ميركل تحذر من تراجع الديمقراطية خلال تسلمها وسام الاستحقاق الأوروبي

تبنّت المستشارة الألمانية السابقة سياسة "الانفتاح" على استقبال مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من الحرب في سوريا.. جيتي
تبنّت المستشارة الألمانية السابقة سياسة "الانفتاح" على استقبال مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من الحرب في سوريا.. جيتي
شارك الخبر
منح البرلمان الأوروبي المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل وسام الاستحقاق الأوروبي، تقديرًا لمسيرتها السياسية وإسهاماتها البارزة في دعم وتطوير مشروع الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال مراسم رسمية أقيمت في مدينة ستراسبورغ الفرنسية.

ويأتي هذا التكريم في إطار تقدير أوروبي واسع لدور ميركل خلال فترة توليها المستشارية الألمانية بين عامي 2005 و2021، حيث وُصفت بأنها إحدى أبرز الشخصيات التي ساهمت في إدارة أزمات كبرى واجهها الاتحاد الأوروبي خلال العقدين الأخيرين.

تحذيرات من تراجع الديمقراطية وضغوط رقمية


وخلال كلمتها أمام نواب البرلمان الأوروبي، حذرت ميركل، البالغة من العمر 71 عامًا، من الضغوط المتزايدة التي تواجه الديمقراطية في أوروبا، مؤكدة أن هذه القيم باتت عرضة لتحديات غير مسبوقة.

ودعت المستشارة السابقة إلى ضرورة حماية الديمقراطية والسلام والازدهار، باعتبارها وعودًا أساسية تأسس عليها الاتحاد الأوروبي، مشيرة في الوقت نفسه إلى الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل المشهد العام السياسي.

وقالت ميركل إن المنصات الرقمية باتت تمثل تحديًا مباشرًا، "حيث لم تعد الحقائق حقائق فجأة"، محذرة من أن ذلك يهدد الأسس الفكرية التي قامت عليها أوروبا الحديثة، ولا سيما مبادئ عصر التنوير.

تقدير لدور محوري في مسار الاتحاد الأوروبي


وأوضح البرلمان الأوروبي أن منح الوسام لميركل جاء تقديرًا لدورها الحاسم في إقرار عدد من المعاهدات الأوروبية المركزية، إضافة إلى قيادتها التي اتسمت بالاستمرارية والالتزام بالمبادئ خلال سنوات حكمها.

وتُعد ميركل ضمن أول 20 شخصية تحصل على هذا الوسام الذي استُحدث العام الماضي، حيث نالت أعلى درجاته، إلى جانب شخصيات أوروبية ودولية بارزة، من بينها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس البولندي الأسبق ليخ فاونسا، الذي شارك في مراسم التسليم، بينما غاب زيلينسكي عن الحفل.

مسيرة حافلة بالأزمات والتحولات الأوروبية


وخلال فترة قيادتها لألمانيا، ارتبط اسم ميركل بإدارة عدد من الأزمات الكبرى التي هزت أوروبا، أبرزها الأزمة المالية العالمية التي بدأت عام 2007، وأزمة الديون الأوروبية اعتبارًا من 2010، إضافة إلى أزمة اللاجئين عام 2015، فضلًا عن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا.

وتبنّت المستشارة الألمانية السابقة سياسة "الانفتاح" على استقبال مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من الحرب في سوريا، تحت شعارها الشهير "سننجح في ذلك". وقد فتحت ألمانيا حدودها أمام موجات كبيرة من اللاجئين، ما جعلها الوجهة الرئيسية داخل أوروبا، وساهم في إعادة تشكيل المشهد الديمغرافي والاجتماعي في البلاد.

وفي المقابل، واجه هذا القرار انتقادات داخلية وخارجية واسعة، بسبب الضغوط التي فرضها على البنية التحتية والخدمات العامة، إضافة إلى تصاعد النقاش السياسي حول سياسات الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، يرى مؤيدو ميركل أن موقفها ساهم في ترسيخ صورة ألمانيا كقوة أوروبية مسؤولة إنسانياً، قادرة على تحمل الأزمات الكبرى والتعامل معها وفق مبادئ التضامن الأوروبي.

وقد رسخت هذه المرحلة صورتها كـ "مديرة أزمات" على مستوى القارة الأوروبية، في وقت شهد فيه الاتحاد تحولات سياسية واقتصادية عميقة.

تكريمات إضافية ورسالة سياسية أوروبية


وشمل الحفل منح أوسمة أخرى لعدد من الشخصيات، بينهم رؤساء دول وحكومات سابقون، ومسؤولون سابقون في مؤسسات دولية مثل البنك المركزي الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إلى جانب شخصيات من مجالات المجتمع المدني والرياضة والثقافة، من بينها فرقة الروك العالمية “يو تو”، رغم غياب مغنيها الرئيسي بونو عن المراسم.

من جهتها، أكدت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في كلمتها أن “أوروبا لم تُمنح لنا كهدية ببساطة”، مشددة على أن المشروع الأوروبي بُني عبر تراكم طويل من المعاهدات والأزمات، وبفضل أشخاص اختاروا التضامن والتعاون بدل الانقسام والمصلحة الذاتية.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)