جدل في بريطانيا بعد إصدار أحكام مشددة بحق نشطاء "فلسطين أكشن"

أثار الحكم اهتماماً واسعاً بعدما اعتبر القاضي أن الجرائم التي ارتكبها المتهمون تنطوي على "صلة إرهابية" بموجب المادة 69 من قانون العقوبات البريطاني، وهو ما أدى إلى تشديد العقوبات المفروضة عليهم... جيتي
أثار الحكم اهتماماً واسعاً بعدما اعتبر القاضي أن الجرائم التي ارتكبها المتهمون تنطوي على "صلة إرهابية" بموجب المادة 69 من قانون العقوبات البريطاني، وهو ما أدى إلى تشديد العقوبات المفروضة عليهم... جيتي
شارك الخبر
أصدرت محكمة بريطانية أحكاماً بالسجن لمدد طويلة بحق أربعة من نشطاء حركة "فلسطين أكشن" المؤيدة لفلسطين، بعد إدانتهم بتنفيذ عملية اقتحام وتخريب استهدفت منشأة تابعة لشركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية للصناعات العسكرية في بريطانيا، في قرار أثار جدلاً واسعاً بسبب اعتبار المحكمة أن أفعالهم تحمل "صلة بالإرهاب" رغم عدم إدانتهم بجرائم إرهابية مباشرة.

وقضى القاضي جونسون في محكمة وولويتش كراون بلندن بسجن شارلوت هيد (30 عاماً) وليونا كاميو (30 عاماً) لمدة خمس سنوات لكل منهما، فيما حُكم على فاطمة رجواني (21 عاماً) بالسجن أربع سنوات وثمانية أشهر، وذلك بعد إدانتهم بالتسبب بأضرار جنائية خلال اقتحام موقع تابع لشركة "إلبيت سيستمز" في مقاطعة غلوسترشير عام 2024.

كما صدر حكم بالسجن لمدة سبع سنوات وثمانية أشهر بحق الناشط صموئيل كورنر (23 عاماً)، بعد إدانته أيضاً بالتسبب في إصابة جسدية خطيرة لضابطة الشرطة كيت إيفانز أثناء العملية.

وإلى جانب فترات السجن، قررت المحكمة إخضاع النشطاء الأربعة لشروط رقابية إضافية بعد الإفراج عنهم، تشمل عاماً إضافياً من المراقبة القانونية و15 عاماً من متطلبات الإخطار الخاصة بالقضايا المرتبطة بالإرهاب.

أضرار بملايين الجنيهات


واستند الادعاء خلال جلسة النطق بالحكم إلى تقرير رسمي أفاد بأن العملية تسببت بخسائر بلغت نحو 1.2 مليون جنيه إسترليني، وشملت أضراراً لحقت بـ41 قطعة ومعدة عسكرية.

وأشار التقرير إلى أن من بين الأضرار المسجلة تدمير ست وحدات ضمن نظام طائرات مسيّرة بقيمة تقارب 395 ألف جنيه إسترليني، فضلاً عن أضرار أخرى لحقت بطائرات ومعدات عسكرية غير مأهولة.

وكان النشطاء قد استخدموا، وفق ما عرضته المحكمة، مركبة سجن سابقة لاختراق بوابات المنشأة قبل تنفيذ عملية التخريب داخل الموقع.

"صلة إرهابية" رغم غياب الاتهام بالإرهاب


وأثار الحكم اهتماماً واسعاً بعدما اعتبر القاضي أن الجرائم التي ارتكبها المتهمون تنطوي على "صلة إرهابية" بموجب المادة 69 من قانون العقوبات البريطاني، وهو ما أدى إلى تشديد العقوبات المفروضة عليهم.

وقال القاضي إن العملية كانت "هجوماً مخططاً بعناية وعلى درجة عالية من التنظيم"، مضيفاً أن اعتقاد المتهمين بأن الشركة المستهدفة تعمل بصورة غير قانونية "لا يقلل من خطورة أفعالهم".

وأوضح أن المحكمة توصلت إلى أن الأضرار الواسعة التي لحقت بالممتلكات كانت تهدف إلى "التأثير على الحكومة البريطانية وعلى فئة من الجمهور"، تشمل العاملين في شركة إلبيت والشركات المرتبطة بها، وأن الدافع وراء العملية كان "تعزيز قضية سياسية أو أيديولوجية".

