تكريم "شهود النكبة" في لندن يعيد الذاكرة الفلسطينية إلى الواجهة البريطانية

ضمت قائمة المكرّمين شخصيات فلسطينية عاشت أحداث النكبة أو عايشت آثارها المباشرة.. عربي21
ضمت قائمة المكرّمين شخصيات فلسطينية عاشت أحداث النكبة أو عايشت آثارها المباشرة.. عربي21
شارك الخبر
احتفى المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، مساء أمس الإثنين، بعدد من "شهود النكبة" والناجين من مجازر العصابات الصهيونية عام 1948، في فعالية وُصفت بأنها الأولى من نوعها في المملكة المتحدة، هدفت إلى تكريم من حملوا الرواية الفلسطينية حية لعقود طويلة، وحفظ شهاداتهم بوصفها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية الفلسطينية.

وأقيم الحفل في غرب لندن برعاية جيرمي كوربين، الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني والزعيم البرلماني لحزب "يور بارتي"، وسط حضور سياسي ومجتمعي لافت ضم شخصيات برلمانية وحقوقية ومتضامنين بريطانيين مع القضية الفلسطينية، إلى جانب أبناء الجالية الفلسطينية وعائلات المكرّمين.

وشهدت الفعالية مشاركة النائبين المستقلين أيوب خان وإقبال محمد، فضلاً عن ممثلين عن حزب الخضر في لندن وبرمنغهام، وممثلين عن مؤسسات بريطانية متضامنة مع فلسطين، إضافة إلى ناشطين ومؤثرين وشخصيات عامة.

كما حضر الفعالية الناجي من الهولوكوست ستيفن كابوس، إلى جانب عدد من الناشطين والمؤثرين، من بينهم نيكول جينز، والناشط الإيرلندي تايدج، وأحمد صاحب حساب "بروباغندا"، في حضور عكس اتساع دائرة التضامن مع الرواية الفلسطينية داخل الأوساط البريطانية.

وقال رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا عدنان حميدان خلال كلمته إن هذا التكريم "يمثل الحد الأدنى من الوفاء تجاه من حملوا ذاكرة فلسطين وحافظوا عليها رغم عقود طويلة من اللجوء والاقتلاع"، مؤكداً أن شهادات الناجين من النكبة ليست مجرد ذكريات شخصية، بل وثائق تاريخية وإنسانية يجب حفظها للأجيال القادمة.

وأضاف أن الاستماع إلى روايات الشهود وتوثيقها يمثل مسؤولية وطنية وثقافية، في وقت تتعرض فيه الرواية الفلسطينية لمحاولات متكررة للتغييب والتشويه.

وشهدت الأمسية لحظة إنسانية مؤثرة خلال تكريم الرئيس التنفيذي لـ "حملة التضامن مع فلسطين" بن جمال، وسط تصفيق طويل من الحضور، وذلك بعد إعلانه التنحي عن منصبه من أجل التفرغ لرعاية زوجته المريضة.

وبدا التأثر واضحاً على الحضور خلال لحظة التكريم التي اعتُبرت تقديراً لدوره الطويل في قيادة جهود التضامن الشعبي البريطاني مع فلسطين خلال السنوات الماضية.

وضمت قائمة المكرّمين شخصيات فلسطينية عاشت أحداث النكبة أو عايشت آثارها المباشرة، وهم: الدكتورة غادة الكرمي، والدكتور محمود الحاج علي، وخليل النورسي، وهدى الترك، وفواز صادق المزيني، ووليد موسى السمحان، ومحمود الأغا، وسعاد الخطيب، فيما جرى تكريم عطا الله سعيد وميشيل عبد المسيح غيابياً بسبب ظروف صحية.

ولم يقتصر الحفل على الجانب التكريمي فحسب، بل حمل بعداً رمزياً وثقافياً واضحاً، إذ استُعيدت أجواء فلسطين عبر الأغاني التراثية التي قدمها كل من أسيد ماهر وإسلام شعبان بمرافقة موسيقية من حسين عطوي، في محاولة لإحياء الذاكرة الجمعية وربط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية والوطنية.

وأشادت الممثلة البريطانية سارة الأغا بفكرة الحفل، مؤكدة أن الاستماع إلى شهادات الناجين من النكبة يمنح بعداً إنسانياً وتاريخياً عميقاً للقضية الفلسطينية.

وقالت إنها تأثرت بصورة كبيرة بالفيلم الوثائقي الذي أنتجه المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، والذي تناول أحداث النكبة عبر مشاهد موثقة وشهادات مباشرة من شهود عاشوا تفاصيل تلك المرحلة.

واتسمت أجواء الحفل بحضور واضح للهوية الفلسطينية في تفاصيل المكان؛ إذ استقبلت القاعة ضيوفها بالزعتر وأغصان الزيتون عند المدخل، فيما حضرت الكوفية الفلسطينية والأشرطة الحمراء الداعمة للأسرى الفلسطينيين، إضافة إلى القنباز والثوب الفلسطيني التقليديين اللذين عكسا تنوع المدن والبلدات الفلسطينية وتراثها الثقافي.

كما حملت طاولات الحفل أسماء قرى وبلدات فلسطينية دمّرت بالكامل خلال نكبة عام 1948، من بينها القسطل وطنطورة والمنشية وعين غزال ولوبيا، في رسالة رمزية هدفت إلى إعادة إحياء الذاكرة الفلسطينية والتأكيد على أن أسماء القرى المدمرة ما تزال حاضرة في الوجدان الفلسطيني رغم محاولات محوها.

ويُنظر إلى هذه الفعالية باعتبارها خطوة جديدة تتجاوز حدود التكريم الرمزي، نحو مشروع أوسع لتوثيق شهادات الجيل الذي عايش النكبة بصورة مباشرة، في ظل تراجع أعداد الناجين مع مرور الزمن.

وفي وقت تتصاعد فيه النقاشات العالمية بشأن الرواية التاريخية للقضية الفلسطينية، بدا الحفل وكأنه رسالة تتجاوز جدران القاعة في غرب لندن، مفادها أن النكبة بالنسبة للفلسطينيين ليست حدثاً من الماضي، بل ذاكرة مستمرة تتوارثها الأجيال، وشهادة حية على تاريخ لم يُغلق بعد.





التعليقات (0)

خبر عاجل