاهرين مؤيدين لفلسطين وآخرين داعمين لإسرائيل، خارج فندق استضاف فعالية تروّج لبيع عقارات وأراضٍ في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وأقيمت الفعالية تحت عنوان "الحدث الإسرائيلي الكبير للعقارات" (Great Israeli Real Estate Event)، بمشاركة شركات عقارية تعرض فرص شراء منازل وأراضٍ في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وبرلمانيين بريطانيين اعتبروا أن الحدث يروج لأنشطة مرتبطة بالاستيطان غير القانوني.

وخلال الاحتجاجات خارج مقر الفعالية، ردد عدد من المؤيدين لإسرائيل هتافات عدائية بحق المتظاهرين المؤيدين لفلسطين، ووثقت مقاطع مصورة أحد المشاركين وهو يصرخ قائلاً: “فلسطين لا وجود لها، لقد سحقناها”، في عبارة أثارت استياء واسعاً بين المحتجين والناشطين الحقوقيين.

وأظهرت تسجيلات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من التوتر الشديد بين الطرفين، وسط تبادل للهتافات والاتهامات، بينما انتشرت عناصر الشرطة البريطانية بكثافة في محيط الفندق لمنع وقوع اشتباكات مباشرة.

وبحسب شهود عيان، فإن الأجواء العدائية بلغت حداً دفع الشرطة إلى مرافقة المتظاهرين المؤيدين لفلسطين وإبعادهم عن محيط المكان حفاظاً على سلامتهم، بعد تصاعد الاحتكاكات اللفظية مع المشاركين المؤيدين لإسرائيل.

انتقادات حقوقية وبرلمانية


وكانت منظمة العفو الدولية قد أدانت إقامة الفعالية، معتبرة أن الترويج لبيع أراضٍ وعقارات في المستوطنات الإسرائيلية يساهم في دعم مشروع استيطاني يعد مخالفاً للقانون الدولي.

وأكدت المنظمة أن المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن نقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو الاستفادة الاقتصادية من تلك الأراضي يعد جزءاً من منظومة الاحتلال التي أدانتها مراراً المؤسسات الدولية.

كما دعا نواب بريطانيون من أحزاب مختلفة السلطات إلى إلغاء الحدث ومنع انعقاده، محذرين من أن السماح بالترويج لبيع عقارات داخل المستوطنات يضفي شرعية على أنشطة مرتبطة بانتهاكات موثقة للقانون الدولي.

وفي رسالة مشتركة، اعتبر النواب أن إقامة مثل هذه المعارض في بريطانيا تثير تساؤلات قانونية وأخلاقية، خصوصاً في ظل الإجماع الدولي على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة منذ عام 1967.

وتصاعدت الضغوط السياسية على الحكومة البريطانية قبيل انعقاد الفعالية، بعدما وجّه 101 نائب وعضو في مجلس اللوردات رسالة دعوا فيها إلى اتخاذ خطوات لمنع إقامة المعرض في لندن. واعتبر الموقعون أن الحدث يرتبط بالترويج لعقارات وأراضٍ في مستوطنات إسرائيلية مقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة، محذرين من أن السماح بانعقاده يتعارض مع الموقف البريطاني المعلن الذي يعتبر المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. كما أثيرت القضية داخل البرلمان البريطاني، في حين أعلن عمدة لندن صادق خان أنه ناقش الأمر مع شرطة العاصمة على خلفية المخاوف المثارة بشأن طبيعة الفعالية.

الاستيطان في دائرة الجدل الدولي


وتأتي هذه الحادثة في وقت يتصاعد فيه الجدل الدولي بشأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، حيث تؤكد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أن المستوطنات الإسرائيلية تفتقر إلى أي أساس قانوني وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين.

وكانت محكمة العدل الدولية قد أكدت في رأيها الاستشاري الصادر عام 2024 أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتوسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتعارضان مع القانون الدولي، داعية إلى إنهاء الأنشطة الاستيطانية.

ويرى ناشطون أن تنظيم فعاليات تسويقية لعقارات المستوطنات داخل عواصم غربية، ومنها لندن، يعكس محاولة لتطبيع الاستفادة الاقتصادية من الأراضي المحتلة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لمحاسبة الجهات المتورطة في دعم أو تمويل المشروع الاستيطاني.

وأعاد المشهد الذي شهدته لندن، الأحد، تسليط الضوء على الانقسام المتزايد داخل المجتمع البريطاني بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة والقضية الفلسطينية عموماً، في ظل استمرار الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتزايد الجدل حول حدود حرية التعبير والتضامن السياسي في البلاد.

من جانبه، اعتبر عدنان حميدان أن استضافة المعرض تمثل سابقة مقلقة في بريطانيا، مشيراً إلى أن غالبية القاعات الكبرى في لندن رفضت احتضان الفعالية بسبب ما يحيط بها من شبهات قانونية وأخلاقية مرتبطة بالترويج لعقارات وأراضٍ في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال حميدان، في تصريح لـ"عربي21"، إن السماح بإقامة الحدث "تحت حماية الشرطة، رغم اعتراض نحو مئة نائب بريطاني وعمدة لندن عليه، يثير تساؤلات جدية حول التعامل مع الأنشطة المرتبطة بالمشروع الاستيطاني".

وأضاف أن الترويج لبيع أراضٍ فلسطينية واقعة تحت الاحتلال "ليس نشاطاً تجارياً عادياً، بل جزء من منظومة استيطانية مرفوضة دولياً"، مؤكداً أن مثل هذه الفعاليات "تمنح شرعية لممارسات تسهم في تكريس الظلم والتمييز وتقوض فرص السلام العادل".

في المقابل، انتقدت منظمة Jews Against Zionist Antisemitism (يهود ضد معاداة السامية الصهيونية) استضافة الفعالية داخل كنيس يهودي، معتبرة أن منظمي الحدث يحاولون "حماية بيع الأراضي الفلسطينية المسلوبة من الاحتجاجات عبر عقد صفقاتهم داخل مؤسسة دينية يهودية".

وقالت المنظمة في بيان لها إن "استخدام الإيمان والثقافة اليهودية لتبرير ما تصفه بجرائم الحرب والانتهاكات الجارية بحق الفلسطينيين أمر مرفوض"، مؤكدة رفضها "استغلال الكنس اليهودية لمنح الشرعية لمثل هذه الأنشطة".

وأضافت أن "توظيف الهوية اليهودية والتاريخ اليهودي والمؤسسات المجتمعية اليهودية للترويج لمشاريع مرتبطة بحرمان الفلسطينيين من أراضيهم وحقوقهم يشكل إساءة للتقاليد الأخلاقية اليهودية"، مشيرة إلى قيم "تسيديك" (العدالة) و"إيميت" (الحقيقة) و"تيكون عولام" (إصلاح العالم)، التي قالت إنها تمثل مبادئ أساسية في الحياة اليهودية.

ورأت المنظمة أن ربط المؤسسات الدينية اليهودية بفعاليات تروّج لعقارات وأراضٍ في المستوطنات الإسرائيلية يساهم في تسييس دورها الديني والمجتمعي ويثير انقسامات داخل الأوساط اليهودية البريطانية بشأن الحرب على غزة ومستقبل القضية الفلسطينية.





التعليقات (0)