أطلقت
حملة جديدة تقودها مبادرات تضامنية
ومؤسسات مجتمع مدني تحركاً دولياً واسعاً يهدف إلى زيادة الضغط السياسي والشعبي
للإفراج عن آلاف الأسرى
الفلسطينيين، وسط اتهامات متواصلة للاحتلال بممارسة
انتهاكات تشمل الاعتقال الإداري والتعذيب والإهمال الطبي وحرمان المعتقلين من
حقوقهم الأساسية.
وأعلنت حملة الأشرطة الحمراء بالتعاون مع أسطول الصمود العالمي وعدد من مؤسسات المجتمع المدني
الفلسطينية، إطلاق حملة دولية جديدة للضغط على الحكومات من أجل التحرك العاجل
للإفراج عن أكثر من 9600 أسير فلسطيني داخل سجون
الاحتلال.
وتأتي المبادرة في سياق تحركات تضامنية
متواصلة أعقبت احتجاز متضامنين دوليين شاركوا في أنشطة مرتبطة بـتحالف أسطول
الحرية ، حيث قال منظمو الحملة إن التحركات السابقة حققت تفاعلاً واسعاً بعد إرسال
أكثر من 1.2 مليون رسالة خلال أيام قليلة إلى مسؤولين وممثلين حكوميين في عدة دول.
وتسعى الحملة الجديدة إلى نقل هذا الزخم إلى
ملف الأسرى الفلسطينيين، في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بظروف الاحتجاز وما تصفه
مؤسسات حقوقية بتدهور الأوضاع الإنسانية داخل السجون.
وتدعو الحملة المتضامنين حول العالم إلى
إرسال رسائل مباشرة إلى أكثر من 46 مسؤولاً وممثلاً حكومياً للمطالبة باتخاذ خطوات
فورية للضغط على سلطات الاحتلال من أجل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
ويمكن الاطلاع على الحملة عبر موقع حملة
الأشرطة الحمراء، كما أتاحت الجهات المنظمة صفحة مخصصة للتواصل مع المسؤولين
والحكومات عبر منصة التواصل مع المسؤولين الحكوميين.
وأكد منظمو المبادرة أن الهدف يتمثل في
"حشد النداءات العالمية" لتسليط الضوء على ما وصفوه بالظروف
"الوحشية واللاإنسانية" التي يواجهها المعتقلون الفلسطينيون داخل
السجون، مشيرين إلى استمرار معاناة الأسرى في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على إنهاء
الأزمة.
كما دعت الحملة إلى توسيع نطاق التضامن عبر
منصات التواصل الاجتماعي ونشر محتوى الحملة بصورة أكبر بهدف إبقاء قضية الأسرى
الفلسطينيين حاضرة في النقاش العام الدولي.
وفي هذا السياق، نشرت الجهات المنظمة مواد
إعلامية ومحتوى خاصاً بالحملة عبر منصات التواصل، من بينها منشور الحملة على
إنستغرام.
ويأتي إطلاق الحملة في وقت تتزايد فيه
المطالب الحقوقية الدولية بإجراء تحقيقات مستقلة في أوضاع المعتقلين الفلسطينيين،
لا سيما مع استمرار العمل بسياسة الاعتقال الإداري التي تسمح باحتجاز الفلسطينيين
لفترات طويلة دون محاكمات أو توجيه اتهامات واضحة.
وتؤكد مؤسسات حقوقية أن الأسرى الفلسطينيين
يواجهون أوضاعاً معقدة داخل السجون تشمل الإهمال الطبي والعزل والانتهاكات النفسية
والجسدية، وسط دعوات متكررة بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني والالتزام
بالمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الأسرى والمعتقلين.
وتعكس الحملة الجديدة اتجاهاً متصاعداً نحو
استخدام أدوات الضغط الشعبي العابر للحدود، عبر تحويل التضامن الرقمي إلى رسائل
ومطالبات مباشرة موجهة إلى الحكومات وصناع القرار، في محاولة لدفع ملف الأسرى
الفلسطينيين إلى صدارة الاهتمام الدولي من جديد.
وتمثل حملة الأشرطة الحمراء وأسطول الصمود
العالمي جزءاً من شبكة متنامية من المبادرات التضامنية الدولية الداعمة للقضية
الفلسطينية، إذ تركز "الأشرطة الحمراء" على حشد الضغط الشعبي والحقوقي
من خلال حملات المراسلات والنداءات الدولية والتعبئة الرقمية لتسليط الضوء على
أوضاع الأسرى الفلسطينيين والانتهاكات المرتبطة بهم، فيما يعمل "أسطول الصمود
العالمي" بوصفه تحالفاً مدنياً دولياً يضم ناشطين ومؤسسات وشخصيات من عدة
دول، ويتبنى وسائل ضغط وتحرك عابرة للحدود تستند إلى المبادرات الشعبية والإنسانية
الهادفة إلى كسر العزلة عن الفلسطينيين وتعزيز التضامن الدولي معهم، سواء عبر
التحركات الميدانية أو الحملات السياسية والإعلامية.
تصعيد تشريعي واحتجاجات فلسطينية
ويأتي إطلاق الحملة الدولية الجديدة في سياق
تصاعد المخاوف من السياسات والإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين،
خاصة بعد موجة احتجاجات شهدتها مدن في الضفة الغربية رفضاً لتشريعات إسرائيلية
جديدة مرتبطة بملف الأسرى.
وكان الكنيست قد صادق على مشروع قانون يثير
جدلاً واسعاً، يتضمن تنفيذ أحكام الإعدام شنقاً بواسطة حراس تعينهم مصلحة السجون
الإسرائيلية مع منحهم سرية الهوية وحصانة قانونية. كما ينص المشروع على نقل
المحكومين إلى مراكز احتجاز خاصة، وتقييد الزيارات، وحصر التواصل مع المحامين عبر
الاتصال المرئي فقط.
ويتضمن المشروع كذلك بنوداً تسمح بإصدار حكم
الإعدام دون الحاجة إلى طلب مسبق من النيابة العامة، مع الاكتفاء بالأغلبية
البسيطة لاتخاذ القرار بدلاً من الإجماع، إلى جانب توسيع صلاحيات المحاكم العسكرية
التي تنظر في قضايا الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وإغلاق باب الطعن
والاستئناف في حال صدور أحكام بالإعدام.
وأثار القانون اعتراضات حتى داخل إسرائيل،
إذ سبق أن أعلنت نحو 1200 شخصية إسرائيلية، من بينهم مسؤولون عسكريون سابقون وقضاة
وشخصيات أكاديمية وحائزون على جوائز دولية، رفضهم له واعتباره "وصمة أخلاقية".
وتشير تقديرات مؤسسات حقوقية فلسطينية إلى
وجود أكثر من 9300 فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية، بينهم مئات الأطفال والنساء،
في ظل اتهامات متواصلة تتعلق بالإهمال الطبي والتعذيب وسوء المعاملة. كما تصاعدت
التحذيرات من تدهور أوضاع الأسرى منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بالتزامن مع الحرب
على قطاع غزة والتشديدات الإسرائيلية المتزايدة داخل السجون.
اظهار أخبار متعلقة