ويترتب على توصيف "الصلة الإرهابية" إلزام المدانين بقضاء ما لا يقل عن ثلثي مدة العقوبة داخل السجن قبل إمكانية النظر في الإفراج عنهم.

اعتراضات قانونية واسعة


في المقابل، رفض فريق الدفاع توصيف القضية على أنها مرتبطة بالإرهاب، معتبراً أن ما جرى يشكل سابقة قانونية مثيرة للجدل في النظام القضائي البريطاني.

وقال المحامي راجيف مينون، وكيل الدفاع عن شارلوت هيد، إن طلب الادعاء تطبيق أحكام مرتبطة بالإرهاب على جريمة لم تتضمن عنفاً إرهابياً يمثل سابقة غير معهودة، محذراً من أن ذلك قد يفتح الباب أمام ما وصفه بـ"نزعة سلطوية متنامية" تهدد الحريات العامة.

من جهتها، أكدت المحامية ميرا حماد، التي تولت الدفاع عن ليونا كاميو، أن موكليها اعتُقلوا في البداية للاشتباه بارتكاب جرائم إرهابية، لكن السلطات لم توجه إليهم في النهاية أي اتهامات من هذا النوع، معتبرة أن اللجوء إلى توصيف "الصلة الإرهابية" عند مرحلة إصدار الحكم يشكل التفافاً على قرار الادعاء بعدم عرض تهمة الإرهاب على هيئة المحلفين.

أما المحامي توم وينرايت، ممثل الدفاع عن صموئيل كورنر، فذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن المنطق الذي استندت إليه المحكمة كان من شأنه أن يؤدي، لو طُبق تاريخياً، إلى تصنيف حركات احتجاجية شهيرة في بريطانيا، مثل حركة المطالبة بحق المرأة في التصويت وحركة النساء المناهضات للأسلحة النووية، ضمن الحركات الإرهابية.

وأضاف أن "من الخطأ أن يُعاقب شخص على جريمة أشد خطورة من تلك التي أدين بها فعلياً".

جدل حول دوافع العملية


وخلال المرافعات، أكد محامو الدفاع أن دوافع المتهمين ارتبطت بمعارضتهم للدور الذي تؤديه شركة "إلبيت سيستمز" في تصنيع المعدات العسكرية المستخدمة من قبل إسرائيل.

وأشار الدفاع إلى أن استهداف الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية جاء انطلاقاً من قناعة النشطاء بأنها تُستخدم في العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقال أحد المحامين أمام المحكمة إن النشطاء تصرفوا بدافع منع استخدام هذه المعدات في "إزهاق أرواح رجال ونساء وأطفال في غزة"، معتبراً أن دوافعهم كانت سياسية وأخلاقية وليست إرهابية.

في المقابل، استمعت المحكمة إلى شهادة ضابطة الشرطة كيت إيفانز التي أصيبت خلال الحادث، حيث تحدثت عن التأثيرات الجسدية والنفسية طويلة الأمد التي تعرضت لها نتيجة الواقعة، مؤكدة أن الحادث غيّر حياتها الشخصية والمهنية بصورة عميقة.

احتجاجات واعتقالات خارج المحكمة


وتزامنت جلسة النطق بالحكم مع تجمع مئات المتظاهرين خارج المحكمة في جنوب شرقي لندن دعماً للمدانين ولحركة "فلسطين أكشن".

ورفع المشاركون لافتات كتب عليها "إنقاذ الأرواح ليس إرهاباً" و"أنا أدعم فلسطين أكشن"، فيما أعلنت الشرطة توقيف أكثر من مئة شخص للاشتباه في مخالفتهم القوانين المتعلقة بدعم التنظيمات المحظورة.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه حركة "فلسطين أكشن" تخوض معركة قضائية ضد قرار الحكومة البريطانية إدراجها ضمن المنظمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب، وسط ترقب لقرار محكمة الاستئناف بشأن قانونية هذا الحظر.

ويُنظر إلى القضية على نطاق واسع باعتبارها اختباراً مهماً للعلاقة بين قوانين مكافحة الإرهاب وحرية الاحتجاج السياسي في بريطانيا، خصوصاً في ظل تنامي النشاطات المناصرة للفلسطينيين منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من جدل متصاعد حول حدود العمل الاحتجاجي المشروع واستجابة السلطات له.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)