علّقت السلطات الفرنسية، بشكل مؤقت، تطبيق
نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد (EES) في ميناء دوفر
جنوب
بريطانيا، في خطوة استثنائية تهدف إلى تخفيف
الازدحام الحاد الذي شهدته
المنطقة، حيث واجه آلاف المسافرين طوابير انتظار تجاوزت أربع ساعات مع انطلاق عطلة
منتصف الفصل الدراسي وبداية موسم السفر الصيفي.
وجاء قرار التعليق بعد ضغط متزايد على معابر
الميناء، حيث وصفت السلطات المحلية الوضع بأنه "شديد الصعوبة"، في ظل
اختناقات مرورية امتدت إلى الطريق السريع A20 المؤدي إلى الميناء، مع تدفق كثيف للمسافرين المتجهين
إلى
فرنسا عبر العبارات.
ويأتي نظام EES، الذي أُطلق في إطار
ترتيبات ما بعد خروج
بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ليحل محل ختم جوازات السفر التقليدي، ويعتمد على
تسجيل البيانات البيومترية مثل بصمات الأصابع وصور الوجه للمسافرين من خارج
الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك البريطانيين المتجهين إلى فضاء شنغن.
لكن تطبيق النظام في دوفر واجه صعوبات تقنية
ولوجستية، إذ لم تُستكمل بعد آليات أخذ البيانات البيومترية لجميع المسافرين،
خصوصاً ركاب السيارات، ما دفع شرطة
الحدود الفرنسية إلى اعتماد إجراءات مؤقتة، شملت إنشاء ملفات دخول
يدوياً، ثم العودة مؤقتاً إلى ختم الجوازات التقليدي خلال فترات الذروة لتسريع
الحركة.
ووفق إدارة ميناء دوفر، فإن قرار التعليق
المؤقت يستند إلى بند في لوائح الاتحاد الأوروبي يتيح وقف العمل بالنظام في حالات
استثنائية عند حدوث ضغط شديد على المعابر، في محاولة لتقليص زمن العبور وتحسين
تدفق المسافرين.
وأكدت إدارة الميناء أن هذه العطلة تُعد أول
اختبار حقيقي واسع النطاق للنظام الجديد في واحدة من أكثر نقاط العبور ازدحاماً
بين بريطانيا والقارة الأوروبية، مشيرة إلى أن فترات الانتظار خلال عطلة نهاية
الأسبوع بلغت مستويات “غير مسبوقة” في بعض الأوقات.
ازدحام مروري وتحذيرات من فوضى السفر
وأفادت تقارير ميدانية بأن أعداد المسافرين
في ذروة الحركة بلغت نحو 18 ألف شخص خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع توقعات بأن تكون
الفترة بين السادسة صباحاً والواحدة ظهراً هي الأكثر ازدحاماً.
كما أظهرت شهادات مسافرين أن بعض العائلات
اضطرت للانتظار لساعات طويلة داخل سياراتها دون توفر خدمات أساسية كالمياه أو
المرافق، وسط انتقادات لآليات إدارة الطوابير والقدرة الاستيعابية للبنية التحتية
في المنطقة.
اختبار أولي لنظام ما بعد بريكست
ويأتي هذا التطور في وقت يُنظر فيه إلى
ميناء دوفر باعتباره أحد أهم نقاط العبور التي تعكس تحديات ما بعد بريكست، خصوصاً
في ما يتعلق بإدخال أنظمة حدودية رقمية تعتمد على البيانات البيومترية.
وقد حذّرت جهات أوروبية مختصة بالنقل من أن
هذه الأنظمة قد تتسبب في فترات انتظار تصل إلى ثلاث ساعات خلال فترات الذروة، مع
احتمال تفاقم الأزمة خلال موسم الصيف إذا لم تُستكمل البنية التقنية الداعمة
للنظام.
وتشير لوائح المفوضية الأوروبية إلى أن
تعليق نظام EES مؤقتاً في بعض
المعابر يظل خياراً متاحاً في الحالات الاستثنائية، وهو ما تم تطبيقه بالفعل في
عدد من المطارات الأوروبية خلال الأسابيع الماضية، بينها في فرنسا وإيطاليا
واليونان، في محاولة لتفادي انهيار حركة السفر خلال المواسم المزدحمة.
تحديات مستقبلية للبنية الحدودية
وتعكس الأزمة الأخيرة في دوفر التحدي الأكبر
الذي يواجه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في إدارة مرحلة ما بعد بريكست، حيث تتقاطع
اعتبارات الأمن الحدودي مع ضغط الحركة السياحية الكثيفة.
ومع استمرار الاعتماد على إجراءات انتقالية
بين الفحص اليدوي والنظام الرقمي، تبقى المخاوف قائمة من تكرار الاختناقات خلال
ذروة الصيف، في ظل توقعات بارتفاع كبير في حركة السفر عبر القنوات البحرية والبرية
بين الجانبين.
وتعيد هذه الأزمة في ميناء دوفر إلى الواجهة
النقاشات التي لم تخفت منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بشأن التداعيات
العملية لـ "بريكست" على حركة الأفراد والحدود والاقتصاد اليومي. فبينما
تظهر أنظمة العبور الجديدة كجزء من ترتيبات تنظيم العلاقة مع فضاء شنغن، فإن
الاختناقات المتكررة تعيد طرح أسئلة أوسع داخل الأوساط السياسية والاقتصادية
البريطانية حول كلفة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وحدود القدرة على إدارة تبعاته
اللوجستية.
وفي هذا السياق، تتجدد بين حين وآخر دعوات
لبحث صيغ أكثر مرونة في العلاقة مع بروكسل، سواء عبر تحسينات جذرية على آليات
التنسيق الحدودي، أو حتى عبر نقاشات سياسية أكثر جرأة تتناول مستقبل العلاقة مع
الاتحاد الأوروبي، في ظل واقع يفرض تحديات يومية متصاعدة على حركة السفر والتجارة
بين الجانبين.
اظهار أخبار متعلقة