هذا ما نعرفه عن قصة وقود الطائرات الذي صنعته الحرب العالمية وتهدده حروب اليوم

محركات الطائرات تعمل بطريقة تختلف عن المحركات الأخرى- gemini ai
محركات الطائرات تعمل بطريقة تختلف عن المحركات الأخرى- gemini ai
شارك الخبر
يشكل وقود الطائرات هذه الأيام تحديا كبيرا للدول وشركات الطيران، بسبب نقص الإمدادات نتيجة الحرب على إيران، وتوقف مصافي دول الخليج عن تصديره عبر مضيق هرمز.

ولجأت بعض الدول حول العالم، إلى شراء كميات كبيرة من وقود الطائرات، بسبب مخاوف من حدوث أزمة جراء الطلب الكبير خلال الموسم السياحي المقبل.

وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الثلاثاء، أن بلاده ستستورد ثلاث شحنات من وقود الطائرات من الصين بإجمالي 600 ألف برميل ما من شأنه أن يضاعف المخزون الوطني.

اظهار أخبار متعلقة



ويعتمد قطاعا السياحة والشحن في أستراليا بشكل كبير على النقل الجوي، وهو قطاع تأثر بشدة بارتفاع الأسعار.

ومن المتوقع وصول شحنات وقود الطائرات، في حزيران/يونيو المقبل، بعد أن جرى الاتفاق عليها، عقب المحادثات الشهر الماضي، بين ألبانيزي ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ.

لكن لماذا لا تعمل الطائرات على البنزين أو الديزل، وتستخدم حصرا نوعا معينا من الوقود، نستعرض في التقرير التالي قصة وقود الطائرات.

وقود أنتجته الحروب


في الفترة ما بعد الحرب العالمية الأولى وخلال الحرب العالمية الثانية، وصل وقود الطيران المستخدم في ذلك الوقت، إلى درجات عالية من الأوكتان، والذي يتعلق بمقاومة الوقود للاشتعال وخواص الطرق والاستجابة للشعلة، مما ساهم في تفوق الحلفاء جويا، نظرا لأنواع المحركات التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

لكن التطور الحقيقي حدث مع اختراع المحركات النفاثة، في عام 1939، والتي ركبت لأول مرة لطائرة ألمانية بوقود بنزيني، تلتها بريطانيا.

وجرت عمليات تطوير على المحركات والوقود المستخدم، وأضيف الكيروسين، ثم لاحقا مزج الكيروسين الخفيف مع البنزين، بسبب توفره وعدم استهلاكه موارد البنزين المخصصة للمحركات المكبسية.

ومع حلول عام 1944 أصدرت الولايات المتحدة، أول مواصفة رسمية، لوقود الطائرات، وهو عبارة عن كيروسين نقي، والذي أصبح قاعدة لوقود التوربينات، خلال الخمسينيات، ومع انتشار الطائرات التجارية من طرازات بوينغ.

ما هو وقود الطائرات؟


وقود الطائرات، عبارة عن خليط من المواد، وليس مادة واحدة، وتعد من المواد معقدة الإنتاج، من الهيدروكربونات وتجري عمليات تقطير النفط الخام لاستخراجه ويظهر بلون أصفر قريب إلى لون القش أو فاتح عديم اللون.

ويوجد عدة أنواع من وقود الطائرات، لكن النوع الأكثر شيوعا في الطيران المدني العالمي، هو "جيت إيه 1"، والذي يتميز بقدرته على تحمل درجات حرارة منخفضة جداً تصل إلى -47 درجة مؤية دون أن يتجمد، مما يجعله مثاليا للرحلات طويلة المدى وعلى ارتفاعات شاهقة.

أما النوع الثاني، فهو "جيت إيه" والمستخدم في الرحلات الداخلية بأمريكا، بسبب أن نقطة تجمده أعلى قليلا وتصل إلى -40 درجة مؤية وهو خليط من 35 بالمئة من الكيروسين و65 بالمئة من البنزين.

وللطائرات العسكرية، وقود مخصص، يطلق عليه "جي بي 8" وهو قياسي للطائرات العسكرية النقل والمقاتلات، ويشبه الوقود الأكثر شيوعا في العالم، لكن تضاف إلى مواد خاصة مانعة للتجمد وتثبيط التآكل في الطائرات.

كذلك وقود الطائرات الحربية العاملة على حاملات الطائرات، ويطلق عليه "جي بي 5"، ويمتاز بنقطة وميض عالية للغاية لتقليل خطر الاشتعال العرضي على متن حاملات الطائرات.

أما بنزين الطائرات التقليدي، والذي يدعى "أفغاس"، فهو خليط من الهيدروكربونات المتطايرة، المصصمة خصيصا للطائرات الخفيفة، ومروحيات التدريب، والتي تعتمد على محركات الاحتراق الداخلي "المكابس"، وهو مختلف كيميائيا عن وقود السيارات العادي.

ولا يقتصر دور وقود الطائرات على توليد الطاقة للطيران فقط، بل يعمل كمبرد ومانع تسرب هيدروليكي داخل المحرك.

لماذا لا نستخدم البنزين أو الديزل؟


المحركات التوربينية النفاثة تختلف جذريا عن المكبسية، في تصميمها، بسبب أن نقطة وميض الكيروسين أعلى بكثير من البنزين، مما يقلل خطر الحريق أثناء التزود أو التصادم.

وفي حالة درجات الحرارة المنخفضة، والتي تتجاوز 50 تحت الصفر، يبقى وقود جيت إيه 1، سائلا، في حين يتجمد البنزين العادي والديزل.

اظهار أخبار متعلقة



ويمتلك وقود الطائرات كثافة حجمية عالية في غرفة الاحتراق، إذا يحترق دون شرارات، ويوفر مدى أطول بوزن مناسب، في حين لا يتوفر هذا الأمر للديزل والبنزين.

أما على الصعيد الاقتصادي، فكلفة إنتاج الكيروسين، أقل بكثير من بقية أنواع الوقود التقليدية، حيث يشكل نسبة كبيرة من تقطير النفط وهو أكثر وفرة وأرخص في الكلفة، فضلا عن تحمله درجات الحرارة العالية داخل المحرك.

ويعد البنزين من المواد شديدة التطاير والخطورة للاشتعال السريع، والديزل أثقل وأقل كفاءة في التوربينات، لذلك يعتبر وقود الطائرات بأنواع أكثر أمانا منهما، علاوة على مسألة الانبعاثات والتلوث، في ظل العدد الهائل من الطائرات التي تجوب سماء الأرض في كل لحظة.
التعليقات (0)

خبر عاجل