في الوقت الذي يواصل فيه وقف إطلاق النار الهش المقرر بين
الولايات المتحدة وإيران في 8 نيسان/ أبريل، تتمسك
أوروبا والمملكة المتحدة بموقف حذر وواضح يرفض التورط في أي عمليات عسكرية هجومية، ويركز بدلا من ذلك على الدبلوماسية وحماية الملاحة في مضيق
هرمز.
وفي سياق الموقف الأمريكي التصعيدي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض الإثنين، إن "المجانين في
إيران يريدون الحصول على سلاح نووي، وهذا لن يحدث"، واصفا الهدنة مع طهران بأنها "ضعيفة جدا".
وأضاف ترامب، تعليقا على الرد الإيراني الأخير على المقترحات الأمريكية لإنهاء العمليات العسكرية: "أعتقد أنها في أضعف حالاتها الآن، بعد قراءة هذا الهراء"، قبل أن يضيف: "إنه على أجهزة التنفس الصناعي".
وجاءت تصريحات ترامب بعد أن تضمن الرد الإيراني مطالب تتعلق بتعويضات واعتراف بسيادة إيران على جوانب من مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه التهديدات والإغلاقات الجزئية للمضيق ترفع أسعار الطاقة عالميا.
وفي بروكسل، عقد وزراء خارجية
الاتحاد الأوروبي، الاثنين، اجتماعا برئاسة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ناقشوا خلاله تطورات الحرب في إيران وتداعياتها الإقليمية، إلى جانب تعزيز التعاون مع دول الخليج وأزمة مضيق هرمز وحرية الملاحة وتوسيع العقوبات على الجهات التي تعرقل حركة السفن.
كما يبحث وزراء الدفاع الأوروبيون، الثلاثاء، الاستعداد الدفاعي الأوروبي وتداعيات الصراع على أمن الاتحاد، مع تأكيد أولوية دعم وقف إطلاق نار دائم ورفض سياسة "تغيير النظام من السماء"، إضافة إلى استمرار التركيز على الملف الأوكراني باعتباره أولوية استراتيجية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حكومته لا تؤمن بسياسة "تغيير النظام من السماء"، مشددا على ضرورة وجود أساس قانوني وخطة واضحة وهدف قابل للتحقيق لأي عمل عسكري يتعلق بإيران.
ومن المقرر أن تستضيف بريطانيا وفرنسا، الثلاثاء، اجتماعا لوزراء دفاع أكثر من 40 دولة لبحث خطط عملية لحماية الملاحة في مضيق هرمز ضمن تحالف دولي.
وأكد ستارمر رفض بلاده المشاركة في أي حصار أمريكي للموانئ الإيرانية أو عمليات هجومية، مشددا على أن الأولوية تتمثل في "المصلحة الوطنية البريطانية" وإعادة فتح المضيق عبر مقاربة متعددة الأطراف.
ومع انعقاد اجتماعات لوزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين في بروكسل، يطرح هذا الموقف تساؤلات عديدة حول أسباب رفض أوروبا وبريطانيا الانضمام إلى الحرب الأمريكية، ومدى استقلاليتهما الاستراتيجية في مواجهة الضغوط الأمريكية، ومستقبل التحالف الغربي.
غياب الشرعية وضعف التشاور
أشارت صحيفة "FirstPost" في وقت سابق، إلى أن العمليات العسكرية الأولى جرت دون تشاور كاف مع الحلفاء الأوروبيين، كما أنها افتقرت إلى تفويض واضح من الأمم المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ألمان وإسبان وإيطاليين وصفهم للعملية بأنها "ليست حربا أوروبية"، مع مقارنتها بحرب العراق عام 2003، فيما قال نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل: "هذه ليست حربا لنا، ولم نبدأها".
أولوية الملف الأوكراني
شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن "حرب أوروبا هي أوكرانيا"، في إشارة إلى استمرار اعتبار الحرب الأوكرانية التحدي الاستراتيجي الأبرز بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
وأكدت اجتماعات مجلس الاتحاد الأوروبي أن دعم أوكرانيا وتعزيز منظومة الدفاع الأوروبية لا يزالان يمثلان الأولوية القصوى مقارنة بأي التزامات جديدة في الشرق الأوسط.
الهواجس الاقتصادية وأزمة الطاقة
وبينما يمر نحو 20 بالمئة من النفط العالمي عبر مضيق هرمز، يجعل أي اضطراب في الملاحة ينعكس مباشرة وبسرعة على أسعار الطاقة في أوروبا، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي والتضخمي للقارة.
وتعتمد أوروبا في ذلك بشكل أساسي على تعزيز عملية "ASPIDES"، والتي أطلقتها الاتحاد الأوروبي في شباط/ فبراير 2024 كعملية بحرية دفاعية لمواجهة الهجمات الحوثية على الشحن التجاري في البحر الأحمر.
اظهار أخبار متعلقة
وتتميز العملية بطابعها الدفاعي غير الهجومي، حيث تركز على مرافقة السفن التجارية، وحمايتها من التهديدات، دون المشاركة في ضربات هجومية.
ومع اندلاع الحرب الأخيرة، تُناقش الدول الأوروبية إمكانية تعزيز هذه العملية أو توسيع نطاقها لتغطية مناطق أوسع في خليج عمان، مع الحرص على عدم الدخول المباشر في التصعيد العسكري داخل مضيق هرمز نفسه.
ضغط الرأي العام الأوروبي
أظهرت استطلاعات رأي أجرتها "Ipsos" خلال نيسان/ أبريل أن 81 بالمئة من الأوروبيين يعارضون مشاركة بلدانهم في الحرب.
كما سجلت الاستطلاعات نسب رفض مرتفعة في ألمانيا بلغت 59 بالمئة، وفي إسبانيا بنسبة 72 بالمئة، إضافة إلى معارضة واسعة داخل بريطانيا.
العقوبات والدبلوماسية بديلا عن التصعيد
والى الآن، اعتمدت الدول الأوروبية على سياسة تقوم على العقوبات المستهدفة والتحرك الدبلوماسي المكثف.
كما واصلت المجموعة الثلاثية في الاتحاد الأوروبي، التي تضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا، تعزيز شراكاتها مع دول الخليج ضمن مساعٍ لاحتواء التوتر وتجنب الانخراط العسكري المباشر.